خفض أسعار الفائدة العالمية… ماذا بعد؟

  • 9 ديسمبر 2002

بعد شهر واحد فقط من قيام بنك الاحتياط الفيدرالي الأمريكي بخفض سعر الفائدة بمقدار نصف نقطة ليصل السعر الرئيسي إلى 1،25%، وهو أدنى مستوى له منذ ما يزيد على أربعة عقود، أثمرت الضغوط الداخلية والخارجية المتصاعدة على البنك المركزي الأوروبي لحمله على خفض سعر الفائدة بهدف إنعاش الاقتصاد الأوروبي المتداعي، حيث قرر البنك مطلع هذا الأسبوع تجاوز كل الترددات التي لازمته منذ العام الماضي وخفض سعر الفائدة الأوروبية بنسبة نصف نقطة أيضا، ليصل السعر الرئيسي إلى 2،75%. وباقتراب أسعار الفائدة في أغلب الدول الآسيوية لا سيما اليابان، التي تمتلك ثاني أكبر اقتصاد في العالم، إلى مستويات قياسية متدنية لا تحتمل معها أي تخفيضات مهمة، وتحذيرات بنك الاحتياط الفيدرالي الأمريكي بأن الخفض الأخير في سعر الفائدة الأمريكية قد يكون الأخير في سلسلة التخفيضات التي بلغت 12 تخفيضا متتاليا منذ مطلع العام الماضي، فإن الاقتصاد العالمي يكون بذلك على وشك استنفاد كامل فرصته في استخدام سياسة تخفيضات أسعار الفائدة لحفز النمو.

وعلى الرغم من مرور شهر على تخفيض سعر الفائدة على الدولار فإن الأسواق الأمريكية والعالمية لم ترصد حتى الآن أي تجاوب مع هذا الخفض الذي جاء أكبر مما كان يتوقعه الخبراء والمحللون، بل على العكس من ذلك باتت السلطات الأمريكية مؤخرا ترصد العديد من التداعيات الاقتصادية السالبة التي أفرزها هذا الخفض، ومنها هروب الاستثمارات الأجنبية باتجاه المناطق التي ترتفع فيها معدلات الفائدة عن تلك السائدة في السوق الأمريكية، وتراجع قيمة الدولار أمام العملات الرئيسية في الأسواق العالمية. كما أن الخطوة التي اتخذها البنك المركزي الأوروبي بتخفيض سعر الفائدة على العملة الأوروبية المشتركة (اليورو) لم تجد أي أصداء إيجابية من قبل أسواق الأسهم الأوروبية والعالمية، بل إن أسعار الأسهم لاسيما أسهم البنوك في كثير من هذه الأسواق أخذت اتجاهاً معاكسا تماما لما هو متوقع بعد إعلان هذا الخفض مباشرة، مما جعل بعض مسؤولي البنك المركزي الأوروبي يشيرون إلى أن تخفيض أسعار الفائدة في هذه المرحلة لا يحتمل أن يلعب دورا مهما في حفز الاقتصادات الأوروبية ودفعها إلى النمو. وفي اليابان لم تكتف الحكومة بخفض أسعار الفائدة إلى الصفر فحسب، بل استدانت مبالغ طائلة لضخها في شرايين اقتصادها، ومع ذلك ظل هذا الاقتصاد في سباته العميق، ولم يبد تحركات إيجابية تذكر.

ويدرك المتابع لأوضاع الاقتصادات الكبرى في العالم أنها ما زالت غير مرنة بما فيه الكفاية لتتجاوب مع السياسات المالية والنقدية ومنها تخفيضات أسعار الفائدة، كما أن الأزمات التي لازمتها خلال السنوات القليلة الماضية قد أحدثت خللاً واضحا في توازنات الأسواق، وهذا الاختلال ليس ناجما عن نقص الطلب الذي من شأنه أن يتجاوب وينتعش مع تخفيضات أسعار الفائدة، بل من زيادة في العرض وفائض في الطاقة الإنتاجية، الأمر الذي قد يجعل من سياسة خفض الفائدة سببا مباشرا في تأخر الانتعاش الاقتصادي.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات