خطوة مهمّة على طريق الـحرب ضد الإرهاب

  • 4 مايو 2011

لا شكّ في أن مقتل أسامة بن لادن على أيدي القوات الأمريكية يمثّل ضربة قوية لتنظيم "القاعدة"، الذي كان يتزعّمه على مدى سنوات طويلة، وخطوة كبيرة في مسار الحرب العالمية المستمرة ضد الإرهاب منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001.

لقد تضرّر تنظيم "القاعدة"، لا ريب، بمقتل زعيمه ومرشده الروحي، حتى على الرغم من أن ابن لادن قد أمضى السنوات العشر الماضية مشغولاً بحماية نفسه والهرب من الملاحقات الأمنية، وأن هيكل القيادة فيه تعرّض للتفكّك والانهيار تحت وطأة الضربات القوية التي تعرّض لها، لكن الأمر الذي من المهم الالتفات إليه في هذا الشأن هو أن غياب ابن لادن لا يعني غياب "القاعدة" أو نهايتها، ومن ثم لا بدّ من النظر إلى مقتله على أنه خطوة في المسار الطويل والممتد، الذي لم ينته بعد، في المواجهة المستعرة مع الإرهاب وتنظيماته، وقد أشارت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى هذا المعنى بوضوح من خلال تأكيدها أن مقتل ابن لادن يعدّ خطوة إيجابية تعزّز الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، لكنه في الوقت نفسه (لا يعني نهاية تنظيم "القاعدة" والإرهاب). لقد استطاعت "القاعدة"، خلال السنوات الماضية، امتصاص الكثير من الضربات الكبيرة التي تعرّضت لها وتغلّبت على غياب العديد من قادتها المؤثرين، وظلّت قادرة على العمل والحركة برغم الحرب العالمية ضدها في كل مكان، وعملت على تطوير آليات عملها وأساليب تنفيذها لعملياتها، وتحوّلت من هياكل وتنظيمات وأشخاص إلى "أفكار وتوجّهات" تجتذب الأتباع حول العالم في إطار من الشبكات العنقودية التي لا يربط بينها رابط تنظيمي أو قيادي وإنما رابط فكري أيديولوجي، ولذلك فإنه خلال السنوات الماضية لم تعد أفغانستان هي العنوان الأوحد أو الأهم لـ "القاعدة"، وإنما غدا لها عناوين عديدة لا تقلّ أهميّة وتأثيراً في اليمن وشمال إفريقيا والعراق والصومال وغيرها. إن قتل أسامة بن لادن له أهميّته الكبيرة ومعانيه المهمّة، لكن أيديولوجيا العنف والإرهاب التي يمثّلها لم تمت معه وتحتاج إلى جهد ومثابرة من أجل التصدّي لها والقضاء عليها، لأن الأفكار مهما كانت طبيعتها أو مستوى الشر والانحراف فيها لا تموت بسهولة، ولذلك فإن "حرب الأفكار" هي الأهم والأخطر في إطار الحرب على الإرهاب وتوجّهات التطرّف خلال الفترة المقبلة، لأنه ما دامت أيديولوجيا العنف قادرة على الحياة والحشد والتعبئة، سيظل الإرهاب خطراً يتهدّد الاستقرار العالمي ويسمّم العلاقة بين الحضارات والثقافات والأديان.

لا شكّ في أن "القاعدة" وخلاياها النائمة سوف تسعى إلى الانتقام لمقتل ابن لادن، خلال الفترة المقبلة، وهذا يقتضي درجة عالية من الحذر والحيطة من قبل أجهزة الأمن في الدول المختلفة، ويتطلّب تعاوناً دولياً فاعلاً في إجهاض أي محاولات لإثارة الفوضى أو الاضطراب على المستوى الدولي.

Share