دبلوماسية إماراتية داعمة للتنمية

  • 24 أكتوبر 2010

لم تعد الدبلوماسية تنفصل عن قضايا التنمية، بل أصبحت إحدى الأدوات الداعمة لها، فالسياسة الخارجية التي تتبنّاها الدولة والقائمة على أساس الاحترام المتبادل والانفتاح على دول العالم جميعها وتعرّف النماذج والتجارب الاقتصادية المختلفة لا شكّ في أنها باتت تشكّل داعماً قوياً لاقتصادنا الوطني ولخطط التنمية في الداخل، في هذا السياق جاءت الجولة التي يقوم بها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، إلى كل من الصين وفيتنام وماليزيا وإندونيسيا، فالجانب الاقتصادي كان قاسماً مشتركاً في الجولة، وهو استكشاف فرص الاستثمارات الخارجية لرجال الأعمال والقطاع الخاص في الدولة من ناحية، والترويج للفرص الاستثمارية المتاحة داخل الدولة، التي يمكن لرجال المال والأعمال والقطاع الخاص في هذه الدول الاستثمار فيها من ناحية ثانية، إضافة إلى الاطلاع عن قرب على تجارب هذه الدول الاقتصادية، وبصفة خاصة ما تتمتّع به من مزايا نسبية في بعض القطاعات التي يمكن لاقتصادنا الاستفادة منها.

الدول التي شملتها زيارة سمو وزير الخارجية تشكّل أهميّة اقتصادية كبيرة، ويمكن للاقتصاد الوطني الاستفادة منها، فالصين باتت من أقوى الاقتصادات في العالم وتمتلك قاعدة متنوّعة من الصناعات المتقدّمة في المجالات الدقيقة، وماليزيا وفيتنام وإندونيسيا تعد من الاقتصادات الناشئة التي تشير التوقعات إلى أنها ستشهد طفرة تنموية في السنوات القليلة المقبلة، كما أنها تمثل سوقاً واسعة للصادرات الإماراتية.

دائماً ما كانت الدبلوماسية الإماراتية داعماً قوياً للاقتصاد الوطني، وللخطط التنموية لدولة الإمارات، فبفضل التحرّكات المختلفة التي قامت بها استطاعت الإمارات أن تحتل موقعاً دولياً متقدّماً في خريطة الاستثمار العالمي عبر امتلاك حصص في شركات عالمية. كما كان للدبلوماسية الإماراتية دورها المهم في استقطاب عدد كبير من مؤسسات الاستثمار العالمية لإقامة مشروعات ضخمة في أنحاء البلاد، مستفيدة من السمعة العالمية المشرّفة، والتاريخ الاستثماري الإيجابي، والمكانة الاقتصادية البارزة التي حصلت عليها الدولة خلال السنوات الماضية، باعتبارها من أكثر الدول الجاذبة للاستثمار في العالم. كما استطاعت الدبلوماسية الإماراتية أن تحقق العديد من الإنجازات التي تصبّ في خدمة خطط التنمية، كان أبرزها نجاحها في فوز أبوظبي باستضافة مقر "الوكالة الدولية للطاقة المتجدّدة" (إيرينا) العام الماضي، فهذا الإنجاز وإن كان تعبيراً عن الثقة الدولية بتوجّهات الإمارات في مجال الطاقة المتجدّدة، فإنه لا شكّ في أن له آثاره الإيجابية على خطط التنمية في الداخل، خاصة إذا ما تمّ الأخذ في الاعتبار أن الاستثمار في الطاقة المتجدّدة أصبح توجّهاً عالمياً تسعى إليه معظم دول العالم.

لقد أصبحت الدبلوماسية الإماراتية تقوم بدور فاعل في دعم اقتصادنا الوطني بما تنسجه من خيوط تعاون وصداقة وتفاهم مع دول العالم المختلفة، وبما تبنيه من ثقة عالمية بقدراتنا الاقتصادية، جعلت دول العالم أجمع تتسابق على إقامة علاقات شراكة اقتصادية مع الإمارات، ولعلّ إشادة قادة الدول والمسؤولين الذين التقاهم سمو الشيخ عبدالله، خلال جولته الأخيرة، تؤكّد ذلك بوضوح، فقد أجمع هؤلاء على أن دولة الإمارات أصبحت من التجارب الاقتصادية المهمّة في منطقة الشرق الأوسط، وباتت مركزاً مالياً مهماً.

Share