خطوة‮ ‬يمكن البناء عليها في‮ ‬العراق

  • 21 ديسمبر 2010

لا شكّ في أن التوصّل إلى اتفاق بين القوى السياسية العراقية حول الحكومة الجديدة يمثّل خطوة مهمّة أنهت نحو تسعة أشهر من التأزّم السياسي في البلاد منذ الانتخابات البرلمانية في شهر مارس الماضي، وفتحت الطريق للانتقال إلى مرحلة أخرى من العمل السياسي يتطلّع العراقيون والعرب إلى أن تكون أكثر أمناً وتوافقاً وتنمية.

التوافق حول الحكومة العراقية الجديدة برئاسة نوري المالكي وإعلان رئيس “القائمة العراقية”، أياد علاّوي، مشاركته فيها من خلال رئاسته “المجلس الوطني للسياسات الاستراتيجية”، طوى صفحة الفراغ السياسي الذي عاشته البلاد خلال الأشهر الماضية وكانت له تداعياته السلبية على المستويات كافة، وأكّد أن التوافق هو الخيار الوحيد والحتمي الذي يحقّق التعايش بين القوى والتيارات والطوائف في البلد الواحد مهما كانت حدود خلافاتها وتبايناتها. في بلد متعدّد الطوائف والأديان والأعراق مثل العراق، لا مجال أمام مكوّناته السياسية والثقافية والعرقية إلا الاتفاق على صيغة للحكم مقبولة من الجميع وتصون في الوقت نفسه وحدة الوطن وتعزّز مصالحه العليا.

ومع أهميّة الاتفاق حول الحكومة العراقية الجديدة، فإنه يمثّل خطوة على طريق طويل من أجل معالجة ما أفسدته السنوات الماضية في المشهد السياسي والطائفي على الساحة العراقية وما أحدثته الصراعات من شروخ في العلاقات بين العراقيين. أمام الحكومة العراقية الجديدة، التي يتوقع إعلانها اليوم، تحدّيات جسام لا يمكنها التصدّي لها بفاعليّة إلا من خلال الانسجام والتوافق بين مكوّناتها، فهناك “ملف المصالحة الوطنية”، الذي ينطوي على درجة كبيرة من التعقيد والصعوبة والحساسية ولا بدّ من فتحه بشفافية وصراحة خلال الفترة المقبلة، وهناك “ملف كركوك”، الذي يتفاعل باستمرار وينطوي على الكثير من أسباب الخطر والتوتر ومصادرهما، وهناك “الملف الاقتصادي« في ظل التراجع في مستوى معيشة الشعب العراقي، على الرغم من أنه يعيش في إحدى أهم الدول النفطية سواء من حيث الإنتاج أو الاحتياطي، وهناك “الملف الأمني« ذو الأهميّة القصوى في ظل خطط الانسحاب الأمريكي من البلاد نهاية العام المقبل، وهي الخطط التي ستضع الحكومة العراقية أمام اختبار جدّي في قضية الأمن، هذا إضافة إلى “الملف الطائفي”، الذي يحتاج إلى الكثير من العمل والجهد على أكثر من مستوى ومن أكثر من جهة من أجل القضاء على أي مظاهر للاحتقان أو التوتر بين الطوائف.

لا يمكن الحديث عن تنمية حقيقية في العراق أو التقدّم أي خطوة حقيقية وإيجابية إلى الأمام على هذا الطريق، دون وجود استقرار سياسي وأمني، ولذلك فإن التحرّك خلال الفترة المقبلة نحو التطوير الاقتصادي واستثمار موارد العراق وجذب الاستثمارات الأجنبية من أجل تحقيق الانتعاشة الاقتصادية، مرهون بقدرة الحكومة الجديدة على ترسيخ الاستقرار في البلاد وبث الطمأنينة في نفوس المستثمرين والعراقيين في الداخل والخارج ووضع الأسس الواضحة لبناء سياسي قوي وثابت الأركان.

Share