خطوة مهمّة للتفاهم بين المسلمين والغرب

  • 15 فبراير 2010

يمثل إعلان الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، في رسالة تم بثّها في افتتاح الدورة السابعة لـ "منتدى أمريكا والعالم الإسلامي" في الدّوحة يوم السبت الماضي، تعيين مبعوث أمريكي خاصّ له لدى "منظمة المؤتمر الإسلامي"، خطوة مهمّة على طريق تدعيم التفاهم بين المسلمين من جانب والولايات المتحدة والغرب من جانب آخر. أهمية هذه الخطوة تنبع من أنها تؤكّد تصميم الرئيس الأمريكي على المضيّ قدماً في الطريق الذي كان قد بدأه في خطابه التاريخي، الذي وجّهه إلى العالم الإسلامي من "جامعة القاهرة" في شهر يونيو الماضي، ودعا فيه إلى فتح "صفحة جديدة" في العلاقات الأمريكيّة-الإسلاميّة، على الرغم من المحاولات التي بذلتها خلال الفترة الماضية بعض القوى الراغبة في تأجيج الصراع بين الإسلام والغرب، لإفساد هذا التوجّه، وإفراغه من مضمونه.

إن تصاعد مؤشرات العداء للإسلام خلال الفترة الأخيرة في بعض الدول الأوروبيّة، خاصة في ما يتعلّق بقضايا الحجاب والأذان والهجرة وغيرها، التي تغذيها قوى وتيارات تعمل على تكريس الخوف من الإسلام والمسلمين، واعتبارهم خطراً على الحضارة الغربية، يشير إلى أهميّة أيّ تحرك من أجل مواجهة هذه الظاهرة الخطرة التي تتصل اتصالاً مباشراً بمقتضيات أمن العالم واستقراره، وسلامة العلاقات بين دوله وشعوبه وحضاراته وثقافاته. تشير خبرة التاريخ إلى أن أخطر أنواع الصّراعات هي تلك التي تستند إلى الدين أو الثقافة أو العقيدة، ولذلك فإن ترك المجال لدعاة الصِّدام بين الأديان والحضارات لبثّ سمومهم، وتنفيذ أهدافهم الشريرة، من شأنه أن يقود البشرية كلّها إلى كوارث حقيقية. وإذا كان الرئيس الأمريكي يقود توجّهاً مهمّاً في إطار العلاقة بين الولايات المتحدة والإسلام منذ مجيئه إلى البيت الأبيض، فإن العالم الإسلامي من جانبه عليه مسؤوليّة كبيرة في التفاعل مع هذا التوجه، والمساهمة في مواجهة الصور النمطيّة المغلوطة عن الإسلام في الغرب، والتصدّي لمحاولات الربط بين الدين الإسلامي والإرهاب، وبين المسلمين والعنف، وذلك من خلال تحرّكات جادة وفاعلة تقوم بها المؤسسات الإسلامية المعنيّة، خاصة المؤسسات الدينية، من أجل تحقيق ثلاثة أهداف: الأول هو تقديم الإسلام بصورته الحقيقية غير المشوّهة إلى الغرب. الهدف الثاني هو وضع خطوط فاصلة بين جوهر الإسلام الحقيقيّ والقوى التي تدّعي الحديث باسمه وتمارس الإرهاب والعنف رافعة شعاراته ورموزه. الهدف الثالث هو إدارة حوار بنّاء مع الغرب يقوم على التفاعل والتفاهم المشترك، ويستند إلى وعي حقيقيّ بتفاصيل الـمَشاهد الثقافي والسياسي والاجتماعي والاقتصادي في الدول الغربيّة.

إن اهتمام الولايات المتحدة الأمريكيّة ببناء جسور التعاون والتفاهم مع المسلمين، هو توجه مهمّ لا بد من استثماره من قِبَل العالم الإسلامي، والبناء عليه، والإضافة إليه، حتى يمكن قطع الطريق على القوى التي تريد دائماً إعادة الأمور إلى الوراء، ويضرّها أيّ تقارب بين الجانبين.

Share