خطوة تاريخية تحتاج إلى دعم عربي

  • 14 يوليو 2008

 الإعلان، مؤخرا، في باريس من قبل الرئيسين السوري بشار الأسد، واللبناني ميشال سليمان، إضافة إلى نظيرهما الفرنسي، نيكولا ساركوزي، عن التوجه إلى إقامة علاقات دبلوماسية بين دمشق وبيروت، وتبادل فتح السفارات في العاصمتين، يمثل خطوة تاريخية مهمة لأسباب عدة أولها، أنه في حال وضع هذا التوجه موضع التنفيذ الفعلي، فإنها ستكون المرة الأولى التي يتم فيها إقامة علاقات دبلوماسية بين لبنان وسوريا منذ استقلالهما، ما سيوفر الفرصة لمرحلة جديدة من الروابط بين البلدين تنتفي فيها الشكوك والهواجس المتبادلة، وتحل محلها مظاهر الثقة والندية والتكافؤ، وهذا يمثل إضافة قوية وملموسة إلى أسباب الاستقرار ليس في لبنان أو بلاد الشام فقط وإنما في منطقة الشرق الأوسط كلها أيضا، ثانيها، أن الإعلان عن هذا التوجه المهم جاء بعد فترة قصيرة من تشكيل الحكومة اللبنانية. ومن قبل انتخاب رئيس الجمهورية، وبالتالي فإنه يندرج ضمن خطوات متتالية لمعالجة جذور الأزمة في لبنان والتي تعد العلاقة مع سوريا أحد أهم جوانبها ومسبباتها. السبب الثالث، يتعلق بطبيعة الروابط التاريخية والجغرافية بين لبنان وسوريا وهي روابط أوجدت علاقات خاصة بينهما إلا أنها كانت، على مدى السنوات الماضية، علاقات ملتبسة ومسببة للكثير من المشكلات، ولذلك فإنه كانت هناك على الدوام حاجة ماسة إلى تأطيرها ووضعها في المسار الطبيعي الذي يحكم العلاقات بين الدول المستقلة. وعلى الرغم من أن تبادل فتح السفارتين بين سوريا ولبنان كان مطلبا لبنانيا على الدوام ثم تحول إلى مطلب عربي-عالمي، فإن أي خطوة في هذا الاتجاه، خلال الفترة المقبلة، سوف تصب في مصلحة الجميع وفي المقدمة سوريا التي سيتيح لها تنظيم العلاقة مع لبنان مجالا أوسع لتوثيق علاقاتها معه وإقامة روابط قوية مع كل قواه وطوائفه دون حساسيات أو تعقيدات، كما سيوفر للعلاقات التاريخية بين الشعبين السوري واللبناني بيئة مواتية للتطور والنمو، فضلا عن أنه يفتح صفحة جديدة في العلاقات السورية-العربية التي كان ملف لبنان سببا في بعض مظاهر التوتر والخلاف التي شابتها وتشوبها. ومع الإعلان عن التوجه لإقامة علاقات دبلوماسية بين لبنان وسوريا، كان هناك تأكيد أن المسألة تحتاج أولا إلى تسوية بعض المسائل القانونية وفي مقدمتها ترسيم الحدود. ولا شك في أن التعامل مع هذه الأمور لن يكون سهلا وربما يكون معطلا، ولذلك فإن هناك حاجة إلى معالجتها بروح إيجابية تطوي صفحة الماضي وتنظر إلى المستقبل وتحاول استثمار أجواء الانفتاح الحالية من أجل الإسراع في اتخاذ هذه الخطوة التاريخية في أقرب وقت ممكن، وعدم تفويت الفرصة المواتية لذلك. ولا شك في أن العالم العربي الذي لعب دورا مهما في تحقيق الانفراجة السياسية التي وفرت إطارا وطنيا لمعالجة المأزق السياسي على الساحة اللبنانية من خلال "اتفاق الدوحة"، يمكن أن يقوم بدور ملموس في تأكيد التقارب الحاصل بين لبنان وسوريا ويساهم في إزالة أي عقبات يمكن أن تعترض مسار علاقاتهما، خلال الفترة المقبلة، أو تعطل وضع التوجهات التي تم الإعلان عنها في باريس موضع التنفيذ الفعلي على أرض الواقع.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات