خطوة إيرانية استفزازية

  • 15 أبريل 2012

تكشف الزيارة التي قام بها الرئيس الإيراني، محمود أحمدي نجاد، لجزيرة "أبوموسى" الإماراتية المحتلة مؤخراً، عن أسلوب استفزازي ومتناقض ولا يحترم التعهدات في التعامل مع قضية الجزر الإماراتية المحتلة "أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى".

فقد جاءت هذه الزيارة في ظل اتفاق بين دولة الإمارات وإيران على التحرّك المشترك من أجل إيجاد حل لقضية الجزر، وهو الاتفاق الذي التزمته دولة الإمارات بحسن نية ومن منطلق احترامها تعهداتها كدولة مسوؤلة على المستوى الدولي، وحرصها على طي صفحة الخلاف في إطار سلمي بما يحافظ على حقوقها التاريخية وسيادتها المطلقة على أرضها. ولا شك في أن خرق إيران هذا الاتفاق ينطوي على رسالة سلبية بشأن مدى جديتها في الانخراط في أي جهد حقيقي لإنهاء النزاع وإذا ما كانت تمتلك مجرد الرغبة في التحرك في هذا الاتجاه.

موقف الإمارات في قضية الجزر المحتلة واضح ومحدد منذ الاحتلال الإيراني، حيث تدعو إلى حل سلمي سواء من خلال المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى "محكمة العدل الدولية"، إلا أن إيران ترفض الذهاب إلى "محكمة العدل الدولية" وفي الوقت نفسه لا تساعد على إنجاح أي مفاوضات ثنائية بمواقفها المتصلبة، فضلاً عن سعيها إلى فرض الأمر الواقع في الجزر المحتلة وتبنّي سياسات استفزازية بشأنها تتعارض بشكل مطلق مع خطابها الذي يتحدث عن حسن الجوار والعلاقات التعاونية بين شاطئي الخليج، وهي بذلك تكشف عن تناقضها أمام الشعوب العربية والإسلامية، ففي الوقت الذي ترفع فيه شعارات الدفاع عن الأرض العربية المحتلة في فلسطين، فإنها تصرّ على احتلال أرض لدولة عربية مسلمة وجارة، وترفض الاحتكام إلى الآليات السلمية المتعارف عليها في العالم المتحضر للتعامل مع مثل هذه المشكلات.

هناك ثلاث حقائق أساسية أفرزتها السنوات الماضية، أولها، أن إجراءات إيران التعسفية في الجزر ومحاولتها تغيير طبيعتها الديموجرافية على مدى السنوات الماضية، لم تزد دولة الإمارات إلا تمسكاً بحقها في أرضها وتصميمها على إعادة الجزر إلى الوطن الأم مهما طال الزمن، ومن ثم فإن اللعب على عامل الوقت لم ولن يكون مجدياً، وهي حقيقة ينبغي للجانب الإيراني إدراكها جيداً. ثانيها، أن إيران لم تستطع، برغم محاولتها في أوقات مختلفة، شق الصف الخليجي حول الجزر المحتلة أو التأثير في المساندة العربية والخليجية بل والدولية لدولة الإمارات في موقفها المتحضر والعادل في التعاطي مع القضية، ولعل ردود أفعال "جامعة الدول العربية" و"مجلس التعاون لدول الخليج العربية" الغاضبة على زيارة الرئيس الإيراني لـ "أبو موسى" تؤكد ذلك بوضوح. ثالثها، أن إيران لم تستطع برغم محاولتها أيضاً، أن تفصل قضية الجزر عن مسار علاقاتها الخليجية أو العربية، وإنما ظلت مشكلة أساسية في طريقها تنتظر الحل.

وبرغم وضوح الموقف تماماً لكن يبدو أن إيران غير قادرة أو غير راغبة في استيعاب هذه الحقائق الثلاث والعمل وفقاً لها، ولذلك تمضي في موقفها الرافض الاستجابة للمبادرات الإماراتية السلمية، ومن ثم تبقي أسباب الخلاف والتوتر قائمة في المنطقة.

Share