خطوة متقدّمة في‮ ‬مسار التمكين

  • 25 سبتمبر 2011

عاشت دولة الإمارات العربية المتحدة، أمس، التجربة الانتخابيّة الثانية في عهد التمكين الذي انطلق في عام 2005، مؤكّدة أنها ماضية في طريق تعزيز المشاركة الشعبية بخطوات ثابتة ضمن برنامج وطنيّ يستند إلى رؤية سياسيّة واضحة للقيادة الحكيمة برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله. فقد عكست هذه الانتخابات بجلاء المعنى الحقيقي للتدرّج القائم على التراكم والتقدم الدائم إلى الأمام، وهذا ما يتبيّن بوضوح من مقارنتها بالتجربة الانتخابية الأولى في عام 2006، حيث أصبح عدد أعضاء الهيئات الانتخابية يمثل 300 ضعف ممثلي كلّ إمارة في "المجلس الوطني الاتحادي" كحدّ أدنى، بعد أن كان 100 ضعف فقط في الانتخابات الأولى، ولذلك فقد زاد أعضاء هذه الهيئات من نحو 6500 عام 2006 إلى نحو 130 ألفاً في انتخابات أمس، يمثّل الشباب دون الثلاثين عاماً 35٪ منهم، والنساء 46٪، في إشارة واضحة إلى حرص القيادة الرّشيدة على فتح المجال أمام مشاركة المرأة والشباب في الشأن العام، ولذلك مثلت المرأة 18٪ من مجموع عدد المرشحين الذين بلغ عددهم 450 مرشحاً. وفي عام 2009 مدّ التعديل الدستوري مدة عضويّة "المجلس الوطني" إلى أربع سنوات بعد أن كانت سنتين، وزاد من سلطاته، ما يؤكّد أن مرحلة التمكين ليست مجرد توجهات عامة، وإنما هي خطوات وبرامج ورؤًى يتم تطبيقها على أرض الواقع لتعميق المشاركة الشعبية، وإنضاج التجربة البرلمانية.

لقد حرصت القيادة الرشيدة على دعوة الناخبين إلى المشاركة الواسعة في الانتخابات، معتبرة أن ذلك هو الذي سيحقّق الأهداف المرجوة من العملية الانتخابية، وفي مقدّمتها جعل المواطنين مشاركين أساسيين في صياغة مستقبل الأمة ورسم سياساتها، وهذا يعكس النظرة إلى المواطن التي تتبنّاها القيادة الحكيمة، وتعتبره العنصر الرئيسي في تقدّم الإمارات ونهضتها وانطلاقها على المستويات كافة، ومن ثم تجعله في محور مرحلة التمكين، وتوجّه خطط التنمية وبرامجها إليه، إيماناً منها بأنه أهم عناصر هذه التنمية وأغلاها، ولذلك فهو صانعها وهدفها في الوقت نفسه.

إن تفاعل المواطنين الكبير والإيجابيّ مع انتخابات أمس، سواء على مستوى الانتخاب، أو الترشيح، أو البرامج الانتخابيّة، يعكس ولاءهم لقيادتهم، وإيمانهم بأنها تمضي بالوطن دائماً على الطريق الصحيح، ولا تخطو به إلا إلى برّ الأمان، وعمق انتمائهم لوطنهم الذي لا يتقدّم إلا بهم وبمشاركتهم الفاعلة، ووعي المجتمع الإماراتي وتحضّره في تعامله مع هذه التجربة السياسية المهمّة.

إن الذين رشحوا أنفسهم في انتخابات يوم أمس، والذين ذهبوا للتصويت فيها، قدّموا مساهمة كبيرة في صناعة حاضر الوطن ومستقبله، وهذا هو هدف القيادة الرشيدة وجوهر مرحلة التمكين، ولذلك فإن يوم الرابع والعشرين من سبتمبر 2011 يمثل علامة مهمّة في تاريخ التطور السياسي الإماراتي منذ إنشاء دولة الوحدة عام 1971

Share