خطوة على طريق مواجهة‮ الأزمة المالية

  • 5 أبريل 2009

عكست نتائج‮ "‬قمة العشرين" ‬التي‮ ‬اختتمت أعمالها،‮ ‬مؤخراً‮ ‬في‮ ‬العاصمة البريطانية لندن،‮ ‬إدراكاً‮ ‬دولياً‮ ‬واضحاً‮ ‬للخطر الداهم الذي‮ ‬تمثّله‮ "‬الأزمة المالية العالمية" ‬على الاقتصاد الدولي،‮ ‬وضرورة التحرّك المشترك في‮ ‬مواجهتها ومراجعة الكثير من قواعد النظام الاقتصادي‮ ‬الدولي‮ ‬وآلياته في‮ ‬ضوئها‮.‬فبالإضافة إلى الاتفاق على ضخّ‮ ‬مئات المليارات من الدولارات لدعم الاقتصاد العالمي‮ ‬وتحفيزه وتنشيط التجارة الدولية وزيادة موارد‮ "‬صندوق النقد" ‬و"البنك" ‬الدوليين،‮ ‬في‮ ‬خطوة كبيرة على طريق معالجة آثار الأزمة،‮ ‬فقد عبّرت القمة عن الكثير من التوجّهات الاقتصادية المهمّة التي‮ ‬من شأنها أن تضع أسساً‮ ‬جديدة للنظام الاقتصادي‮ ‬في‮ ‬العالم،‮ ‬كما أشار إلى ذلك رئيس الوزراء البريطاني،‮‬جوردون براون،‮ ‬ويأتي‮ ‬في‮ ‬مقدمة هذه التوجّهات،‮ ‬التي‮ ‬تمّ‮ ‬الاتفاق عليها في‮ ‬ختام القمة،‮ ‬العمل على إصلاح المؤسسات المالية الدولية ومحاربة السياسات الحمائية التي‮ ‬كانت قد بدأت في‮ ‬الانتشار خلال الفترة الماضية،‮ ‬وتشديد القواعد المالية لمنع تكرار الأزمة،‮ ‬خاصة فيما‮ ‬يتعلّق بالنظام الرقابي‮ ‬على المؤسسات المالية والمصرفية‮.‬

أهمية ما خرج عن‮ "‬قمة العشرين" ‬من مقرّرات تعود إلى خمسة اعتبارات‮: ‬أولها،‮ ‬أن القمة قد عبّرت عن مشاركة فاعلة بين الاقتصادات الكبرى والصاعدة في‮ ‬التصدي‮ ‬لـ‮ "الأزمة المالية العالمية"‬،‮ ‬وهذا‮ ‬يضع أسساً‮ ‬جديدة لإدارة الاقتصاد الدولي‮ ‬بحيث‮ ‬يكون للدول النامية دور فيها‮. ‬الاعتبار الثاني،‮ ‬هو أن الاتفاق الذي‮ ‬خرج عن القمة جاء على الرغم من الخلافات التي‮ ‬كانت مثارة قبلها حول خطط المواجهة للأزمة،‮ ‬وهذا‮ ‬يشير إلى أن هذه الخلافات‮ ‬غير قادرة على إجهاض التحرك المشترك بسبب الإحساس العميق بخطورة الوضع‮. ‬الاعتبار الثالث،‮ ‬هو أن مقررات القمة بما انطوت عليه من خطوات مهمة،‮ ‬من شأنها أن تساعد على إعادة الثقة بالاقتصاد العالمي،‮ ‬بما سيؤدّي‮ ‬إلى انتعاشه،‮ ‬لأن الجانب النفسي‮ ‬هو أحد أهم جوانب المشكلة التي‮ ‬تواجهها الساحة الاقتصادية الدولية في‮ ‬ضوء الأزمة‮. ‬الاعتبار الرابع،‮ ‬هو أن القمة قد اعترفت بالحاجة إلى إصلاح النظام المالي‮ ‬الدولي‮ ‬والمؤسسات القائمة عليه،‮ ‬وهذا تطور كبير على طريق معالجة الجذور والأسباب الهيكلية التي‮ ‬تقف وراء الأزمة وليس مجرد التعامل مع تجلياتها أو نتائجها الظاهرة‮. ‬الاعتبار الخامس،‮ ‬هو أن القمة تبنّت نظرة شمولية في‮ ‬التعامل مع الأزمة،‮ ‬خاصة فيما‮ ‬يتعلق بتأثيرها في‮ ‬الدول النامية والفقيرة وأهمية مساعدة هذه الدول‮.‬

لا شك في‮ ‬أن ما خرجت به‮ "‬قمة العشرين" ‬لا‮ ‬يمثّل حلاً‮ ‬سحرياً‮ ‬لـ‮ "‬الأزمة المالية العالمية"‬،‮ ‬ولكنه بداية لا بدّ‮ ‬من البناء عليها وتدعيمها خلال الفترة المقبلة،‮ ‬وأساس‮ ‬يمكن الانطلاق منه لتأكيد التعاون الدولي‮ ‬من أجل تجاوز آثار الأزمة من ناحية ووضع التدابير والقواعد التي‮ ‬تمنع تكرارها من ناحية أخرى،‮ ‬ومن المأمول ألا تؤدّي‮ ‬بعض التباينات في‮ ‬وجهات النظر بين أعضاء‮ "‬قمة العشرين" ‬أو على المستوى العالمي‮ ‬بشكل عام،‮ ‬إلى التأثير السلبي‮ ‬في‮ ‬تنفيذ قرارات القمة‮.‬

 

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات