خطوة غير مسبوقة لترسيخ التسامح والتعايش بين الأمم

  • 24 يونيو 2017

يكتسب موضوع التسامح والتعايش بين الشعوب والأمم أهمية خاصة، وربما غير مسبوقة، في ظل التطورات التي يشهدها العالم وتنامي ظواهر التطرف والإرهاب وعدم الاحترام للآخر على نحو ينذر بحدوث المزيد من المعاناة للبشرية. وقد بُذلت جهود كبيرة وعلى مستويات دولية متعددة من أجل مواجهة هذه الظواهر والتخلص منها؛ وهناك تحالفات دولية كبيرة تشكلت لمكافحة الإرهاب وتجفيف مصادره المتعددة؛ ولكن المشكلة ما زالت قائمة وربما تتفاقم بسبب عوامل متعددة ومتشابكة. وبينما تنخرط مختلف دول العالم عبر التحالفات أو من خلال استراتيجيات وطنية مختلفة في مواجهة هذه الظواهر التي أصبحت أكثر تعقيداً وتشابكاً في ظل تداخل مسبباتها وعوامل نشوئها، وتشعب مصادر تمويلها، تبرز دولة الإمارات العربية المتحدة كمنارة تضيء الطريق للآخرين للتعامل الناجع والناجح مع ظواهر تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أنه لا يمكن محاربتها والتخلص منها بشكل كلي، ما لم يصبح التسامح ثقافة، ومحركاً أساسياً لسلوك الأفراد وتعاملهم مع الآخر. وهذا لا يمكن أن يتأتى في ظل ما يشهده العالم من فوضى أفكار وآراء وفتاوى وتدفق المعلومات غير المسبوق عبر وسائل التواصل الحديثة، وخاصة التواصل الاجتماعي، خالقاً حالة من التشويش الفكري والقيمي، ما لم يكن هناك عمل منظم مبني على أسس علمية ومنهجية يمكن من خلاله تعزيز وترسيخقيم التسامح وقبول الآخر. وفي هذا السياق جاءإصدار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بصفته حاكماً لإمارة دبي، قانوناً بإنشاء المعهد الدولي للتسامح، ومرسوماًبتشكيل مجلس أمناء المعهد الدولي للتسامح، وآخر بتعيين العضو المنتدب للمعهد الدولي للتسامح. كما يتضمن قانون إنشاء المعهد الدولي للتسامح إطلاق جائزة باسم «جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للتسامح»، تُلحق بالمعهد وتُدار وفقاً لأحكام قانون إنشائه ونظامه الأساسي.

إن إنشاء مثل هذا المعهد في هذا الوقت الذي تقوم به قوى الظلام والتطرف في نشر ثقافة الكره ورفض الآخر، لهو خير دليل على مدى اهتمام دولة الإمارات العربية المتحدة وقيادتها الرشيدة بموضوع التسامح وقبول الآخر، حتى أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة، عن جدارة واستحقاق نموذجاً وعنواناً للتسامح بأشكاله المختلفة الدينية والسياسية والثقافية والفكرية. وقد تحقق هذا بفضل الرؤية الحكيمة للقيادة الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لأهمية ومحورية قيمة التسامح في تحقيق الوئام والاستقرار المحلي، وتعزيز الأمن والسلم الدوليين. فالتسامح قيمة عظيمة تحمي المجتمع من التعصب، وتسهم في تحقيق التجانس والتكامل بين الأمم والشعوب على اختلاف دياناتهم وثقافتهم. وهذا ما أكده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، عندما قال إن «الإمارات هي العنوان الأول للتسامح والتعايش وقبول الآخر، وإن التسامح قيمة أساسية في بناء المجتمعات، وأهم سر في استقرار الدول وسعادة الشعوب».

كما أن إنشاء هذا المعهد مع غيره من المؤسسات والهيئات التي أسستها دولة الإمارات العربية المتحدة، وكان لها السبق بها، ومن أهمها تخصيص وزارة للتسامح لهو خير دليل أيضاً على أن موضوع التسامح يحظى بأولوية كبيرة في نهج هذه الدولة وقيادتها الحكيمة؛ فالحديث عن التسامح الذي يميز الدولة في سياستها الداخلية والخارجية، ليس مجرد شعار يتم الحديث عنه في المناسبات، أو تكتب عنه المقالات أو تُجرى حوله الدراسات؛ ولا مجرد ترف تتناقله الألسن عند تناول عمليات عنف أو إرهاب؛ وإنما هو نهج ثابت ومتجذر في تركيبة الدولة والمجتمع الإماراتي منذ القدم؛ أرسى قواعدهالوالد المؤسس المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي جعل من التسامح قيمة عليا، وسلوكاً واقعاً منذ نشأة الاتحاد.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات