خطوة نوعيّة على طريق التكامل الـخليجي

  • 5 أكتوبر 2011

عندما كلّف المجلس الأعلى لـ "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" في عام 2003 وزراء النقل والمواصلات، دراسة الجدوى الاقتصادية لمشروع "قطار خليجي" يربط بين دول المجلس، كان ذلك بمنزلة نقلة نوعية كبيرة في مسار العمل الخليجي المشترك، وهو ما تأكد في عام 2009 حينما تم الانتقال إلى مرحلة إعداد الدراسات التفصيلية للمشروع ومن ثم الاتفاق على الأبعاد المختلفة المتعلقة به من حيث التكلفة والمسار والمراحل الزمنية وغيرها. ومنذ البداية تفاعلت دولة الإمارات العربية المتحدة بإيجابية كبيرة مع المشروع وتحمّست له، ومؤخراً تم إعلان إقدامها على طرح مناقصات للبدء في تنفيذ خطوط "القطار الخليجي" على أراضيها بعد أن انتهت بالفعل من مرحلتي الدراسات والتصميمات، وهذا يعكس اهتمام الدولة بتمتين الروابط بين دول "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" وتقويتها بما يخدم هدف التعاون والتكامل في ما بينها على المستويات كافة.

من المقرر، وفق العناصر التفصيلية التي تم التوافق حولها بشأن المشروع، أن يبدأ العمل به في عام 2013 على أن يتم البدء في تشغيله في عام 2017 بطول يصل إلى نحو 2170 كيلومتراً، وحينما يتحوّل هذا الحلم، الذي راود الشعوب الخليجية على مدى سنوات طويلة، إلى حقيقة، فإنه سيضيف الكثير إلى فعالية التجربة وحيويّتها التي يمثلها "مجلس التعاون"، لأنه سيقرّب بين شعوب المجلس من خلال تسهيل تنقّلها بين دوله المختلفة بما يعزز من معنى المواطنة الخليجية ويؤكدها، كما أنه سيدعم التبادل التجاري بين دول "التعاون" بحيث يتم الوصول به إلى المستويات التي تتناسب مع ما بين هذه الدول من روابط قوية وما تمتلكه من إمكانات كبيرة للتعاون والتكامل، فضلاً عن ذلك فإن "القطار الخليجي" سيدعم السياحة الخليجية البينية ومن ثم يساعد على تعميق ارتباط المواطن الخليجي بدول "مجلس التعاون"، كما سيدعم السياحة بشكل عام في المنطقة لأنه سيساعد على جذب السائحين الأجانب إليها الذين سيجدون سهولة في التنقل بين دولها، كما يحدث داخل دول الاتحاد الأوروبي.

وبالإضافة إلى المكاسب والفوائد الثقافية والاقتصادية والتجارية لمشروع "القطار الخليجي"، فإن له أبعاده الاستراتيجية المهمة والكبيرة، لأنه يخدم مفهوم الأمن الخليجي ويساعد على تعميقه بما ينطوي عليه من سهولة الانتقال وسرعته بين دول "مجلس التعاون" في أوقات الأزمات، وقد كشفت الأزمة التي واجهتها مملكة البحرين خلال شهري فبراير ومارس الماضيين وهدّدت أمنها الداخلي، عن أهمية تعزيز أوجه التعاون المشترك بين دول المجلس في المجالات كافة.

لقد أقدمت دول "مجلس التعاون" على إنجاز العديد من المشروعات الاستراتيجية في إطار العمل الخليجي المشترك خلال السنوات الماضية، ويبدو مشروع "القطار الخليجي" من أهم هذه المشروعات وأكثرها تأثيراً في مسيرة المجلس، لأنه يحقّق أحد أهم شروط التكامل في المنظمات الإقليمية، وهو ربط دولها بخطوط للمواصلات تساعد على انتقال السلع والأشخاص في ما بينها.

Share