خطوة إيجابية في‮ ‬العراق

  • 2 فبراير 2009

تمثّل انتخابات المحافظات التي‮ ‬جرت في‮ ‬العراق،‮ ‬يوم السبت الماضي،‮ ‬خطوة مهمّة على طريق الاستقرار السياسي‮ ‬والأمني،‮ ‬وصفها مبعوث الأمم المتحدة الخاص في‮ ‬بغداد،‮ ‬دي‮ ‬ميستورا،‮ ‬بأنها‮"تاريخية". ‬فهذه هي‮ ‬المرة الأولى،‮ ‬منذ إطاحة صدام حسين في‮ ‬عام ‮‬2003،‮ ‬التي‮ ‬تجرى فيها الانتخابات في‮ ‬ظلّ‮ ‬جوّ‮ ‬من الهدوء النسبي‮ ‬دون تسجيل أي‮ ‬عملية إرهابية كبيرة،‮ ‬عدا بعض الأحداث الصغيرة التي‮ ‬حاولت تعكير جوّ‮ ‬الانتخابات،‮ ‬لكنّها لم تؤثّر في‮ ‬سيرها أو تنال من تنظيمها‮. ‬وهذا‮ يعني‮ ‬أن القوى المضادة للعملية السياسية في‮ ‬البلاد لم تعد قادرة على إيقافها،‮ ‬وأن جماعات العنف والإرهاب تراجع تأثيرها بشكل كبير،‮ ‬ما‮ ‬يمثّل نجاحاً‮ ‬يحسب لقوات الأمن والخطط الأمنية‮. ‬إن إجراء الانتخابات في‮ ‬جوّ‮ ‬من الهدوء،‮ ‬من شأنه أن‮ ‬يمنح الأجهزة الأمنية العراقية مزيداً‮ ‬من الثّقة بنفسها وبقدرتها على ضبط الأوضاع،‮ ‬وهذا سينعكس بشكل إيجابي‮ ‬على طريقة أدائها عملها خلال الفترة المقبلة‮.‬

المشاركة الكبيرة للناخبين في‮ ‬العملية الانتخابية كانت أحد المؤشّرات الإيجابية اللافتة للنظر فيها، وهذا‮ ‬يعكس تصاعد ثقة الناس بأجهزة الأمن من ناحية وثقتها بتوافر إجراءات نزاهة الانتخابات وشفافيتها من ناحية أخرى‮. ‬وفي‮ ‬إطار هذه المشاركة الكبيرة،‮ ‬فإن من المؤشّرات المهمّة مشاركة العرب السُّنة بكثافة،‮ ‬على حسب التقارير المختلفة،‮ ‬وهم الذين كانوا قد قاطعوا انتخابات عام ‮5002، وهذا‮ ‬يمثّل عامل دعم لمشروع المصالحة الوطنية الذي‮ ‬يواجه تعقيدات ومشكلات عدة‮. ‬لقد كان من الملاحظ في‮ ‬هذه الانتخابات تراجع تأثير رجال الدين في‮ ‬الحملات الانتخابية أو في‮ ‬عملية التصويت،‮ ‬وانتفاء‮ "‬الفتاوى الانتخابية‮" ‬التي‮ ‬كانت تميّز المحطات الانتخابية السابقة في‮ ‬البلاد،‮ ‬كما كان من الواضح تراجع النزعات الطائفية والمذهبية في‮ ‬التحالفات والتوجّهات الخاصة بالانتخابات‮. ‬وهذا ‬يضع أساساً‮ ‬قوياً‮ ‬لتجاوز صفحة دموية ومتوتّرة في‮ ‬التاريخ العراقي،‮ ‬من المهمّ‮ ‬البناء عليه وتدعيمه‮. ‬في‮ ‬ضوء ذلك‮ ‬يبدو من الطبيعي‮ ‬أن تحظى هذه الانتخابات بالإشادات الدولية من جهات مختلفة في‮ ‬مقدمتها الأمم المتحدة،‮ ‬كما سبقت الإشارة‮.‬

وأياً‮ ‬كانت نتائج انتخابات المحافظات في‮ ‬العراق التي‮ ‬ستظهر خلال الفترة المقبلة،‮ ‬فإن المؤشّرات الإيجابية التي‮ ‬كشفت عنها تبعث على التفاؤل،‮ ‬وتثير الأمل لدى كل عراقي‮ ‬وعربي‮ ‬في‮ ‬أن تكون مقدّمة لتحقيق هدفين أساسيين‮: ‬الأول،‮ ‬هو طيّ‮ ‬صفحة الطائفية المقيتة التي‮ ‬فرّقت العراقيين وباعدت بينهم وأتاحت الفرصة لقوى خارجية للنفاذ إلى الساحة العراقية لتحقيق أهدافها ومراميها على حسابهم. ‬الهدف الثاني،‮ ‬هو بناء العراق الموحّد،‮ ‬الذي‮ ‬تكون المواطنة فيه هي‮ ‬المرجعيّة الرئيسية للعلاقة بين أبنائه وليس أي‮ ‬شيء آخر‮.‬

أمام العراق تحدّيات كبيرة،‮ ‬تحتاج إلى جهد وطني‮ ‬متّسق وقوي‮ ‬لمواجهتها خلال الفترة المقبلة،‮ ‬وتمثّل انتخابات المحافظات الأخيرة خطوة مهمّة من بين كثير من الخطوات المطلوبة،‮ ‬ومن المأمول أن تمثّل هذه الخطوة منطلقاً‮ ‬حقيقياً‮ ‬لظهور العراق الجديد‮.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات