خطوة إيجابيّة في اليمن

  • 24 مايو 2010

الشراكة والحوار والعفو والرغبة في فتح صفحة جديدة، كانت عناوين أساسيّة لخطاب الرئيس اليمني، علي عبدالله صالح، الذي ألقاه مؤخراً في مناسبة الذكرى العشرين للوحدة اليمنيّة، حيث أكد ترحيبه بالشراكة الوطنيّة مع القوى السياسية كلّها في ظل الدستور والقانون، ودعا أطياف العمل السياسي كلّها في الداخل والخارج إلى إجراء حوار وطنيّ، وأمر بالعفو عن السجناء كلّهم، "الحوثيين"، أو المنتمين إلى ما يسمّى "الحراك الجنوبي" المطالب بانفصال جنوب البلاد، وذلك في إطار رغبته في "طيّ صفحة الماضي"، وفتح صفحة جديدة في البلاد بعد أن عانت اضطرابات وصراعات خطرة خلال الفترة الماضية.

إن هذه التوجّهات التي عبّر عنها الرئيس اليمني تمثل خطوة على درجة كبيرة من الحكمة والوعي. ومن شأن التعاطي معها بإيجابيّة أن ينقل اليمن إلى مرحلة جديدة يسودها الاستقرار والتعايش والمشاركة الوطنيّة. ومن هنا تأتي أهمية ردّ فعل "الحوثيين" على المبادرة الرئاسية المهمة، حيث رحّبوا بالعفو عن معتقليهم، واعتبروا أن من شأن ذلك أن يسهم في تثبيت السلام في "صعدة"، وإغلاق ملفّ الحرب بشكل نهائي. إن ترحيب "الحوثيين" بالعفو عن معتقليهم يمثّل فرصة كبيرة لفتح صفحة جديدة بينهم وبين الحكومة ضمن الإطار الوطني الجامع، خاصّة أن الخطوة التي أقدم عليها الرئيس علي عبدالله صالح قد أكّدت رغبة حقيقية ومؤكّدة من قبل الدولة في الحوار مع الجميع، وحلّ أيّ مشكلات من خلال هذا الحوار. وإذا كان الانفصاليون في الجنوب قد رفضوا الدعوة الرئاسية إلى الحوار، فإن الأمل أن يراجعوا خلال الفترة المقبلة مواقفهم وتوجّهاتهم، لأن الدولة، من خلال خطاب الرئيس علي عبدالله صالح، قد مدّت يدها إلى الجميع. وأثبتت تجربة السنوات الماضية أن الوحدة هي خيار الشعب اليمنيّ، الذي دفع ثمنه غالياً، ويعمل على الحفاظ عليه، وأن العنف لا يقود إلى شيء، وإنّما يزيد من معاناة اليمنيين، ويفاقم من مشكلاتهم. خطاب الرئيس اليمنيّ في عيد الوحدة يمثّل فرصة تاريخية يجب استثمارها من القوى والتيارات اليمنيّة جميعها لتحقيق أهداف الوحدة والشراكة، وبناء قيم الحوار والتعايش بين أبناء الوطن الواحد. ولعلّ ما يؤكّد ذلك أن التوجّهات التي اشتمل عليها الخطاب لم تتوقف عند جانب القول، وإنما عبّرت عن نفسها من خلال خطوات عملية، أهمّها العفو عن معتقلي "الحوثيين" وانفصاليي الجنوب، إضافة إلى الصحفيين الذين لهم قضايا منظورة أمام المحاكم، أو عليهم أحكام قضائية في الحقّ العام.

اليمن دولة عربية مهمّة ذات موقع جغرافي متميز، وتمثل عمقاً استراتيجياً لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربيّة، ولذلك تساند دولة الإمارات العربية المتحدة وغيرها من دول "مجلس التعاون"، بالأساليب الممكنة كلّها، كلّ خطوة إيجابية على طريق تحقيق الاستقرار والتعايش والتنمية على الأرض اليمنية.

Share