خطوات مهمة لتحقيق الأمن الغذائي

  • 18 فبراير 2016

إن عدم استقرار العلاقة بين جانبي العرض والطلب في أسواق الغذاء العالمية، وتعرضها إلى الاختلال هو السبب الرئيسي الكامن وراء أزمات الغذاء العالمية التي تكررت خلال الأعوام الماضية، كما يمثل بدوره سبباً معرقلاً للجهود العالمية الساعية لتحقيق هدف خفض معدلات الجوع العالمية، في إطار «الأهداف الإنمائية للألفية» التي يعمل عليها «البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة»، هذا إلى جانب ما يفرضه من تحديات أمام جهود الحكومات الرامية إلى تحقيق الأمن الغذائي على المستوى الوطني، وحماية أسواقها المحلية من أي تطورات غير محمودة العواقب في هذا الإطار، ولاسيما فيما يتعلق بعدم توافر السلع الغذائية أو ارتفاع أسعارها بشكل مبالغ فيه، بما يضيف أعباء ثقيلة على ميزانيات الأسر وعلى المستوى المعيشي بشكل عام.

لهذا فقد فطنت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى أهمية أن تمتلك الدول استراتيجية واضحة المعالم، يكون هدفها الأساسي تحقيق الأمن الغذائي على المستوى الوطني، وضمان استدامته، وتعي الإمارات أن ضرورة وجود مثل هذه الاستراتيجية تزداد إلحاحاً في حالة الدول والمناطق التي تعاني شحاً في الموارد المائية ومحدودية في الإمكانات الزراعية، كما هو حالها وحال جميع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، التي تعتبر من أقل مناطق العالم حظاً من هذه الموارد والإمكانات، بما يضعها أمام تحدٍ كبير فيما يتعلق بتأمين احتياجاتها الغذائية، ما يدفعها إلى استيراد نحو 80% من تلك الاحتياجات من الخارج. ومن أجل ذلك فقد عملت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ سنوات على بناء مخزون غذائي استراتيجي لها، وقد نجحت في تحقيق إنجازات كبيرة في هذا الاتجاه، إذ إنها كونت مخزوناً من الغذاء بمقدوره توفير إمدادات آمنة لأسواقها المحلية لمدة تبلغ 4 أشهر كاملة من دون مشكلات تذكر، وذلك في حال حدوث أي أزمات طارئة في أسواق الغذاء على مستوى العالم، وهذا الإنجاز وكما عقب عليه الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، عضو مجلس الوزراء وزير التغير المناخي والبيئة، «يعتبر إنجازاً كبيراً، ويدل على بعد نظر الحكومة الإماراتية التي تسعى إلى استدامة العمل في شتى الظروف الطارئة من دون أي تأثير».

ولكي تصل دولة الإمارات العربية المتحدة إلى هذا المستوى المتقدم من تكوين المخزون الغذائي الاستراتيجي، ولكي تواصل مسيرتها نحو تحقيق الأمن الغذائي، فإنها تسعى إلى تعويض القصور في مواردها الطبيعية وبالتالي ضعف إنتاجها الزراعي عبر وسائل عدة، وهي تستثمر بكثافة في هذا الاتجاه، إذ إنها تستثمر ما يقرب من نصف الاستثمارات الإجمالية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في المجال نفسه. وتقوم الإمارات بتنفيذ شراكات زراعية واسعة مع الدول الغنية بالموارد الزراعية حول العالم، ولاسيما تلك الدول التي تعاني قصوراً في الموارد المالية، حيث تقوم الإمارات بتنفيذ مشروعات زراعية مشتركة مع تلك الدول وعلى أراضيها. وكخطوة أخرى في هذا الاتجاه تبذل دولة الإمارات العربية المتحدة جهوداً حثيثة لإقامة صناعة غذاء وطنية قادرة على إشباع احتياجات أسواقها المحلية بشكل تدريجي، بالتركيز على الصناعات الغذائية التي تعتمد فيها الدولة بشكل كبير على الاستيراد من الخارج، تمهيداً للانتقال شيئاً فشيئاً إلى التصدير إلى الأسواق العربية والإقليمية.

إن ما وصلت إليه الإمارات من مستويات متقدمة في مجال توفير السلع الغذائية، وبناء المخزون الاستراتيجي منها، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أنها ماضية في طريقها من دون توقف نحو تحقيق أعلى معدلات ممكنة للأمن الغذائي الوطني وضمان استدامته، والذي هو مطلب أساسي من مطالب التنمية الشاملة والمستدامة على المستوى الكلي.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات