خطوة مهمّة في‮ ‬طريق طويل

  • 13 ديسمبر 2010

الاتفاق الذي تم التوصّل إليه، يوم السبت الماضي، في ختام المؤتمر السادس عشر للأطراف المشاركة في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ، الذي استمر نحو أسبوعين في "كانكون" في المكسيك، وشمل بعض الأمور مثل إنشاء "صندوق المناخ الأخضر" لتقديم المساعدة إلى الدول النامية، والتوافق حول هدف الحدّ من الزيادة في متوسط درجات حرارة الأرض إلى ما دون درجتين مئويتين عن مستوى ما قبل الثورة الصناعيّة، يمثل خطوة مهمّة على طريق طويل من أجل التوصل إلى توافق عالميّ فاعل وملزم لمواجهة التحديات الخطرة للتغيّرات المناخية. أهمية هذه الخطوة تنبع من اعتبارات أساسية عدّة، أولها، أنها تتيح لطريق التفاوض حول التصدي للتغيّر المناخي الاستمرار في المضيّ قُدُماً، ومن ثم التغلّب على آثار التعثر الكبير الذي شهدته "قمة كوبنهاجن" العام الماضي 2009، حيث ستستضيف جنوب إفريقيا في نهاية العام المقبل 2011 الجولة المقبلة من المفاوضات العالميّة حول التغيّر المناخي. الاعتبار الثاني، هو أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه تضمّن عناصر عدّة من الاتفاق الذي كان قد تم التوصل إليه في "قمة كوبنهاجن" حول المناخ، ولم يتم إقراره في حينها، وهذا يعكس في جانب مهمّ منه إحساساً عالمياً مشتركاً بأنه لا مجال لمواجهة أخطار التغيّر المناخي إلا من خلال التعاون والتوافق. الاعتبار الثالث، هو أنه على الرّغم من أن ما تم الاتفاق حوله في "مؤتمر كانكون" لا يرقى إلى طموحات شعوب العالم التي تتطلّع إلى إنقاذ كوكب الأرض من الأخطار التي تحيق به، فإنه يمثل أساساً يمكن الانطلاق منه، والبناء عليه خلال الفترة المقبلة، خاصّة أن المؤتمر الأخير قد كشف عن أمر على درجة كبيرة من الأهميّة هو أن هناك حرصاً على عدم الفشل، واهتماماً بدفع الأمور إلى الأمام حتى لو كانت المسألة تتعلّق بخطوات صغيرة.

إن الترحيب العالميّ الواسع بـ "اتفاق كانكون"، سواء من الأمم المتحدة، أو العديد من القوى الكبرى، يعكس إدراكاً مشتركاً لأمرين مهمين، أولهما، أن ثمة خطراً جدياً وحقيقياً يتعرّض له العالم جراء التغيرات المناخية، وأن آثار هذا الخطر أصبحت ظاهرة وحاضرة بوضوح، فضلاً عن أنها تتصاعد وتتفاقم مع مرور الوقت باستمرار. ثانيهما، أنه لا مجال لمواجهة هذا الخطر، الذي لا يمكن لدوله أن تكون بعيدة عن تداعياته، إلا من خلال التعاون الدوليّ الواسع والحقيقيّ، لأن التحدي المناخي من التحديات الكونيّة التي لا يمكن التصدي لها إلا من خلال أطر عالمية ملزمة وقادرة على أن تكون على مستوى التحدّي.

لقد أكّد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، في كلمته أمام مؤتمر "كانكون" أن العمل الدوليّ المشترك وحده كفيل بتحقيق الأهداف المنشودة على الصعيد العالمي، والتصدّي لانعكاسات تغيّر المناخ، وهذا يعكس إيماناً إماراتياً بأهمية هذه القضية، وقيمة التعاون في التعامل معها، ولعل توجّه الإمارات إلى الطاقة النظيفة والمتجدّدة، وقيادتها التحرك العالمي في هذا الصدد، يترجمان إدراكها خطورة التغيّرات المناخية، وأهمية اتخاذ خطوات جادّة في التصدي لها.

Share