دخول عصر التصنيع الفضائي الكامل بأيادٍ إماراتية

  • 5 فبراير 2018

منذ أن قررت دولة الإمارات العربية المتحدة دخول السباق العالمي لاستكشاف الفضاء الخارجي بشكل رسمي، من خلال إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في يوليو 2014، قطعت أشواطاً سريعة في هذا المضمار، معتمدة على عقول وأفكار جيل واعد من أبناء الإمارات، المسلحين بمختلف أنواع المعارف العلمية وروح الابتكار، يدفعهم إلى ذلك روح الوطنية والرغبة في البناء، بدعم ورعاية من القيادة الرشيدة التي لم تبخل بأي جهد في سبيل أن تمضي الإمارات بعيداً في عالم غزو الفضاء وخدمة البشرية. وها هي تلك الجهود تؤتي أُكلها اليوم على أكمل وجه، لتؤكد للعالم أجمع صدق مقولة أن «من جد وجد ومن زرع حصد» وأن قوة الطموح وإرادة الإنجاز قادرة على صنع ما كان ينظر إليه من زاوية المستحيل، وأن تحقيق الأهداف والوصول إلى أعلى التوقعات أمر يسهل الوصول إليه بمستوى عالٍ من الإصرار.

فلقد شكل إعلان رئيس الدولة دخول الإمارات عالم الفضاء منعطفاً تنموياً كبيراً في مسيرة الإمارات عبر دخولها قطاع تكنولوجيا الفضاء وجعله ضمن منظومة الاقتصاد الوطني خلال سنوات قليلة، وذلك بعد أن تم بناء رأس مال إماراتي بشري في مجال التكنولوجيا المتقدمة للفضاء، فبات اليوم مساهماً فعلياً في زيادة المعرفة البشرية في استكشاف الفضاء الخارجي والأجرام السماوية البعيدة. ولهذا ليس غريباً أن يحتفي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وهو يدشن القمر الصناعي «خليفة سات» باعتباره أول قمر صناعي إماراتي يتم تطويره بأيدٍ إماراتية خالصة، ضمت فريقاً مبدعاً من المهندسين الإماراتيين، تمكنوا من إدخال الإمارات عصر التصنيع الفضائي الكامل، وجعلوا منها أول بلد عربي يصنع قمراً صناعياً بالاعتماد على قدراته الذاتية البحتة. وهو جهد جعل سموه يشيد بالعلماء والخبراء والمهندسين الإماراتيين الذين باتوا اليوم يشكلون نواة لمستقبل علمي راسخ للدولة. وقال سموه خلال زيارته لمجمّع تصنيع وتجميع الأقمار الصناعية في «مركز محمد بن راشد للفضاء» إن «خليفة سات» ليس إنجازاً إماراتياً وعربياً فحسب، إنما إنجاز عالمي، بما سيوفره من معلومات ستفيد الإنسانية كلها، ويمثل إضافة علمية مهمة إلى مسيرتنا التنموية. متعهداً سموه بمواصلة دعم وتنمية قطاع التصنيع الفضائي في الإمارات حتى يصبح عنصراً حيوياً في الاقتصاد الوطني، موجهاً في الوقت نفسه إلى تصنيع أقمار صناعية إضافية بدقة أعلى.

وتأتي تصريحات صاحب السمو، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، وإشادته بنجاح مشروع «خليفة سات» لتذكر بالخطوات الكبيرة التي قطعتها الإمارات في مجال الفضاء بوجه عام، ممثلة في نجاح وكالة الفضاء الإماراتية في إنجاز العديد من المشاريع، في إطار الأدوار المنوطة بها في دعم الاقتصاد المستدام المبني على المعرفة، والمساهمة في تنوعه، وتنمية الكوادر البشرية المؤهلة في مجال الفضاء، وتطوير وتنمية استخدامات العلوم والتقنيات الفضائية السلمية في الدولة، وتقديم الدعم الفني والاستشاري إلى جميع الجهات المعنية في الدولة، فضلاً عن تطوير الشراكات الدولية لتنمية هذا القطاع والمساهمة في نقل المعرفة في مجال تكنولوجيا الفضاء، إلى جانب تمثيل الدولة في الاتفاقات والبرامج والمحافل الدولية من أجل تعزيز استخداماته السلمية.

أما مركز محمد بن راشد للفضاء الذي يعلب دوراً تكميلياً للجهود الوطنية في هذا المجال فقد أنشئ سنة 2006 كجزء من المبادرة الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تعزيز الابتكار العلمي والتقدم التقني ودفع التنمية المستدامة في الإمارات العربية المتحدة.

ويُعد قمر «خليفة سات» الذي تم تدشينه مؤخراً، جزءاً من إنجازات المركز التي شملت تطوير قمرين صناعيين آخرين هما: «دبي سات – 1»، و«دبي سات – 2»، لكن «خليفة سات» يتميز عن سابقيه كونه جاء نتيجة لجهود فريق مختص من المهندسين الإماراتيين من دون أي مساعدة خارجية.

وإذا كانت الإمارات قد حققت إنجازات نوعية في مجال العلوم والتكنولوجيا في عالم اليوم، فإن الطموح الإماراتي يتواصل لتحقيق المزيد من الإنجازات، مؤكداً مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أن «النجاح رحلة كلما وصلت فيها إلى قمة تطلعت للقمة التي تليها».

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات