خلق ثقافة عالمية في مواجهة الأزمات

  • 2 نوفمبر 2014

في خضم حرصها على المساهمة بشكل مبتكر في مواجهة التحديات العالمية، أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة مؤخراً مبادرة بعنوان "حملة العصف الذهني الإماراتي… لعالم أفضل"، لتضع خلاصة خبراتها في مجال العصف الذهني أمام العالم، خصوصاً بعد أن ضربت الحكومة الإماراتية مثالاً واقعياً للعمل الحكومي الجاد والمبتكر، عبر تبنيها خلال الفترات الماضية منهجية العصف الذهني كآلية للتفاعل مع أفراد مجتمعها، والتعرف على مقترحاتهم في مواجهة التحديات الآنية، وتطلعاتهم بشأن المستقبل.

التوقيت الذي أطلقت فيه دولة الإمارات العربية المتحدة هذه المبادرة لا يخلو من دلالات، فهي تأتي في إطار الاستعداد لاستضافة "مجالس قمة الأجندة العالمية"، التي ستُعقد على أراضيها خلال الفترة 11-9 نوفمبر الجاري، وهي إحدى أهم الفعاليات الدولية الكبرى، في ظل عدد من الشواهد، وهي: أولاً، حرص القادة ومتخذي القرار من جميع أنحاء العالم، فضلاً عن نخبة كبيرة من الأكاديميين والخبراء والمتخصصين رفيعي المستوى، على المشاركة في هذه القمة. ثانياً، الطبيعة الشاملة لجدول أعمال القمة، الذي يغطي القضايا الدولية الملحة كافة، في مجالات الطاقة والمياه والأمن الغذائي والقضايا الاستراتيجية في التعليم والصحة، إضافة إلى قضايا الإرهاب، وغيرها من المواضيع ذات التأثير في مستقبل البشرية. ثالثاً، سعي القمة إلى وضع حلول فعالة للمشكلات والأزمات الدولية، ووضع تصور لما سيكون عليه العالم في المستقبل. وبالتالي، فإن إطلاق مبادرة "حملة العصف الذهني الإماراتي … لعالم أفضل" في هذا التوقيت يأتي في إطار حرص الإمارات على توظيف ما تحوزه هذه القمة من اهتمام عالمي، من أجل زيادة الوعي العالمي بأهمية العصف الذهني المجتمعي كآلية فعالة في مواجهة التحديات الآنية والمستقبلية، خصوصاً بعد أن أثبتت هذه الآلية فعاليتها في تمكين الحكومة الإماراتية خلال الفترات الماضية من التفاعل الإيجابي مع التحديات التي تواجه المجتمع الإماراتي والتعرف على تطلعاته المستقبلية.

ومن هذه الزاوية، ونظراً إلى استفادة المجتمعين في "مجالس قمة الأجندة العالمية" من مخرجات "حملة العصف الذهني الإماراتي … لعالم أفضل"، فمن المتوقع أن تخرج هذه القمة هذا العام بتوصيات وقرارات أكثر قرباً لما تصبو إليه الشعوب حول العالم، وأكثر قدرة على مواجهة التحديات والأزمات الملحة التي تواجههم في مجتمعاتهم المحلية، فضلاً عن مواجهة التحديات والأزمات متعدية الحدود، والتي تهدد الاستقرار والأمن العالمي بشكل عام، والإسهام في رفد الجهود الدولية الرامية إلى إحداث تنمية دولية شاملة ترتقي بالإنسان أينما وُجِد، وخاصة أن هذه المبادرة تخرج من نطاق الأطر التقليدية في تقديم الحلول، وتعتمد على التحاور والتواصل بين العقول حول العالم وتقوم على توحيد الجهود والأفكار لتقديم أنجح الوسائل والحلول المبتكرة المسخرة لخدمة الإنسانية.

أخيراً فإن تفاعل الحكومات مع الشعوب والتعرف على تطلعاتهم بشأن المستقبل، ليس هو فقط العائد الوحيد الذي ستجنيه هذه الحكومات حول العالم، من وراء مبادرة "حملة العصف الذهني الإماراتي … لعالم أفضل"، فهذه المبادرة أيضاً من شأنها أن تسهم في توحيد الجهود العالمية، الرسمية وغير الرسمية، في مواجهة الأزمات والتحديات، وستخلق ثقافة عالمية ورأياً عالمياً واحداً بشأن طبيعة الأزمات العالمية وآليات مواجهتها، وهو مكسب له أهمية كبيرة في ظل ما وصل إليه العالم الآن من انفتاح وتداخل، وما وصلت إليه القضايا والتحديات من تشابك وتعقيد، وهو واقع لم تعد فيه أي دولة بمعزل عن محيطها العالمي المعقد والمتشابك والآخذ في التغير والتبدل السريع.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات