خطوة متقدّمة للنهوض بالتعليم عربياً

  • 20 سبتمبر 2017

يحظى التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة باهتمام بالغ منذ قيام الاتحاد على يد المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، الذي جعل التعليم في سلم أولويات حكمه منذ البداية؛ وقد سارت على النهج نفسه القيادة الرشيدة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، التي بذلت جهوداً جبارة من أجل الارتقاء بالتعليم وفقاً للمعايير العالمية؛ وقد تحققت بالفعل إنجازات كبيرة، حيث تتصدّر الدولة العديد من المؤشرات الإقليمية والدولية، كما تحتل بعض المؤسسات التعليمية في الدولة مواقع متقدّمة في التصنيفات العالمية. وهناك حرص شديد من قبل القيادة الرشيدة على مواكبة أحدث المستجدات والأفكار في مجال التعليم في العالم، وعلى تقديم المبادرات الابتكارية والفريدة من نوعها التي تسهم في تحقيق نقلة نوعية وحقيقية في المنظومة التعليمية، ليس فقط في الدولة لتكون منافسة على مستوى عالمي، وإنما في العالم العربي أيضاً، حيث تحرص دولة الإمارات العربية المتحدة على النهوض بالتعليم في كل البلدان العربية وهي تقدّم الدعم والمبادرات باستمرار لتحقيق ذلك. ولعلّ من أهم ما يتطلّب الارتقاء بالتعليم هو التعريب، حيث يعدّ الأساس للاستفادة من تجارب الآخرين بلغتنا العربية الأم التي لا يمكن تحقيق نهضة تعليمية شاملة من دونها. وفي هذا السياق أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، مشروع محمد بن راشد للتعليم الإلكتروني العربي، الذي يضمّ «تحدّي الترجمة» كأكبر تحدٍّ من نوعه في العالم العربي يسعى إلى ترجمة 5000 فيديو، بواقع أكثر من 11 مليون كلمة، خلال عام واحد في مختلف مواد العلوم والرياضيات، حيث سيتم تعريب محتوى هذه المواد وإخراجها وإعادة إنتاجها وفق أرقى المعايير المعتمدة في المناهج الدراسية الدولية، وستكون متوافرة مجاناً لأكثر من 50 مليون طالب عربي. ويأتي هذا المشروع ليؤكد مرة أخرى الأهميّة القصوى التي توليها الدولة للعلوم الطبيعية ومن بينها الرياضيات والعلوم اللتان تعتبران أساس النهضة التكنولوجية السريعة التي يشهدها العالم منذ ثلاثة عقود. فمن دون التمكّن من هذه المواد وفقاً للمعايير المعتمدة عالمياً، التي أسهمت في تقدّم الأمم الأخرى خاصة الغرب، فإننا لن نستطيع أن نواكب التطور السريع الجاري في العالم، ولا أن نستأنف بالتالي الحضارة العربية والإسلامية. فعصور الازدهار الحضاري التي عاشها العالم الإسلامي على مدار قرون وقدّم فيها الكثير للبشرية، تحققت بفضل تقدّم المسلمين وريادتهم آنذاك في مجالات الجبر والرياضيات والفيزياء والكيمياء والطب.. وبالنظر إلى الفجوة القائمة في التعليم في عالمنا العربي لأسباب متعددة، من بينها ضعف الترجمة والتعريب، فإن التطور التكنولوجي يمكن أن يسهم كثيراً في ردم هذه الفجوة، ومن هنا جاء تأكيد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن «التعليم الإلكتروني سيكون الطريق الأسرع لردم الفجوة التعليمية في وطننا العربي». ومن شأن هذا المشروع الكبير أن يوفر الفرص للشباب العربي للارتقاء بأنفسهم واكتساب المعرفة من أوسع أبوابها، ومن ثم فتح مجال الإبداع والابتكار أمامهم، وهذه كلّها مفاتيح أساسية للنهوض من جديد وتحقيق التنمية المستدامة التي تتطلّع إليها كل الشعوب العربية.

لقد خطت دولة الإمارات العربية المتحدة خطوات مشهوداً لها من أجل تطوير التعليم؛ وهي تواصل سعيها لتحقيق رؤيتها في أن تكون في مصافّ الدول المتقدّمة بحلول الذكرى الخمسين لتأسيسها؛ وقيادتها الرشيدة تدرك أن التعليم هو الأساس الذي يضمن ذلك ويحقق التنمية المستدامة المنشودة، ويضمن مستقبلاً أفضل للأجيال الحالية والقادمة. وهي مع كل ما قامت به وأنجزته حريصة على مواصلة طريق التطوير بشكل مستمر، وهو ما أكده سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، رئيس مجلس التعليم والموارد البشرية، خلال ترؤسه الاجتماع الـ (16) لمجلس التعليم والموارد البشرية، عندما قال: إن تطوير التعليم يأتي ضمن أولويات الأجندة الوطنية لـ «رؤية الإمارات 2021». وذلك لضمان تحقيق مخرجات تعليمية بمستويات عالية الجودة وتعزيز تنافسية الدولة ومكانتها الإقليمية والعالمية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات