خيارات بايدن بعد رفض إيران عقد اجتماع بشأن الاتفاق النووي

  • 3 مارس 2021

تواجه استراتيجية جو بايدن، الرئيس الأمريكي، للعودة إلى الاتفاق النووي، تحديات حقيقية بعد رفض طهران مقترحًا أوروبيًّا بعقد اجتماع غير رسمي مع القوى الكبرى؛ لمناقشة سبل إحياء الاتفاق؛ ما مثّل «خيبة أمل» لواشنطن. ليُطرح السؤال هنا حول أسباب التعنت الإيراني، وما الذي ستفعله إدارة بايدن إذا أصرت طهران على موقفها.

من يبدأ الخطوة الأولى؟
العودة إلى الاتفاق النووي الذي انسحبت منه إدارة ترامب 2018؛ هدف أساسي لإدارة بايدن، التي تتبنى أسلوب الدبلوماسية لتحقيق هذا الهدف؛ حيث أكدت مرارًا أنها على استعداد للعودة فورًا إذا عادت إيران إلى الاتفاق أولًا؛ وأنها مستعدة للانخراط في محادثات مباشرة مع طهران للتفاوض بشأن القضية؛ ومن هنا جاء المقترح الأوروبي. ولكن إيران أعلنت رفضها التفاوض على أي بند في الاتفاق؛ وتقول إنها ستلتزم به فقط إذا رُفعت العقوبات عنها. لماذا؟

ترى إيران أن الظروف ليست مواتية لإجراء محادثات نووية غير رسمية مع الولايات المتحدة وقوى عالمية أخرى؛ لأنه -كما تقول- لم يطرأ أي تغيير على موقف الولايات المتحدة وسلوكها حتى الآن، حيث ما زالت إدارة بايدن ملتزمة بسياسة إدارة سلفه دونالد ترامب، المتمثلة في الضغوط القصوى، ولم تعلن استعدادها بعد للوفاء بالتزاماتها «الإجمالية» كجزء من الاتفاق النووي؛ ولهذا تطالب واشنطن بالعودة أولًا.

معضلة العودة أولًا
المشكلة ليست في المبدأ؛ فكلاهما يريد العودة، ولكن المعضلة تكمن في تسلسل الخطوات، حيث يصر كل طرف على قيام الطرف الآخر بالخطوة الأولى؛ ويبدو أن السبب هو انعدام الثقة؛ فإيران تخشى عدم رفع العقوبات كاملة؛ ومن ثم استغلال إدارة بايدن لها فيما يتعلق بالتفاوض على ملفات أخرى مثل الأسلحة الباليستية وسلوكها المزعزع للاستقرار الإقليمي؛ وهو ما ترفضه إيران. ويبدو أن إيران تمارس في موقفها هذا نوعًا من الضغط على إدارة بايدن؛ حيث تريد الحصول على أكبر قدر ممكن من المنافع التي تترتب على عودتها إلى الاتفاق.

ولكن الرد الإيراني يرتبط أيضًا بأمر آخر وهو المساعي الأمريكية الأوروبية الرامية إلى تمرير قرار ضد إيران في الاجتماع القادم للوكالة الدولية للطاقة الذرية؛ حيث يُتوقع أن يوجه القرار انتقادًا صريحًا لطهران لتقييدها وصول المفتشين إلى المواقع النووية؛ ومخالفتها أيضًا البروتوكول الإضافي بحجة أنها التزمت به طواعيةً.

بالمقابل، لا يمكن لواشنطن أن تعود إلى الاتفاق أولاً، قبل ضمان تراجع إيران عن الخطوات التي خرقتها، وتظهر التزامًا تامًّا بالاتفاق. فالعودة أولًا، تظهر بايدن بمظهر الضعيف وفيه مخاطرة؛ فماذا لو عادت واشنطن أولًا، ولم تعد طهران لكل التزاماتها؟ سيكون ذلك فشلًا ذريعًا لإدارته، وسيكلفه ثمنًا سياسيًّا كبيرًا؛ فقد يخسر دعم الصقور الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، الذين يحتاج إلى أصواتهم لتمرير سياساته المختلفة وأهمها الآن حزمة التحفيز الاقتصادي الخاصة بوباء كورونا. كما أن الهجمات التي قامت بها الميليشيات التابعة لإيران ضد القواعد الأمريكية في العراق كان لها دور أيضًا في رفض إدارة بايدن العودة أولًا.

إذًا.. ماذا بعد؟
الرفض الإيراني يجعل إدارة بايدن في حرج؛ ويثير تساؤلات حول مدى جدوى السياسة المتبعة والخطوات القادمة؛ ويبدو أن الخيارات محدودة. وبالطبع لا يتوقع أن تكتفي واشنطن بالتعبير عن «خيبة الأمل»، أو تأكيد الاستعداد «لإعادة الانخراط في دبلوماسية ذات مغزى لتحقيق عودة متبادلة للامتثال لالتزامات الاتفاق النووي»؛ ولكن يُفترض أن تتحرك في اتجاهات أخرى؛ وقد ذكرت واشنطن أنها سوف تتشاور مع شركائها في «مجموعة (5 + 1) بشأن أفضل طريقة للمضي قدمًا». وإذا ما استمرت واشنطن برفض فكرة العودة «المتزامنة» التي تطالب بها طهران؛ فمن الخطوات التي قد تقوم بها هي الطلب من الاتحاد الأوروبي الامتناع عن فرض عقوبات إضافية على إيران من خلال الوكالة الدولية للطاقة الذرية؛ وربما أيضًا السماح لبعض الدول ومنها كوريا الجنوبية بالإفراج عن أموال لإيران لديها لشراء لقاحات كورونا؛ مقابل أن تنضم إلى المحادثات وتعود إلى الالتزام بأحد بنود الاتفاق الرئيسية التي تخلت عنها خلال العامين الماضيين؛ كمخرج لحالة الجمود التي لا تبدو أنها تخدم أيًّا من الطرفين.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات