خطوة إماراتية كبرى نحو الفضاء

  • 22 أكتوبر 2014

لم تمض شهور قليلة على إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله- في 16 يوليو الماضي، إنشاء وكالة الفضاء الإماراتية وبدء العمل على مشروع لإرسال أول مسبار عربي إسلامي إلى كوكب المريخ، حتى دخل هذا المشروع الحضاري العملاق حيز التنفيذ، ومن ثم بدأت دولة الإمارات العربية المتحدة أولى خطواتها نحو "الكوكب الأحمر" حيث وقعت وكالة الفضاء الإماراتية اتفاقاً تفصيلياً مع مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة لتنفيذ مشروع مسبار المريخ ومتابعته عبر مراحله المختلفة على مدى سبع سنوات، بحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي. إن هذه السرعة في وضع مشروع إرسال مسبار إلى المريخ يشير إلى أن الإمارات لديها رؤية واضحة حوله وتمتلك المقومات والخطط اللازمة لإنجازه في المدى الزمني الذي تم تحديده، كما أن لديها ثقة كبيرة في قدراتها وقدرات مؤسساتها وكوادرها الوطنية على تحمل مسؤولية هذا المشروع الكبير، وخاصة أنه سوف ينفذ تحت إشراف مباشر من فريق عمل وطني.

إن اهتمام الإمارات بالفضاء يكشف عن رؤيتها لموقعه في إطار طموحاتها التنموية الشاملة، وإدراكها لأهميته الاقتصادية، ولذلك فإن الاستثمارات الوطنية الإماراتية في الصناعات والمشروعات المرتبطة بتكنولوجيا الفضاء تتجاوز عشرين مليار درهم، وتعد دولة الإمارات العربية المتحدة ضمن تسع دول في العالم فقط لها برامج فضائية لاستكشاف المريخ، وهذا يجعلها من الدول الرائدة في تكنولوجيا الفضاء ليس فقط على المستوى الإقليمي وإنما على المستوى العالمي أيضاً.

هناك اهتمام دولي متصاعد بالفضاء؛ نظراً إلى أهمية هذا القطاع في مجالات الحياة المختلفة على الأرض، حتى إن التقديرات تشير إلى أن حجم القطاع الفضائي العالمي يصل إلى نحو 300 مليار دولار، والإمارات من جانبها حريصة على أن تكون في تفاعل مستمر وإيجابي مع المتغيرات الحادثة على الساحة الدولية، خاصة في مجال التنمية الشاملة وما يتعلق بها من تطورات علمية وتكنولوجية، ومن هنا يأتي اهتمامها بالفضاء والجدية الكبيرة التي تبديها في هذا الاتجاه.

لقد أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أن المسبار الإماراتي للمريخ هو "عمل وطني وفخر عربي" ولذلك فإن الإمارات "أمام مهمة وطنية وعربية كبرى"، وهذا يعكس وعياً عميقاً بضرورة المشاركة العربية الفاعلة في مسيرة التقدم الإنساني، خاصة في مجال الفضاء وتجاوز مرحلة تلقي التكنولوجيا في عالمنا العربي إلى مرحلة صناعة هذه التكنولوجيا، وأن وصول الإمارات إلى المريخ في الوقت المحدد لذلك سوف يكون إنجازاً عربياً يؤكد امتلاك العرب الإمكانات والقدرات البشرية والعلمية والمادية لاقتحام كل مجالات التقدم متى ما توافرت الإرادة القوية والتخطيط السليم.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات