خطوة نحو التصدي لخطر التغيرات المناخية

  • 26 سبتمبر 2007

مثلت القمة الاستثنائية التي عقدت في الأمم المتحدة حول التغيرات المناخية والتي اختتمت، الإثنين الماضي، إشارة قوية إلى إدراك العالم لخطورة القضايا المناخية على حاضر العالم ومستقبله، وليس أدل على ذلك من مشاركة 150 دولة فيها، منها 80 دولة شاركت على مستوى رؤساء الدول. وكان الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، معبرا عن الرسالة التي حملتها هذه القمة والمعنى الذي انطوت عليه حينما قال في ختامها إنها كانت حدثا مهما أتاح انطلاقة جديدة لمواجهة الخطر البيئي، وعبر عن عزم عالمي على الانتهاء من الماضي والتحرك بطريقة حاسمة في مواجهة هذا الخطر.

ولعل ما أعطى هذه القمة أهمية خاصة، إضافة إلى ما سبق، أنها جاءت قبل أشهر قليلة من "مؤتمر بالي" في إندونيسيا المقرر عقده في شهر ديسمبر المقبل من أجل وضع "خارطة طريق" للمفاوضات التي ستؤدي إلى اتفاق جديد وشامل للتصدي لظاهرة "الاحتباس الحراري" تحل على المدى الطويل محل "بروتوكول كيوتو". حيث تمثل القمة الأخيرة قوة دفع كبيرة لـ "مؤتمر بالي" والمشاركين فيه ربما تساعده على تجاوز الخلافات التي أثيرت دائما حول سبل مواجهة الأخطار المناخية، وهي الخلافات التي عقدت وعطلت كثيرا من المبادرات والمؤتمرات والاتفاقات في هذا المجال على مدى السنوات الماضية.

لقد أكدت الدراسات العلمية وتقديرات المجموعة الحكومية داخل الأمم المتحدة المعنية بالتغيرات المناخية، أن النظام المناخي في العالم يواجه أخطارا كبيرة بدأت مظاهرها في البروز في مختلف مناطق العالم سواء من خلال الارتفاع الملحوظ لدرجات الحرارة أو زيادة معدلات التصحر أو الكوارث الطبيعية المتنوعة. ولهذا لم يعد هناك مجال للتشكيك في طبيعة الخطر المناخي أو أهمية وضرورة التحرك السريع والفاعل والجماعي من أجل مواجهته، كما لم يعد هناك مجال لأي دولة مهما كانت إمكاناتها أن تتفادى الآثار السلبية للتغيرات التي طرأت على المناخ خلال السنوات الماضية، ولم يعد هناك مجال أيضا للتشكيك في أن الأنشطة البشرية هي المسؤول الأول عما لحق بمناخ الأرض من تغيرات سلبية تشير الدراسات المختلفة إلى أنها يمكن أن تقود إلى نتائج خطيرة في المستقبل تفوق آثارها الحالية بمراحل كبيرة.

هذا كله يجب أن يدفع العالم إلى الاستنفار من أجل التصدي لهذا الخطر، وتمثل القمة التي عقدت في الأمم المتحدة، مؤخرا، علامة مهمة وبارزة على طريق اقتناع عالمي شامل بخطورة الموقف، إلا أنه يبقى أن تتحول المؤتمرات والاتفاقات والمواثيق إلى برامج عمل حقيقية على أرض الواقع، حيث عانى العمل من أجل التصدي لتغيرات المناخ مشكلات كبيرة على مدى السنوات الماضية.

Share