خيارات بايدن لجلب إيران إلى التفاوض ومدى فاعليتها

  • 16 فبراير 2021

بعد مرور نحو شهر على تولِّي جو بايدن مقاليد الحكم في البيت الأبيض، تبدو الإدارة الأمريكية الجديدة متمسكة بشرط التزام إيران الكامل بالاتفاق النووي قبل العودة إليه، أو رفع العقوبات كاملة عنها؛ بينما تواصل إيران خرقها بنود الاتفاق بعد إنتاجها مؤخرًا معدن اليورانيوم؛ فما الخيارات المتاحة أمام واشنطن للتعامل مع هذا الوضع المعقد؟

منذ تولي بايدن الحكم في 20 يناير الماضي، وحتى قبل ذلك وخلال حملته الانتخابية، لم يتوقف عن التأكيد أن إدارته ستعود إلى الاتفاق النووي، بشرط التزام إيران به تمامًا؛ كما أكد أيضًا أنه سيتفاوض على ملفي الصواريخ الباليستية وسلوك إيران في الإقليم.

وفي المقابل، فإن إيران مستمرة في خرق بنود الاتفاق؛ فبعد أن أعلنت تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المئة قبل أيام قليلة من تنصيب بايدن، بدأت بعد أقل من شهر من دخوله البيت الأبيض بإنتاج معدن اليورانيوم، في انتهاك آخر صريح للاتفاق النووي الذي يحظر عليها «إنتاج أو الحصول على البلوتونيوم أو معادن اليورانيوم أو سبائكها»؛ فالاتفاق يسمح لها ببدء الأبحاث حول إنتاج الوقود من اليورانيوم فقط بعد عشر سنوات، بشرط موافقة الأطراف الأخرى.

ويبدو أن إيران تتبع استراتيجية التخلي التدريجي عن الالتزامات، من منطلق أنها ليست هي من انسحبت من الاتفاق وإنما واشنطن؛ وذلك بهدف الضغط على بايدن للحصول على تنازلات. وبالمقابل يؤكد بايدن أنه لن يرفع العقوبات إذا لم تتراجع طهران عن خرقها بنود الاتفاق والالتزام به بشكل كامل؛ ما يعني أن هناك تباينًا كبيرًا في الرؤى، وهو ما يثير تساؤلات حول إمكانية استئناف المحادثات في ظلِّ هذا الواقع؛ ناهيك عن إحياء الصفقة أصلًا. فماذا عن الخيارات التي يجري الحديث عنها أمام واشنطن إذا أصرّت طهران على رفع العقوبات أولًا؟ وهل ستكون فاعلة؟

من الواضح أن طرفي الأزمة متفقان على الهدف: وهو إحياء الاتفاق النووي؛ فواشنطن تريد العودة إليه، ولكنها ليست في عجلة من أمرها؛ وإيران مستعدة كذلك للتراجع عن الخطوات التي خرقت بها التزاماتها بموجب الاتفاق؛ ولكن كل منهما يضع شروطه الخاصة. وتتمحور نقطة الخلاف الرئيسية الآن حول من يقوم بالخطوة الأولى؛ ولا تبدو فكرة العودة المتزامنة التي طرحها وزير الخارجية الإيراني، مقبولة من قبل الإدارة الأمريكية لأنها تعد تنازلًا كبيرًا؛ ولكن واشنطن قد تكون مستعدة للإقدام على خطوات من شأنها تخفيف وطأة العقوبات على إيران؛ وربما من بينها دعم طلب طهران الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي، الذي كانت إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب تحول دونه؛ وقد نقلت مصادر مطلعة أن إدارة بايدن تدرس هذا الخيار بالفعل، إلى جانب تخفيف العقوبات التي تمنع وصول المساعدات الدولية المتعلقة بفيروس كورونا.

ولكن قد تتخذ الإدارة الأمريكية خطوات أخرى مهمة، دون الحصول على تنازلات من إيران أولًا؛ ومن بينها تسهيل وصولها إلى احتياطاتها الحالية من العملات الأجنبية؛ حيث انخرطت طهران في مفاوضات مع العديد من الدول من أجل الوصول إلى الأصول المجمَّدة، دون نتيجة بسبب الاعتراض الأمريكي؛ ولا يُستبعد أن تبدي وزارة الخزانة الأمريكية موافقتها على خطوات من هذا الشأن. والأمر الآخر الذي قد تلجأ إليه إدارة بايدن هو استئناف سياسة الإعفاءات المؤقتة التي تُمكّن طهران من بيع النفط، في ظل استمرار العقوبات.

تأمل الولايات المتحدة من مثل هذه الخطوات أن تتوقف إيران عن تكثيف برنامجها النووي؛ وأن تعود إلى طاولة المفاوضات؛ ولكن هذا غير مضمون، فهذه الخطوات قد تعزز من موقف إيران، وتجعلها أقلَّ استعدادًا لتقديم تنازلات سواء في ملفها النووي أو الملفات الأخرى. وحتى لو عادت إيران إلى المحادثات، فلا يوجد ما يضمن نجاحها في ظل رفض طهران إشراك دول المنطقة في التفاوض بشأن برنامجها النووي؛ ورفضها أيضًا التفاوض حول برنامجها الصاروخي أو حتى سياساتها الإقليمية؛ ما يجعل طريق إحياء الاتفاق النووي ليس معبّدًا؛ مع محدودية الخيارات المتاحة أمام بايدن إذا ما قدّم تنازلات قبل التزام طهران بالاتفاق بشكل كامل.

Share