خطوة عالمية مهمة في مواجهة الإرهاب

  • 17 أغسطس 2014

القرار الذي أصدره مجلس الأمن الدولي يوم الجمعة الماضي حول سبل مواجهة تنظيمي "الدولة الإسلامية" و"جبهة النصرة"، يمثل خطوة مهمة لتحرك عالمي متسق وفاعل ومطلوب بقوة خلال المرحلة الحالية في مواجهة خطر الإرهاب. حيث أدرج القرار ست شخصيات تنتمي إلى هذين التنظيمين ضمن قائمة الأمم المتحدة السوداء للإرهاب، وهدد بفرض عقوبات ضد كل من يمول التنظيمين أو يسهم في تجنيد عناصر للانضمام إليهما أو مدهما بالسلاح.

أهمية هذا القرار أنه تم اتخاذه ضمن الفصل السابع، وهذا يعني أنه ملزم للدول الأعضاء في الأمم المتحدة، ومن ناحية أخرى تم اتخاذه بإجماع أعضاء مجلس الأمن الدولي في إشارة إلى تعمق الوعي الدولي بخطورة الإرهاب وما تشهده الجماعات الإرهابية من تكاثر وتمدد بصورة أصبحت تمثل تهديداً كبيراً ليس لاستقرار منطقة الشرق الأوسط وأمنها فقط، وإنما لاستقرار العالم برمته أيضاً.

ولا شك في أن الإسراع في اتخاذ هذا القرار من قبل مجلس الأمن الدولي، بعد أن كان مقرراً أن يتم التصويت عليه في نهاية أغسطس وفق ما كانت تسعى بريطانيا التي أعدت مسودته، هذا الإسراع ينطوي على أمر إيجابي هو أن العالم يعي أمرين مهمين: أولهما، هو أن الخطر الإرهابي قد أصبح داهماً، بحيث غدا التحرك ضده مطلوباً بسرعة، ومن دون أي تأخير حتى لو لأيام عدة، ولعل من الإشارات المهمة في هذا الصدد أن التعجيل بإصدار القرار جاء بعد التمدد الكبير لتنظيم "الدولة الإسلامية" في العراق وما كشف عنه من ممارسات دموية وتوجهات توسعية لا تتوقف عند حدود العراق أو سوريا فقط، وإنما تستهدف المنطقة كلها. الأمر الثاني، هو الوعي بأن الجماعات الإرهابية قد أصبحت، بفعل عوامل عدة، قادرة على التحرك بسرعة أكبر من الماضي والسيطرة على الأراضي وتنفيذ عملياتها، ومن ثم هناك حاجة إلى رؤى واستراتيجيات جديدة للتعامل معها من قبل العالم تقوم على الأخذ في الاعتبار لما لحق قدرات وتكتيكات هذه الجماعات من تغيرات خلال الفترة الماضية.

لقد أثبتت تجربة السنوات الماضية منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، أن الحرب ضد الإرهاب هي حرب طويلة وممتدة ولها طابعها الخاص، وهذا نابع من سمات الظاهرة الإرهابية نفسها والقوى التي تقف وراءها والأساليب والتكتيكات التي تستخدمها والظروف التي تعمل على استغلالها، ولذلك فإنه لا مواجهة فاعلة وحاسمة لهذا الخطر إلا من خلال تعاون دولي جاد ومؤثر ينطلق من إيمان مشترك من قبل الجميع بأن قوى الإرهاب تستهدف العالم كله دون استثناء، وإن كانت تركز على منطقة بذاتها في مرحلة معينة، فإن هذا لا ينفي أنها تخطط دائماً لاستهداف مناطق أخرى، ولكن حينما تصبح الظروف ملائمة وتتوافر لديها الإمكانية لتحقيق ذلك.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات