خطوة مهمة على طريق حماية الدين وتحقيق مصالح المسلمين

  • 26 يونيو 2018

تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة جهودها المشهودة في خدمة الإسلام وحماية مصالح وحقوق المسلمين من خلال ترشيد الخطاب الدعوي وضبط الفتوى؛ وهناك اهتمام دائم وعلى مختلف المستويات بالقضايا التي تهم المواطنين والمقيمين المسلمين وغير المسلمين على حد سواء. ولعل من أكثر المسائل التي تواجه المجتمعات الإسلامية منذ سنوات، هي تعدد مصادر الفتوى، وتصدّر كل من هبّ ودبّ لهذا المجال الهام جداً، خاصة بعد ظهور موجة الفضائيات، ومن بعدها ثورة المعلومات، التي يتم استغلالها في طرح الفتاوى دون ضوابط ولا حدود، إلى درجة الاعتداء أحياناً على حق الله سبحانه وتعالى، وتحليل ما حرم وتحريم ما أحل. وقد تتسبب ظاهرة الانفلات في الفتوى بالفعل في بروز مظاهر مجتمعية سلبية وبعضها خطير، مثل التطرف والإرهاب وبأشكال متعددة.

وقد أدركت قيادتنا الرشيدة منذ عهد الوالد المؤسس المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أهمية وجود المؤسسات المختصة بالإفتاء، فعملت على إنشاء هيئات متخصصة تتمتع بالاستقلال التام ورفدتها بأفضل الخبرات وأشهر العلماء المشهود لهم بالعلم والمعرفة والتقوى. وقد نجحت هذه الهيئات إلى حد كبير في تحقيق أهدافها، حيث أصبحت مراجع للفتوى والأحكام الشرعية، ليس داخل الدولة فقط، ولكن خارجها أيضاً.

وبرغم أن الفتوى في الإمارات منضبطة وهناك مؤسسات قائمة ومنذ زمن، ويعرف عنها ويشهد لها أنها ملتزمة بما يقتضي هذا الموضوع المهم، وملتزمة بضوابط الفتوى الشرعية، وحريصة كل الحرص على تقديم الرأي الشرعي وفقاً للقواعد والأصول المعروفة والمعتمدة؛ فإن الدولة تحرص كل الحرص على أن تكون هناك مرجعية ثابتة ومحددة يرجع لها الجميع، وتحقق مصالح الناس أفراداً ومجتمعات؛ وتجعلهم مطمئنين إلى الرأي الشرعي الذي يحصلون عليه. وفي هذا السياق جاء اعتماد مجلس الوزراء قراراً بتشكيل «مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي » برئاسة الشيخ عبدالله بن بيه؛ وذلك بهدف التنسيق لضبط الفتوى الشرعية، وتوحيد مرجعيتها، وتنظيم شؤونها وآليات إصدارها في الدولة.

وينطوي تشكيل «مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي » على أهمية كبيرة جداً. فهو: أولاً، جاء في الوقت المناسب، حيث نعيش في ظل ظروف يصعب فيها أحياناً الحصول على الآراء الشرعية من مصادرها الموثوق بها، بسبب تصدر الكثير من غير أهل الاختصاص والعلم لهذا الأمر المهم، من جهة، وبسبب تناثر وتبعثر الفتاوى، ووصولها إلى الناس من دون رقيب أو حسيب من جهة أخرى، وهو ما جعل الكثير من المسلمين يعيشون في حيرة من أمرهم، ليس فقط في تسيير معاملاتهم، وإنما أيضاً في تأدية عباداتهم وشعائر دينهم الواضحة. وثانياً، يوحد مصدر الفتوى في الدولة، حيث سيكون هذا المجلس المرجع الرسمي للإفتاء في دولة الإمارات العربية المتحدة، من خلال توحيد الجهود والرؤى والأهداف لتنظيم عمل الجهات الحكومية والمؤسسات والأفراد الخاصة بشؤون الفتوى الشرعية. وثالثاً، يحد المجلس من الاختلافات، ويقضي على حالة التخبط أو البلبلة التي تسود بسبب تباين الآراء الفقهية وتعدد مصادرها. ورابعاً، إن ضبط الفتوى وتوحيد مصدرها يسهمان في بيان حقيقة الدين الإسلامي وسماحته ومرونته ومواكبة الأمور والقضايا والمسائل المستجدة في حياة الناس، من خلال المختصين من أصحاب العلم الشرعي والخبرة في الدولة وبما يحفظ تماسك المجتمع ويصون عقيدته النقية الصافية. ومن ثم فهو خامساً، يحمي المجتمع ويقوي من تماسكه، ويساعد على تعزيز حالة الاستقرار السائدة في الدولة. وسادساً، يجعل من الإمارات نموذجاً يمكن أن يحتذى به، فنهج الإمارات المعتدل الذي حقق ثماراً مشهودة ونتائج مميزة يجعل منه نموذجاً في مجال ضبط الفتوى، ويمكن لدول أخرى الاقتداء بهذا النهج الذي يحظى بالتقدير والاحترام في الداخل والخارج على حد سواء. والخلاصة، إن وجود مجلس موحد للإفتاء الشرعي في دولة الإمارات العربية المتحدة سيساعد على تحصين المجتمع بفئاته كلها ويحميه من الآراء والأفكار المتطرفة ويعزز من تماسكه ويحقق مصالحه، كما يحمي معتقداته ويمكّن أفراده من ممارسة عباداتهم بكل وضوح، كما يبصّرهم بحقوقهم وواجباتهم الشرعية، وكل ما يحتاجون إليه في تسيير أمور حياتهم وفقاً لتعاليم الإسلام الحقيقية، ومن ثم يمارس حياته اليومية وهو مطمئن إلى أنه ملتزم أحكام الإسلام السمحة، بما يحقق مرضاة الله، عز وجل.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات