خفض التصعيد في المنطقة ضرورة لمواجهة خطر كورونا

  • 10 مايو 2020

لا تزال الدعوات لخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط وفي كل مناطق العالم أيضاً تتوالى؛ حيث تبدو الحاجة ماسة للتهدئة في كل الملفات التي تشهد توتراً، كالأزمة الإيرانية، وإنهاء النزاعات المسلحة أو وقفها مؤقتاً، وذلك من أجل التفرغ لمكافحة فيروس كورونا.

منذ بداية تفشي فيروس كورونا المستجد كوفيد-19، وهناك دعوات من دول ومنظمات دولية إلى التهدئة ووقف لإطلاق النار في مختلف مناطق النزاعات في العالم بهدف تكثيف الجهود لمواجهة الفيروس وكبح جماحه؛ وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد كرر دعوته مرات عدّة خلال ندوات عالمية عن بعد وفي بيانات خاصة؛ وأكد ضرورة استغلال شهر رمضان المبارك من أجل وقف القتال وحقن الدماء.

ولم تقتصر الدعوات على ضرورة التوصل إلى هدنات إنسانية، بل هناك دعوات أيضاً لتخفيف حدة التوتر، خاصة في الملفات الساخنة والتي تشهد تصعيداً، بينما يسارع العالم الخطى من أجل وقف زحف فيروس كورونا والحد من آثاره الكارثية. وفي هذا الإطار أكدت دولة الإمارات ضرورة خفض التصعيد في المنطقة من أجل السماح للدول بالتركيز على الكارثة التي يسببها وباء فيروس كورونا والتفكير في نماذج التنمية؛ حيث أكد الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، في حلقة نقاشية عبر الإنترنت نظمتها مؤسسة «قمة بيروت إنستيتيوت» حول ما إذا كان هناك قلق من أن إيران قد تثير مواجهة في المنطقة، قال قرقاش: «نحتاج حقاً إلى التركيز على خفض التصعيد». وأضاف «المنطقة مثل كل المناطق في العالم، ستكون أضعف مالياً وسياسياً، سيكون من الحكمة التفكير في نماذج التنمية الخاصة بنا، وفي خفض التصعيد ومحاولة حل بعض المشكلات».

وتكتسب هذه الدعوة أهمية خاصة؛ حيث تشهد الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً خطيراً، وهناك اتهامات وتهديدات متبادلة حيث تقوم إيران بشكل متكرر بحركات استفزازية بما فيها محاولات للتحرش بسفن أمريكية في الخليج العربي؛ وهو ما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إعطاء أوامر بإغراق السفن الإيرانية إذا ما قامت بمضايقة السفن أو القطع البحرية الأمريكية الأخرى.

كما يوجد هناك أمر مستجد آخر ويشهد هذه الأيام سجالاً بين البلدين، وهو يتعلق بحضر الأسلحة لإيران، حيث تعمل الولايات المتحدة على ضمان تمديد الحظر الأممي على توريد الأسلحة إلى طهران؛ وهناك دعم إقليمي ودولي واسع لهذا التوجه، حيث تواصل إيران سياستها المزعزعة للأمن والاستقرار في المنطقة، وسيساعد رفع الحظر عنها ليس فقط على زيادة التصعيد في المنطقة؛ ولكن سيزيد من سباق التسلح، ومن ثم فرص اندلاع صراع مسلح؛ ولذلك هناك مساعٍ من أجل إقناع روسيا والصين للموافقة على تمديد الحظر؛ حيث لم يتضح بعد موقفهم، خاصة في ظل السجال الدائر بين واشنطن وبكين بشأن مصدر فيروس كورونا، والذي قد يلقي بظلاله على ملفات أخرى مهمة في المنطقة. وكما أكد المبعوث الخاص للخارجية الأمريكية لشؤون إيران، براين هوك، فإن لروسيا والصين مصلحة كبيرة في أن يكون الشرق الأوسط آمناً ومستقراً، في حين يعتبر العنف الطائفي الذي تقوم به إيران وتصديرها للأسلحة هو المحرك الرئيسي لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط.

بالمقابل، تصر إيران كما هو معتاد على لغة التحدي؛ حيث قالت الحكومة الإيرانية إنها أبلغت واشنطن بأن تمديد الحظر الأمريكي على شراء إيران السلاح «سيواجه برد قاسٍ». وهذا الموقف بالإضافة إلى رفض إيران تغيير موقفها فيما يتعلق بالاتفاق النووي وإصرارها على تطوير صواريخها الباليستية مخالفة قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بهذا الشأن، لن يزيد الوضع إلا توتراً؛ بل وقد تتفاقم الأوضاع وتخرج عن السيطرة. من هنا تتضح أهمية التعقل وإعادة الحسابات والعمل من قبل كل الأطراف على خفض التصعيد وتكثيف الجهود لمواجهة الخطر المشترك للجميع، والمتمثل في فيروس كورونا القاتل.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات