خطورة تجاهل القضية الفلسطينية

  • 26 مارس 2003
مع اندلاع الحرب ضد العراق، ازدحمت أجندة المشاكل والتحديات الدولية والعربية بشكل كبير، وتراجع الاهتمام السياسي والإعلامي والشعبي بما يحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة من عدوان إسرائيلي مستمر ضد الشعب الفلسطيني. وهكذا تدفع قضية فلسطين دائما ثمن الحروب والصراعات في المنطقة على مدى مراحلها المختلفة، مثل الحرب العراقية-الإيرانية (1980-1988) وحرب تحرير الكويت إضافة إلى الحرب الحالية. فبعد أن كانت هذه القضية هي قضية العرب المحورية والأولى، ومناط اهتمام العمل العربي المشترك على الجبهات والمستويات جميعها لسنوات طويلة، فُرضت على المنطقة تحديات عديدة ومزمنة زاحمتها الاهتمام. وبعد أن كان أمن واستقرار الشرق الأوسط مرتبطا بها، أصبح مرتبطا بحزمة من النزاعات والصراعات الأخرى إضافة إليها.

إلا أن التجربة التاريخية أثبتت خطورة تجاهل هذه القضية لأسباب، أهمها أنها الأساس الفعلي لأمن واستقرار المنطقة أو توترها وانفجارها، وهي مشكلة رئيسية تتفرع عنها العديد من المشاكل الأخرى، إضافة إلى أنها المصدر الأساسي للعديد من الاحتقانات السياسية القائمة في العالم العربي والمنطقة. ومما يزيد من خطورتها ارتباطها باعتبارات عقائدية دينية خطيرة. ومن هنا فإنه من الضروري وضعها ضمن أجندة الاهتمامات العالمية خلال هذه المرحلة مهما كانت مزدحمة، وعدم تركها لشارون وحكومته المتطرفة لفرض الأمر الواقع مستغلا انشغال العالم بالحرب في العراق، ولعب دور الضحية في هذه الحرب للحصول على مزيد من الدعم المالي الأمريكي لإنقاذ الاقتصاد الإسرائيلي.

ومن مقتضيات الاهتمام بهذه القضية وعدم تجاهلها الضغط على إسرائيل لإيقاف اعتداءاتها في الأراضي الفلسطينية، والبدء في وضع خطة السلام المعروفة بـ "خارطة الطريق" موضع التنفيذ لأن تأجيلها سوف يفقدها أهميتها خاصة أنها تنص على إنشاء دولة فلسطينية مستقلة بحلول عام 2005، كما أن انتظار الانتهاء من الحرب في العراق لتنفيذها أو بحث تنفيذها يحقق أهداف شارون في كسب المزيد من الوقت ويتيح له استغلال ظروف ما بعد الحرب لإبداء مزيد من التشدد تجاه الحقوق الفلسطينية المشروعة حتى إن بعض الكتّاب الإسرائيليين يشيدون بنجاحه في إدارة الأزمة مع الفلسطينيين ونجاحه في تأجيل الحديث عن "خارطة الطريق" إلى ما بعد الحرب، لأن ذلك سيضمن له، على حسب هؤلاء الكتّاب، تهميش الأمم المتحدة، وتراجع الدور الأوروبي في العملية السلمية بالمنطقة، وبالتالي تقليل الضغوط السياسية على إسرائيل في هذا الصدد.

إن الحقيقة الأكيدة التي تثبتها قراءة التطورات السياسية والعسكرية والاجتماعية في منطقة الشرق الأوسط منذ عام 1948 وحتى الآن، تشير إلى أن تسوية قضية فلسطين تسوية عادلة ومستقرة، مفتاح لنشوء شرق أوسط جديد مستقر وآمن ومتقدم، ومن دون هذه التسوية ستظل المنطقة ساحة للصراعات والنزاعات التي تؤثر في الأمن الاقتصادي والسياسي والاجتماعي في العالم كله.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات