خطوة كبرى لتعزيز السلم في المجتمعات المسلمة

  • 21 يوليو 2014

تأكيداً للدور الذي تقوم به دولة الإمارات العربية المتحدة في العمل على تعزيز أسباب السلام والاستقرار في المجتمعات العربية والإسلامية، بل والعالمية، جاء الإعلان، أول من أمس، من أبوظبي عن إطلاق "مجلس حكماء المسلمين" بدعم إماراتي يتمثل في التمويل والمقر، وهو المجلس الذي جاءت الدعوة لإنشائه في ختام المنتدى العالمي "تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة" الذي استضافته الإمارات في شهر مارس الماضي بحضور كوكبة من كبار العلماء المسلمين، وعبر عن وعي إماراتي عميق بالظروف الصعبة التي يعيشها العالمان العربي والإسلامي والحاجة إلى التحرك الفاعل والمؤسسي لمواجهتها والتصدي لها.

إن أهمية "مجلس حكماء المسلمين" تنبع من أنه أول هيئة دولية مستقلة تعمل على تعزيز السلم في العالم الإسلامي، فضلاً عن أن إنشاءه جاء في وقته تماماً في ظل ما تعانيه مناطق عدة في عالمنا العربي والإسلامي من حروب أهلية وتوترات طائفية ومذهبية تهدد نسيجها الوطني وتنال من وحدتها واستقرارها، إضافة إلى تعرض المجتمعات الإسلامية لهجمة شرسة من قبل بعض التيارات التي ترفع شعار الدين لكنها تقدم صورة مشوهة ومغلوطة له وتعمل على اختراق عقول الشباب المسلم وتحويلهم من أداة للبناء والتنمية والتقدم إلى معول للهدم والتخريب والصراع، ومن ثم كانت هناك حاجة ماسة إلى إطار مؤسسي يجمع رموز الاعتدال والوسطية من العلماء العرب والمسلمين لوضع الخطط والاستراتيجيات لمواجهة هذا الخطر الداهم وتحصين مجتمعاتنا وتقوية مناعتها وقدرتها على مقاومة مثل هذه التيارات والتوجهات المنحرفة التي لا تتوقف عن زرع بذور الخراب والتطرف والعنف والتعصب في المجتمعات العربية والإسلامية.

يمثل "مجلس حكماء المسلمين" كذلك إطاراً مهماً تعددت الدعوات لإيجاده على مدى السنوات الماضية، من أجل تجديد الخطاب الديني، بحيث يكون قادراً على التصدي لجماعات التطرف والعنف، وتصحيح الكثير من المفاهيم التي تم تشويهها أو الانحراف بها بعيداً عن جوهرها، وهذا يكتسب أهميته من أن التصدي للإرهاب والتطرف والغلو يحتاج إلى استراتيجية شاملة أحد أهم أركانها ما يتعلق بدور رجال الدين والمؤسسات الدينية في كشف زيف الجماعات المتطرفة وبعدها عن صحيح الدين وما يدعو إليه من تعايش وتسامح وبناء.

إن استضافة دولة الإمارات العربية المتحدة لـ "مجلس حكماء المسلمين"، تعبر عن تقدير عربي وإسلامي لما تقوم به قيادتها الرشيدة برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله- من جهد من أجل مواجهة الخطر الذي يحيق بالمجتمعات المسلمة ولم يعد من الممكن السكوت عليه أو ترك الساحة فارغة لدعاة التكفير والدم وتقسيم الأوطان والحروب الأهلية، كما تعكس هذه الاستضافة طبيعة النظرة الإسلامية إلى الإمارات باعتبارها رمزاً للتعايش والتسامح والوسطية، وهي القيم التي يحتاجها العالمان العربي والإسلامي أكثر من أي وقت مضى.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات