خطوات واثقة على طريق الريادة

  • 29 سبتمبر 2016

انطوى تقرير التنافسية العالمية لعام 2016/2017، الصادر حديثاً عن «المنتدى الاقتصادي العالمي»، على العديد من الرسائل الإيجابية بالنسبة إلى مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة، سواء تعلق الأمر بالتصنيف العالمي الذي وصلت إليه الدولة في مؤشرات التنافسية العالمية، أو تعلق ذلك بأدائها على المستوى الكلي أو على المستوى القطاعي، أو على مستوى قدرتها على مواصلة التقدم نحو المرتبة الأولى عالمياً في ذلك التصنيف مستقبلاً. فقد تربعت الإمارات -في تقرير العام الحالي- على قمة الترتيب الإقليمي، وصعدت إلى المرتبة السادسة عشرة عالمياً، متفوقة على العديد من الاقتصادات المتقدمة، مثل المملكة المتحدة وفرنسا وبلجيكا.

وقبل التطرق إلى تفاصيل الأداء الإماراتي في تقرير التنافسية العالمية، من الضرورة بمكان تأكيد أهمية هذا التقرير، الذي يعدّ من أهم تقارير التنافسية التي تصدر على مستوى العالم، وترصد بشكل سنوي أداء وتنافسية اقتصادات الدول، من حيث نقاط القوة والضعف وانعكاساتها على مستوى ازدهار المجتمعات ورفاهية الشعوب. ولذلك فإن المراتب التي تحصل عليها الدول محل التصنيف ضمن هذا التقرير هي بمنزلة البوصلة التي تمكّن المتابعين والمهتمين بالأداء الاقتصادي للدول، بما في ذلك المستثمرون الأجانب والشركات الكبرى، من اتخاذ القرارات السليمة بشأن دخول الأسواق الاستثمارية لهذه الدول من عدمه.

وتجدر الإشارة كذلك إلى أن تقارير التنافسية العالمية -بما فيها التقرير الذي نحن بصدده في هذا الموضع- شهدت خلال السنوات الأخيرة تطوراً كبيراً وأصبحت أكثر شمولاً، وتضمنت العديد من المؤشرات، ولا تهتم فقط بقياس وتقييم أداء الدول في المؤشرات الاقتصادية ذات المضمون الكمي، كالنمو الاقتصادي وتطور البنى التحتية وقوانين الاستثمار وغير ذلك، لكنها باتت تغطي جوانب عدة ذات مضامين نوعية وكيفية، كثقة الشعب بالقيادة وقدرة الدول على استيعاب التكنولوجيا والقدرة على الابتكار والإبداع والقابلية للاستدامة، وهو ما يضفي على التصنيفات المتقدمة لدولة الإمارات العربية المتحدة في التقرير المذكور أهميةً ومعنى عميقاً وكبيراً.

ولقد تمكنت الإمارات من الحصول على مراكز الصدارة في العديد من المؤشرات والمعايير الرئيسية والفرعية التي يتضمنها تقرير التنافسية العالمية، إذ إنها جاءت في المراتب الخمس الأولى عالمياً في نحو 30 معياراً من بين 114 معياراً فرعياً شملها التقرير، وحلت في المرتبتين الثالثة والرابعة عالمياً ضمن المحاور العشرة الرئيسية للتقرير، هذا بالإضافة إلى حلولها ضمن إحدى المراتب العشرين الأولى عالمياً في 76 مؤشراً من إجمالي 114 مؤشراً؛ أي في أكثر من نصف المؤشرات التي يتضمنها التقرير، ما يعكس نجاح القيادة الرشيدة في تبنّي السياسات التي من شأنها الارتقاء بالأداء الإماراتي في المحاور كافة التي يتبناها التقرير، والتي من بينها: محور العمل الحكومي، ومحور تطور البنى التحتية، ومحور نضج الأسواق المحلية (أسواق السلع والخدمات وأسواق العمل) والتشريعات المنظمة لها، ومحور جاهزية قطاع التكنولوجيا، ومحور نضج قطاع الأعمال، ومحور التعليم والتدريب، في دليل قاطع على شمولية وتوازن النهج التنموي الذي تتبناه الدولة، فضلاً عن كفاءة هذا النهج في تحقيق ما هو منشود منه من أهداف.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة بهذا الأداء تثبت يوماً بعد يوم أنها عازمة على مواصلة السير قدماً في طريقها نحو الارتقاء إلى المرتبة الأولى عالمياً في المجالات كافة؛ تحقيقاً للرؤية الطموحة لقيادتها الرشيدة، وتطلعها إلى توفير أعلى مستويات الرفاهية للمواطنين والازدهار للمجتمع كله، وضمان استدامة تلك الرفاهية وذلك الازدهار.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات