خطورة الممارسات الإسرائيلية في القدس

  • 8 نوفمبر 2014

تصاعدت بشكل كبير خلال الفترة الماضية ممارسات إسرائيل العنيفة في القدس وانتهاكاتها حرمة المسجد الأقصى، ذلك الرمز الديني المقدس لدى المسلمين في العالم كله، ما أثار حالة من الاستياء والغضب في الدول الإسلامية كافة بشكل عام وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة بوجه خاص.

ولقد حذرت دولة الإمارات العربية المتحدة على الدوام من خطورة المساس بالمقدسات الدينية أو محاولة النيل منها لما ينطوي عليه ذلك من خطر كبير على الأمن والسلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والعالمي، وتهديد بعودة الصراعات الدينية التي اكتوى العالم بنارها سنوات طويلة ويعرف ويلاتها وما تجلبه للبشرية من دمار وخراب، ولذلك فقد كانت رسالة الإمارات واضحة في لقاء سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، في أبوظبي مع عدد من سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، مؤخراً، حيث أكد سموه أنه قد «آن الأوان لوقف العنف الإسرائيلي في القدس وعلينا جميعاً أن نعمل بالوسائل كلها من أجل ذلك»، وأضاف أن «دولة الإمارات جزء من التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب والتطرف في العالم ولكن ما تقوم به إسرائيل من قتل وتشريد للآمنين يصعّب مهمتنا في توفير منطقة آمنة».

إن العبث الإسرائيلي في القدس يشيع أجواء من الاحتقان والتوتر، ويوفر بيئة تستغلها قوى التطرف وتياراتها لترويج شعاراتها وتحقيق هدفها في إجهاض أي محاولات لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية في المنطقة، بينما يضع القوى المعتدلة التي تدعو إلى الحوار والسلام والانفتاح بين الأديان والحضارات والثقافات في موقف صعب، ولذلك فإن ما قامت وتقوم به إسرائيل من انتهاك لحرمة المسجد الأقصى لا يخدم سوى المتطرفين.

ولا شك في أن الممارسات الإسرائيلية العدوانية تجاه المسجد الأقصى إنما تندرج ضمن سياسة عامة لحكومة إسرائيل تجاه القدس، وهي سياسة تقوم على تهويد المدينة وفرض الأمر الواقع فيها وتغيير طبيعتها الديمغرافية من خلال مشروعات استيطانية متوالية تصر إسرائيل عليها على الرغم من المعارضة العربية والدولية الواسعة لها، وإذا ما استمرت هذه السياسة في مسارها من دون مراجعة أو تغيير، فإنها تهدد أي فرصة حقيقية لتحقيق السلام القائم على حل الدولتين ومن ثم تفتح الباب واسعاً لسيناريوهات أخرى مدمرة وخطيرة ليس على أمن منطقة الشرق الأوسط فقط، وإنما على أمن العالم كله واستقراره، بالنظر إلى البُعد الديني للقضية وما تمثله القدس بالنسبة إلى المسلمين والمسيحيين من أهمية دينية وروحية كبيرة.

إذا استمر مسار السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين غائباً، وحل الدولتين متعثراً، فسوف تظل منطقة الشرق الأوسط ذات الأهمية الاستراتيجية الكبيرة بالنسبة إلى العالم كله، تعاني عدم الاستقرار والتوتر، ولذلك فإن المدخل الأساسي للخروج من كل هذا المأزق هو ممارسة المجتمع الدولي لضغط حقيقي على إسرائيل من أجل الاستجابة لمتطلبات السلام والوفاء بالتزاماته.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات