خطوة مهمة للشرق الأوسط

  • 30 مايو 2010

لا شك في أن توصل "مؤتمر مراجعة معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية"، الذي اختتم اجتماعاته في نيويورك أول من أمس، إلى اتفاق يتضمن النص على تنظيم مؤتمر دولي عام 2012 تشارك فيه جميع دول منطقة الشرق الأوسط لجعل المنطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، يمثل خطوة مهمة على طريق إقرار الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة من الضروري الاستمرار في الدفع في اتجاهها خلال الفترة المقبلة وتذليل أي عقبات يمكن أن تعترضها. ولعل ما يعطي هذه الخطوة أهميتها أربعة اعتبارات أساسية، أولها أن الاتفاق الذي تمّ التوصل إليه بشأن الشرق الأوسط تمّ بالإجماع من قبل الدول الموقعة "معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية" البالغ عددها 189 دولة، وهذا يمنحه قوة تأثير كبيرة، لأنه يشير إلى أن ثمة إجماعاً دولياً على خطر هذا النوع من الأسلحة وضرورة التصدي له وإخلاء المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية الكبيرة للأمن العالمي منه. الاعتبار الثاني هو أن الاتفاق أشار إلى إسرائيل بالاسم بتأكيده أنه (من المهم أن تنضم إسرائيل إلى المعاهدة وتضع كل منشآتها النووية تحت الضمانات الشاملة لـ "الوكالة الدولية للطاقة الذرية"). وهذا بلا شك يفرض ضغوطاً شديدة على إسرائيل لأنه يضعها أمام موقف عالمي قوي يدعو إلى مواجهة "الاستثناء النووي" الذي تتمتع به في المنطقة، كما أنه يكسب العمل من أجل مواجهة الانتشار النووي في الشرق الأوسط المزيد من الصدقية. الاعتبار الثالث هو أن هذا الاتفاق يمثل في أحد جوانبه انتصاراً للجانب العربي الذي عمل بقوة خلال المؤتمر على ضرورة الإشارة الواضحة والمباشرة إلى إسرائيل والدعوة إلى انضمامها إلى "معاهدة الحدّ من انتشار الأسلحة النووية" باعتبارها دولة نووية على الرغم من أنها لا تعترف بذلك بشكل رسمي. الاعتبار الرابع هو أن هذه هي المرة الأولى التي يتمّ الاتفاق فيها خلال مؤتمر المراجعة الذي يعقد كل خمس سنوات، على آلية لتطبيق دعوة مؤتمر عام 1995 إلى بذل جهود من أجل جعل الشرق الأوسط خالياً من أسلحة الدمار الشامل، وهذا يمثل نقلة مهمة بصرف النظر عن طبيعة الموقف الإسرائيلي تجاهها خلال الفترة المقبلة.

هناك اهتمام دولي كبير بمواجهة خطر الانتشار النووي في العالم، ولعل من المؤشرات الدالة على ذلك في هذا الصدد أن الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، هو الذي افتتح "مؤتمر مراجعة معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية"، وهو أول رئيس أمريكي يفتتح أعمال مثل هذه الاجتماعات منذ بدئها، وذلك في إشارة إلى الأهمية الكبيرة التي تعطيها الإدارة الأمريكية لقضية الانتشار النووي وضرورة التصدي لها، فضلاً عن ذلك فقد جاء هذا المؤتمر بعد "مؤتمر الأمن النووي العالمي"، الذي عقد في واشنطن بحضور 47 دولة وخرج بمقررات مهمة، وهذا يعني أن ثمة إرادة عالمية للعمل ضد الأسلحة المحظورة ومنع انتشارها، لا يمكن لأي دولة أن تستمر كثيراً في تجاهلها.

Share