خطوة على الطريق الصحيح في‮ ‬البحرين

  • 10 مارس 2011

لا شك في أن البيان الصادر عن “تجمّع الوحدة الوطنية”، الذي يضمّ الجمعيات السياسية البحرينية الرئيسية السُّنيّة منها والشيعيّة، مؤخراً، يمثّل خطوة وطنية إيجابية وواعية على الطريق الصحيح في التعامل مع الأحداث التي تشهدها مملكة البحرين منذ منتصف شهر فبراير الماضي. فقد أكّد البيان العديد من المعاني المهمة التي تُعلي مصلحة الوطن فوق كل اعتبار وتؤكد أن القوى البحرينية المختلفة تدرك خطورة ما يحدث، وأنها تعتبر أي انزلاق إلى الصراع الطائفي خطاً أحمر لا يجوز الاقتراب منه، ناهيك عن تجاوزه، وهذا ما يتكشف بجلاء من إشارة البيان إلى أن الاختلاف السياسي في المواقف لا يجوز أن يتحوّل إلى خلاف طائفي بين أبناء الوطن الواحد، وأنه تمّ الاتفاق على وضع آلية للاتصال المباشر بين الجمعيات السُّنيّة والشيعيّة لمواجهة أي تجاوزات في الشارع والعمل على معالجتها بشكل فوري، ودعوته أبناء الشعب البحريني إلى الاحتكام والرجوع إلى أجهزة الأمن في معالجة أي حوادث وعدم معالجتها بأنفسهم.

لقد كانت البحرين في حاجة ماسّة إلى هذا البيان من أجل نزع فتيل التوتر الطائفي الذي بدأ يظهر على السطح ويهدّد وحدة البلاد وسلامها الاجتماعي وينال من أمنها واستقرارها، فمهما كانت حدّة الخلافات السياسية فإنه يمكن التعامل معها من خلال الأطُر المؤسسية الشرعية في البحرين، لكن الخطر يأتي عندما تتحوّل الخلافات السياسية لتكتسي طابعاً طائفياً مقيتاً في مجتمع ثنائي المذهب.

إن الصراعات الطائفية هي أخطر الصراعات التي يمكن لأي دولة أن تتعرّض لها، وتشير التجارب في منطقتنا العربية والعالم إلى أن الانزلاق إلى هذا النوع من الصراعات يُدخل الأوطان في حالات من الفوضى المتأزمة التي يكون من الصعب إخراجها منها، ويصنع أسواراً من الاحتقان والتوتر بين أبنائها، ما يهدّد فكرة الدولة الجامعة والوطنية التي يستظلّ بظلّها الجميع.

إن الحوار بين القوى السياسية البحرينية، السُّنيّة والشيعيّة، خطوة كبيرة من المهم أن تقود بسرعة إلى حوار وطني بين الحكومة والمعارضة، وهو الحوار الذي دعا إليه العاهل البحريني وأكد أن الملفّات كلها مفتوحة على طاولته، والقوى السياسية كلها مدعوّة إلى المشاركة فيه، فما من شكّ في أن دوران عجلة الحوار سوف ينزع فتيل التوتر من المشهد السياسي برمّته ويضع الأمور على المسار الصحيح من أجل إيجاد حلّ مُرضٍ للأطراف جميعها، وهو حلّ أكدت الحكومة بوضوح أنها جادّة في العمل من أجل التوصل إليه بمشاركة القوى المختلفة في المجتمع.

إن أي محاولة لإثارة التوتر الطائفي في البحرين هي لعب بالنار، ومن المهم أن يستمر العقلاء في الجانبين، السُّنيّ والشيعيّ، في التحرك لمنع أي استغلال للأوضاع الحالية في البلاد من قِبل قوى مُغرضة لإشعال فتنة طائفية مقيتة.

Share