خيارات المجتمع الدولي للتعامل مع إيران بعد الهجمات الإرهابية على أرامكو

  • 22 سبتمبر 2019

ما زالت مسألة التعامل مع إيران بعد الهجمات الإرهابية التي استهدفت معملين لشركة أرامكو للنفط في السعودية مفتوحة على كل الاحتمالات حيث يجمع المجتمع الدولي على ضرورة الرد على هذا السلوك العدواني حتى لا تتمادى إيران وتواصل اعتداءاتها سواء بشكل مباشر أو عبر أذرعها.
لا يوجد خلاف في المجتمع الدولي على أن ما تعرضت له السعودية هجوم سافر وغير مسبوق، ويخالف القوانين الدولية حيث تم استهداف منشآت ذات طابع مدني لا تتعلق بمصالح السعودية فقط ولكن الاقتصاد العالمي برمته أيضاً. ولذلك فإن هناك حرصاً دولياً واضحاً على ضرورة الرد على هذه الهجمات؛ وقد عبرت الدول الكبرى بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا وحتى روسيا عن تضامنها مع السعودية، وأيدت حقها باتخاذ كل الإجراءات التي تضمن حماية مصالحها ومنشآتها، كما أكدت استعدادها للمساعدة في ذلك.
ولكن مع ذلك، هناك تريث سواء من قبل السعودية التي أظهرت حزماً في التعامل مع التهديد، حيث أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، قدرة المملكة على التعامل مع آثار مثل هذه الاعتداءات الجبانة التي لا تستهدف المنشآت الحيوية للمملكة فحسب، وإنما تستهدف إمدادات النفط العالمية، وتهدد استقرار الاقتصاد العالمي، لكنها أظهرت أيضاً نضوجاً في إدارة الأزمة، وكذلك الدول الأخرى التي أيدتها وأعلنت دعمها لها، حيث يتنظر الجميع نتيجة التحقيقات الجارية بمشاركة العديد من الدول بالإضافة إلى الأمم المتحدة.
وتنطوي هذه التحقيقات على أهمية كبيرة لأن المؤشرات تدل على تورط إيران المباشر في الهجمات أو أنها تقف وراءها، حيث أكدت التحقيقات الأولية التي أجرتها السعودية أن الهجمات لم تأتِ من اليمن كما قال الحوثيون، ولكن مصدرها إما العراق أو إيران؛ وبانتظار نتائج التحقيقات الشاملة؛ فإن الأزمة مفتوحة كل الاحتمالات؛ وإذا ما ثبت تورط إيران المباشر-حيث لا خلاف على تورطها عبر وكلائها- فإن هذا مؤشر خطير يتطلب رداً يتناسب وحجم هذا التهديد؛ وهنا يبدو الوضع مفتوحاً على الاحتمالات التالية:
أولاً، إذا ثبت أن إيران متورطة بشكل مباشر فهذا يعني أن هناك العديد من الإجراءات التي ستتخذها السعودية من بينها بالطبع اللجوء إلى مجلس الأمن بشكل رسمي؛ وإجراءات سيتخذها المجتمع الدولي ومن بينها فرض مزيد من العقوبات على طهران ربما ليس من قبل الولايات المتحدة الأمريكية فقط التي قامت بفرض عقوبات جديدة على طهران، ولكن من قبل الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة أيضاً، ومن الخيارات المتاحة في هذا السياق تجميد أصول إيرانية في الخارج؛ وهو ما سيفاقم الوضع الاقتصادي المتردي جداً في إيران، كما لا يستبعد في هذه الحالة خيار الحرب أو استخدام القوة العسكرية مباشرة ضد مواقع إيرانية؛ لكن هذا القرار لن يكون سهلاً، حيث تزداد الخشية من فقدان السيطرة على الأحداث وتطور الأمور إلى حرب شاملة ستلحق الضرر بالجميع دون شك؛ وخاصة أن إيران قد تتصرف بشكل أهوج ومن دون حسابات فتقوم باستهداف مناطق مدنية في دول الجوار وهذا الأمر ستكون عواقبه وخيمة.
ثانياً، إذا ثبت أن إيران قامت بذلك عبر وكلائها، فسيكون هناك ضربات أقوى للمناطق التي انطلقت منها الهجمات؛ وربما في المناطق الأخرى التي لم تنطلق منها الهجمات بالضرورة، ولكنها تشكل معاقل للميليشيات الإيرانية أو التابعة لها، وهذا يشمل اليمن وسوريا والعراق وربما لبنان؛ وقد تحدثت مصادر عن استهداف مواقع ميليشيات إيرانية على الحدود السورية-العراقية؛ كما ستواصل الولايات المتحدة ضغوطها عبر فرض مزيد من العقوبات.
ثالثاً، خيار التهدئة، فبرغم التوتر الكبير الذي أحدثته العمليات الإرهابية على أرامكو، يبقى هذا الخيار قائماً خاصة إذا اتخذت إيران وأذرعها خطوات واضحة وصريحة في هذا الاتجاه وربما يكون إعلان المتمردين الحوثيين وقف استهداف السعودية، رغبة بالتهدئة خاصة بعد تأكيد الرياض أنها سترد بقوة على الهجمات، وإن كان هؤلاء لا يؤمن جانبهم بالنظر إلى تاريخهم الطويل في نقض العهود والسعي لكسب الوقت.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات