خطوة نحو استقرار سوق النفط

  • 14 يناير 2003

القرار الذي اتخذته منظمة "أوبك" أمس الأول والقاضي بزيادة سقف الإنتاج النفطي بنحو 1,5 مليون برميل يوميا مثّل استجابة حقيقية وسريعة من قبل المنظمة للتغيرات المتلاحقة التي تشهدها سوق النفط العالمية، وخطوة مهمة نحو إشاعة الاستقرار في هذه السوق. وإذا كان التأثير الفعلي لمثل هذا القرار في سوق النفط مؤجلاً من حيث إن تطبيقه سيبدأ مع بداية الشهر المقبل في حين أن وصول كميات إضافية من منطقة الشرق الأوسط إلى الأسواق يستغرق ما لا يقل عن 40 يوما حسب بعض التقديرات، فإن مغزاه الأهم بالنسبة إلى السوق يكمن في جوانب عدة. فقد أظهر أولا أن منظمة "أوبك" لا تتردد، في معرض سعيها لاستقرار الأسعار ضمن النطاق المستهدف، في اتباع المرونة واتخاذ القرارات السريعة من أجل سد أي نقص في الإمدادات نتيجة الأوضاع الحالية المتمثلة بغياب جزء كبير من الصادرات الفنزويلية، والمخاوف من اندلاع حرب أمريكية مع العراق. إذ يمثل القرار الأخير تحولا جذريا في اهتمام "أوبك" نحو الحد من ارتفاع الأسعار، وذلك بعد شهر واحد بالضبط من قرارها بخفض الإنتاج بسبب القلق من تراجع الأسعار.

كما يمثل القرار، من ناحية ثانية، رسالة معنوية قوية إلى الأسواق مفادها أن "أوبك" على استعداد لتبني أي خيار يكفل تزويد الأسواق بما تحتاجه من خام ويسهم في تبديد مخاوف الأسواق من احتمالات النقص في الإمدادات. وقد تبين ذلك من خلال الإعلان عن استعداد "أوبك" لإقرار زيادة أخرى في الإنتاج في حال تعرض الإمدادات العالمية إلى مزيد من الاضطراب. ومقابل ذلك، لم يستعد مسؤولو "أوبك" إمكانية مراجعة القرار الأخير، أو التخلي عنه لاحقا في حال ظهور مؤشرات على توافر إمدادات في السوق تزيد عن حجم الطلب الفعلي.

مهما يكن من أمر فإن كمية الزيادة التي أقرتها "أوبك" والتي رفعت بموجبها السقف الإنتاجي إلى 24,5 مليون برميل يوميا، أو إلى ما يعادل إنتاجها الفعلي الذي سبق اتخاذ قرار الخفض في الشهر الماضي، تعد كمية كبيرة بجميع المعايير ستكفي لإحداث التأثير المطلوب. ومع أنه من السابق لأوانه معرفة رد فعل السوق نحو هذه الزيادة إلا أن المؤشرات الأولية توحي بتراجع الأسعار كاستجابة إلى هذه الزيادة. ذلك قد لا يعني بالضرورة عودة الأسعار قريبا إلى النطاق المستهدف، وخصوصا في ظل حالة الترقب والتوتر التي تسود السوق حاليا. إلا أن الشيء الأكيد الذي يعنيه قرار "أوبك" الأخير هو ضمان تدفق كاف من الخام في الأسواق لسد أي نقص محتمل في المعروض.

يبقى أن مهمة الحفاظ على توازن سوق النفط، وإن كان لمنظمة "أوبك" الدور الأكبر الذي تلعبه فيها، إلا أنها لا تستثني مشاركة الدول المستهلكة نفسها في القيام بها. وعلى ضوء معطيات المخزونات العالمية من الخام لدى هذه الدول يمكن للأخيرة أن تسهم أيضا، ومن خلال التعاون مع "أوبك"، في الاستجابة السريعة لمعالجة الاضطرابات المحتملة التي يمكن أن تتعرض لها السوق.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات