خطوات نوعية على طريق التنويع

  • 24 مايو 2016

كشفت الأزمة المالية العالمية، التي اندلعت في عام 2008، ومازالت تداعياتها مستمرة حتى الآن، العديد من الحقائق الاقتصادية المهمة، التي من شأنها تغيير نهج تعامل الحكومات مع المتغيرات الاقتصادية. ومن بين ما كشفته الأزمة هو أن البنوك والمؤسسات المالية والمصرفية التي تلتزم مبادئ الشريعة الإسلامية أكثر قدرة على تحمّل الضغوط المالية مقارنة بنظيراتها التقليدية، فقد كانت البنوك الإسلامية من الأنشطة الاستثمارية القليلة التي تجنبت مشكلات الديون المتعثرة التي عانتها البنوك التقليدية بسبب الأزمة، بل ولعبت تلك البنوك دوراً حيوياً في إضفاء نوع من الاستقرار على القطاعات المصرفية في الدول التي تنتمي إليها.

وقد حافظت أصول المؤسسات المصرفية الإسلامية على النمو بمعدل يتراوح ما بين %15 و %20 خلال الفترة التي سبقت الأزمة المالية العالمية، كما أنها ظلت قادرة على النمو بمعدلات قريبة من ذلك في ظل الأزمة، في الوقت الذي عانت المؤسسات المصرفية التقليدية كثيراً بسبب الأزمة، فدخلت في موجات واسعة من الانهيار والإفلاس. وما ميز البنوك الإسلامية هو السياسات الائتمانية المتحفظة التي تتبعها، بينما كانت ممارسات البنوك التقليدية غير منضبطة في منح القروض، ولاسيما القروض العقارية، وكان ذلك السبب المباشر لاندلاع أزمة الرهن العقاري، التي كانت البذرة الأولى للأزمة المالية العالمية؛ ولهذا الأمر اتسعت رقعة الاهتمام الدولي بالمؤسسات المالية والمصرفية الإسلامية، وأقدمت العديد من الدول الغربية على افتتاح فروع لها، أو مؤسسات جديدة تلتزم مبادئ الشريعة الإسلامية، ولهذا الأمر ارتفعت القيمة الإجمالية لأصول البنوك الإسلامية العالمية إلى نحو 1.3 تريليون دولار حالياً، وهي مرشحة لبلوغ نحو 3 تريليونات دولار بحلول عام 2020.

وتعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة واحدة من الدول الرائدة في العالم في مجال الصيرفة الإسلامية بوجه خاص، وأنشطة الاقتصاد الإسلامي بشكل عام. وقد كانت الإمارات الدولة الأولى التي أنشأت مصرفاً إسلامياً في العالم، وكان ذلك في مطلع عقد السبعينيات من القرن الماضي. وقد شهدت الفترة الماضية عدداً من التطورات التي تشير إلى رغبة الإمارات في مواصلة دورها الرائد في هذا المجال. ووفق التقرير الصادر في وقت سابق عن «مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي»، تحت عنوان «واقع الاقتصاد الإسلامي العالمي»، بالتعاون مع مؤسستي «تومسون رويترز» و«دينار ستاندرد»، تحتل الإمارات الآن المرتبة الأولى عربياً، والمرتبة الثانية عالمياً في «مؤشر الاقتصاد الإسلامي»، وهو ما يوضح أن اقتصادها من الاقتصادات صاحبة الأدوار الأكثر حيوية في هذا المجال.

وفي الإطار ذاته فقد أشاد خبراء «صندوق النقد الدولي»، مؤخراً، بقرار إنشاء هيئة شرعية عليا لوضع معايير العمل المصرفي والمالي المتوافق مع الشريعة في دولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكدين أهمية تحديد المعايير والمتطلبات الواجب اتباعها، وكذا توحيد معايير إعداد التقارير المالية في المصارف الإسلامية. وقد كان قرار دولة الإمارات العربية المتحدة إنشاء هذه الهيئة من الخطوات الرائدة التي أقدمت عليها الدولة في منتصف العام الماضي، وكخطوة عززت قدراتها التنافسية في هذا القطاع الحيوي، وتقدمت من خلالها خطوة جديدة إلى الأمام على طريق الريادة في مجال تمكين قطاع الاقتصاد الإسلامي بوجه عام، وقطاع الصيرفة الإسلامية بوجه خاص. وهو ما يأتي أيضاً في إطار رغبتها في تنويع مصادر دخلها الوطني، والتربع على قمة الترتيب العالمي في المجالات كافة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات