دبلوماسية إماراتية نشطة وفعالة

  • 28 سبتمبر 2014

تعددت مشاركات دولة الإمارات العربية المتحدة في القمم والاجتماعات الدولية الكبرى خلال الفترة الماضية، ومن بين هذه القمم والفعاليات كانت قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" في مقاطعة ويلز، و"مؤتمر باريس حول الأمن والسلام في العراق" و"الاجتماع الوزاري لمجلس الأمن الدولي"، هذا إلى جانب اللقاءات والاجتماعات التشاورية والاجتماعات الثنائية على هامش الدورة التاسعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة هذه الأيام في نيويورك، فضلاً عن "قمة القادة لتغير المناخ 2014"، وكذلك "قمة مجلس الأمن الدولي"، التي ترأسها الرئيس الأمريكي باراك أوباما مؤخراً، حول مسألة المقاتلين الإرهابيين الأجانب.

وحرص الدبلوماسية الإماراتية على المشاركة في هذا العدد الكبير من الفعاليات الدولية الكبرى له دلالتان مهمتان: الدلالة الأولى، أنه يعبّر في المقام الأول عن مستوى العلاقات المتميزة التي تربط دولة الإمارات العربية المتحدة بالعالم الخارجي الآن، ودورها الفاعل والآخذ بالتصاعد في منظومة العلاقات الدولية. الدلالة الثانية، هي أن الدبلوماسية الإماراتية الآن تتمتع بعدد من المزايا المهمة، فهي دبلوماسية نشطة وفعالة وطموحة، ولديها رغبة كبيرة في الاستفادة من المكانة المتميزة للدولة على المستوى العالمي، من أجل بناء المزيد من العلاقات، ومن أجل تحقيق المزيد من الطموحات التي تتعلق بتقدم المكانة العالمية للدولة يوماً بعد يوم؛ لوضع اسمها بين دول العالم الأفضل مكانة.

والمكتسبات التي حققتها السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة خلال العقود الماضية اعتمدت على الأسس والثوابت المتينة التي رسخها المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ومازالت تسير عليها القيادة الرشيدة ممثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وتتمثل هذه الثوابت في: الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتسوية المنازعات بالطرق السلمية، وتجنب الدخول في الأحلاف الضارة، وتعزيز السلام والاستقرار والأمن على الساحتين الإقليمية والدولية، هذا إلى جانب الاهتمام بالبعد الإنساني. وبفضل هذه الثوابت اتسمت السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة بقدر عالٍ من التوازن والحصافة والمرونة، ونالت دولة الإمارات العربية المتحدة من خلالها ثقة المجتمع الدولي، وأصبح لها وزن مهم في العلاقات الدولية وفي أروقة المنظمات الدولية الكبرى على اختلاف تصنيفاتها وتخصصاتها.

وكان لثوابت السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة صداها على تحركاتها ومواقفها في مواجهة الأحداث الأخيرة التي تهدد الأمن والاستقرار العالميين، وخصوصاً ظاهرة الإرهاب، التي تبنت في مواجهتها مواقف ثابتة وواضحة، وأعلنت استعدادها التام لتقديم أنواع الدعم كافة للجهود الإقليمية والدولية في مكافحتها، وكان موقفها الرافض لـ "تنظيم الدولة" (داعش) ولممارساته في العراق والمنطقة، يمثل تجسيداً لذلك، وتعبيراً عن قيم التسامح والاعتدال التي تؤمن بها، والتي من خلالها ترفض أشكال العنف والتطرف كافة.

وفي النهاية، فإن مشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة في الاجتماعات والقمم الدولية، على هذا النحو الكثيف، تمثل مظهراً من مظاهر الانفتاح على العالم الخارجي، والرغبة في الانخراط بقوة وفاعلية في منظومة العلاقات الدولية، والاستعداد للتعاون مع جميع دول العالم، من دون استثناء، فيما يعود على العالم بأسره والبشرية جمعاء بفائدة كبيرة. ولعل الموقف الذي أعلنته دولة الإمارات في "قمة مجلس الأمن الدولي" الأخيرة، هو خير دليل على ذلك، إذ دعت المجتمع الدولي لانتهاج استراتيجية موحدة للتعاون الدولي لمكافحة ظاهرة تجنيد المقاتلين الأجانب، باعتبارها تشكل واحدة من أخطر روافد ظاهرة الإرهاب الدولي المهددة لمسألتَي الأمن والسلم الدوليين.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات