خطوة إيجابية في لبنان من المهم البناء عليها

  • 14 أغسطس 2008

يمثل حصول الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة، فؤاد السنيورة، على الثقة من قبل مجلس النواب، مؤخرا، خطوة إيجابية على طريق طي صفحة التأزم السياسي في لبنان. ولعل المؤشر المهم في هذه الخطوة أن البرلمان منح ثقته للحكومة بأغلبية كبيرة، حيث وافق مئة عضو على منحها الثقة من أصل 107 أعضاء كانوا حاضرين في الجلسة النيابية من بين 128 عضوا، هم العدد الكلي لأعضاء البرلمان، وهذا يعطي الحكومة تفويضا برلمانيا قويا يتيح لها التحرك والعمل بفاعلية خلال الفترة المقبلة. المؤشر الآخر المهم أن هذه الخطوة جاءت بعد مناقشات ساخنة استمرت أياما عدة، وظهرت فيها خلافات كثيرة وحادة في المواقف والآراء بين القوى والتيارات المختلفة. وهذا يشير إلى أن الأطراف اللبنانية، رغم خلافاتها، تبدو حريصة على عدم تعريض البلاد لأي فراغ سياسي، أو النيل من قدرة المؤسسات المختلفة على أداء دورها المنوط بها، وأنها قادرة على التوصل إلى "حلول وسط" لهذه الخلافات مهما كانت شدتها.

إن أمام الحكومة اللبنانية الجديدة مهام صعبة، خلال الفترة المقبلة، يأتي في مقدمتها تأكيد قيم الوحدة والتعايش بين اللبنانيين بعد الأضرار التي لحقت بهذه القيم، خلال الفترة الماضية، وإعادة بناء وترميم الثقة بينهم، فضلا عن إعلاء (قيمة الحوار) كإطار أعلى للتفاهم، وإدارة الخلافات وترشيدها، وإقناع كل القوى والطوائف والتيارات بأن الحكومة هي حكومة لبنان، الدولة والشعب، وليست حكومة قوة أو تيار أو مذهب.

وأمام لبنان كله استحقاقات كبيرة لا تقل أهمية عن الاستحقاقات الماضية بدءا بـ "اتفاق الدوحة"، ومرورا بانتخاب رئيس الجمهورية، وانتهاء بتشكيل الحكومة، وحصولها على ثقة البرلمان، يأتي في مقدمة هذه الاستحقاقات (الحوار الوطني) حول قضايا على درجة كبيرة من الحساسية مثل العلاقة بين الدولة والقوى السياسية المختلفة، وموقع سلاح المقاومة وعلاقته بالدولة والجيش، وغير ذلك من القضايا التي تحتاج إلى استمرار وتكريس الروح الوطنية في التعامل مع الملفات الخلافية.

وبرغم كل الخطوات الإيجابية التي شهدها لبنان، خلال الفترة الماضية، فإن هناك الكثير من عوامل الخطر التي ما زالت تعتمل في المشهد اللبناني، والانفجار الذي وقع، أمس، في مدينة طرابلس وراح ضحيته قتلى وجرحى معظمهم جنود في الجيش، يشير إلى ذلك بوضوح. إن الرسالة التي ينطوي عليها هذا الانفجار واضحة الدلالة، وموجهة إلى الجميع على الساحة اللبنانية، وهي أن الخطر لا يزال قائما، ولم تطو صفحته بعد، وأن هناك من يريد بإصرار إعادة الأمور إلى الوراء، وخلق أسباب للتوتر والعنف والصدام. هذه الرسالة من المأمول أن تكون دافعا لمزيد من التضامن والتفاهم بين اللبنانيين، خلال الفترة المقبلة، من أجل تفويت الفرصة على دعاة الفتنة والتأزيم، والراغبين في خلط الأوراق، وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء.

Share