خطوة مهمة لتسوية الأزمة اليمنيّة

  • 25 أبريل 2011

لا شك في أن قبول كل من الحزب الحاكم والمعارضة في اليمن خطة "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" بشأن الأزمة السياسية المحتدمة في البلاد، التي تنصّ على تسليم الرئيس سلطته إلى نائبه بعد شهر من توقيع اتفاق مع قوى المعارضة وتشكيل حكومة وحدة وطنية تشرف على إجراء انتخابات خلال شهرين، يمثّل خطوة كبيرة على طريق الخروج من هذه الأزمة بما يحفظ وحدة اليمن واستقراره ويجنّبه أيّ سيناريوهات كارثيّة يمكن أن تنتج عن استمرار حالة الصراع والاحتقان الحالية.

إن قبول الحكم والمعارضة مقترح التسوية الخليجي، يمثّل نجاحاً كبيراً لدبلوماسية "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" وقدرة دوله على التعامل مع الأزمات والقضايا المعقّدة والمتفجرة بكفاءة كبيرة، لأن هذا القبول لم يأتِ من فراغ وإنما من جهد خليجي كبير، سواء عبر الاجتماعات الوزارية المتتالية التي تم تخصيصها لمناقشة الأزمة اليمنية أو عبر الاتصالات المباشرة بين "مجلس التعاون" وأطراف الأزمة، وكانت زيارة الأمين العام للمجلس لصنعاء ملمحاً بارزاً في هذا الشأن. لقد أدركت دول "مجلس التعاون" منذ البداية أهمية البحث الجديّ عن مخرج للمأزق اليمني، ورأت أن هذا هو مسؤوليتها التي عليها أن تضطلع بها، ومن هنا جاء عملها الجادّ على أكثر من مستوى حتى تم الوصول إلى النقطة التي قبل عندها طرفا الصراع الخطة الخليجية، ومن ثم بدأت الأمور توضع على طريق الحلّ ونزع فتيل الانفجار. الخطة الخليجية تمثّل فرصة كبيرة لتحقيق السلام على الساحة اليمنية، ولذلك فإنه من المهم أن تتم ترجمة الموافقة عليها من قِبل الحكم والمعارضة إلى خطوات تنفيذية على الأرض خلال الفترة القصيرة المقبلة، وألا يؤثّر تحفّظ المعارضة على أحد بنودها، وهو البند الخاص بالمشاركة في حكومة وحدة وطنية، في تنفيذها، لأن الأوضاع في اليمن وصلت إلى المرحلة التي يجب على الجميع عندها التحرك بسرعة ومسؤولية ووطنية من أجل تمكين البلاد من تجاوزها وطيّ صفحتها والتوجّه إلى المستقبل في إطار من الوحدة والتوافق والاستقرار.

إن حساسية الوضع اليمني وما ينطوي عليه من تعقيد كبير فضلاً عن مصادر الخطر العديدة الكامنة فيه، كلها عوامل تؤكد أنه لا حل للأزمة يحفظ وحدة البلاد وسلامها الاجتماعي إلا من خلال الحوار والتوافق بين القوى اليمنية المختلفة، وهذا ما أكّدته الفترة الماضية بوضوح، فكلما مرّ الوقت كان التوتر يتصاعد بوتيرة كبيرة وكانت البلاد تنجرف تدريجياً إلى منزلقات خطرة، وهذا ما أدركته دول "مجلس التعاون"، ولذلك كان تحرّكها سريعاً ومركزاً ويتّسم بالتصميم على النجاح، وهو ما أدركته أيضاً أطراف الصراع اليمني وكان في خلفية قبولها المبادرة الخليجية كأساس قويّ للحلّ.

Share