«خلوة الخير» منطلقاً لتأطير ومأسسة «عمل الخير»

  • 4 فبراير 2017

تعد خلوة الخير التي انعقدت الأسبوع الماضي، بمشاركة أكثر من مائة شخصية من بينهم وزراء ومسؤولون حكوميون وشخصيات مجتمعية ونخبة من رموز العمل الخيري والإنساني والتنموي في الدولة، وهدفت إلى تفعيل إعلان ;صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، 2017 عام الخير، نموذجاً إماراتياً فريداً في مناقشة وتفعيل المبادرات المهمة، وترجمة توجيهات القيادة الرشيدة إلى واقع ملموس.

وقد مثلت الخلوة ملتقى نوعياً لمناقشة مجموعة كبيرة من الأفكار والرؤى والمقترحات، وذلك من أجل وضع خطة استراتيجية تضمن أن تُحقق مبادرة عام الخير كل الأهداف التي تُراد منها؛ حيث نوقشت في الخلوة، ووفق أجندة واضحة ومحددة المعالم، ستة مسارات مهمة تمحورت حول المسؤولية الاجتماعية للشركات والشراكات بين الحكومة والقطاع الخاص، والتطوع، وتطوير الدور التنموي للمؤسسات الإنسانية، والإعلام، وتطوير المنظومة التشريعية والسياسات الحكومية ذات الصلة بأهداف عام الخير، وأخيراً خدمة الوطن. وقد تم خلال ذلك اللقاء الحيوي مناقشة وطرح عشرات المبادرات والأفكار التي تغطي المسارات الستة، وبطريقة تضمن توزيع المسؤوليات والمهام على كل الجهات المعنية،  وكذلك تحديد مؤشرات الأداء، بحيث تخضع التكليفات للمتابعة والتقييم والقياس بصورة منتظمة، وفعالة، على نحو يكفل تحقيق الأهداف المبتغاة والنتائج المرجوة.

إن الأفكار والمبادرات العملية التي خرجت بها الخلوة، تدل على مستوى التنظيم العالي الذي يتميز به العمل الحكومي وفي الوقت نفسه درجة المرونة التي تتيح لكل المعنيين تقديم مساهماتهم وأفكارهم ومقترحاتهم التي تؤخذ على محمل الجد وتجد دائماً طريقها نحو التنفيذ. فحزمة الأفكار المتماسكة والمبادرات المتكاملة، بالإضافة إلى الاستجابة والتفاعل الواسع مع المبادرة على كل المستويات في الدولة يشير إلى أن هذا العام سيكون عام الخير بالفعل؛ وسيكون بداية عمليةً لتأطير ومأسسة عمل الخير. فثقافة الخير ليست جديدة على المجتمع الإماراتي؛ بل إنها متأصلة فيه منذ وجوده؛ وهي عنوان بارز لدولة الإمارات العربية المتحدة قيادة وشعباً، منذ قيام الاتحاد على يد المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والذي أصبحت كلمة «الخير» ملازمة لاسمه أينما ذكر أو كتب عنه؛ كما أن ريادة الإمارات في الأعمال الخيرية والإنسانية لا تخفى على أحد؛ بل إنها تصدرت قوائم الدول الخاصة في المساعدات الإنسانية والتنموية على مستوى العالم أكثر من مرة؛ ولا زالت الأولى إقليمياً في هذا المجال. ولكن ما تجدر الإشارة إليه هنا أن هناك اهتماماً والتزاماً وتصميماً على أن يكون عمل الخير بأشكاله المختلفة ليس ثقافة عامة وحسب، بل هو عمل مؤسساتي له أطره التشريعية التي تساعد على ترسيخ ثقافة الخير ليبقى مكوناً أساسياً في بنية المجتمع والدولة والأفراد، ومن ثم «لبنة أساسيةً في تدعيم الهوية الحضارية للدولة»، وإبراز دورها الإنساني على مستوى عالمي. وهذا ما أشار إليه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حيث أكد سموه أن «عام الخير» بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وبعطاء أبناء زايد الخير سيرسخ مكانتنا، كدولة وشعب، باعتبارنا الأكثر عطاءً عالمياً، لافتاً سموه النظر إلى أن ترسيخ ثقافة الخير في الإمارات، مسؤولية مشتركة، ودور الأفراد والمؤسسات تحويل عام الخير إلى منصة للعمل الدؤوب لجعل الخير جزءاً من منظومتنا الوطنية». وهذا يعني أن هناك رؤية واضحة على أن يصبح عمل الخير عملاً مستداماً، وليس في عام 2017 فقط؛ وأن تكون كل الأعوام أعوام خير.  

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات