خطوات كبيرة على طريق التمكين

  • 10 مايو 2011

منذ أن أعلن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- في عام 2005 انتقال دولة الإمارات العربيّة المتحدة من “مرحلة التأسيس” إلى “مرحلة التمكين” التي تقوم في الأساس على تعزيز مشاركة المواطنين في العمل الوطنيّ، لا تتوقف القرارات والاستراتيجيات التي تهدف إلى تمكين المواطن في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وجعله أداة التنمية وهدفها في الوقت نفسه. في هذا السياق تمثل القرارات الأخيرة التي اتخذها مجلس الوزراء حول التركيبة السكانية، والتوجّهات التي أعلنتها وزارة العمل حول توطين الوظائف، خطوات نوعية كبيرة تتمحور كلّها حول المواطنين، وتوفير كل ما من شأنه تعظيم دورهم في مسيرة التنمية، وفتح أبواب العمل والمشاركة أمامهم، وتذليل أيّ عقبات تعترض هذا الطريق من خلال أفكار ورؤى عملية وخلاقة. فقد أصدر مجلس الوزراء، أول من أمس، ثلاثة قرارات على درجة كبيرة من الأهمية، تضمّن الأول تحديد مستهدفات واضحة لنسبة المواطنين في الدولة خلال العشرين عاماً المقبلة، وتضمّن الثاني توجيه الجهات المعنية بالتخطيط الاقتصادي ومتابعة القوى العاملة في الدولة إلى اعتماد نمط تنمويّ يؤدي إلى اقتصاد قائم على العمالة الماهرة والتكنولوجيا الحديثة، وإنشاء “صندوق تحسين الإنتاجيّة” بهدف تحفيز القطاع الخاص على الاعتماد على التقنية الحديثة، وتوفير العمالة الماهرة والمدربة له، ونصّ القرار الثالث على الحدّ من الاستقدام غير المنظم للعمالة الوافدة محدودة المهارة، والاستعاضة عنها بالتوظيف من داخل الدولة، واستقدام عمالة عالية المهارة.

هذه القرارات الثلاثة تصب كلّها في هدف واحد هو توفير فرص عمل للمواطنين، خاصة في القطاع الخاص، وجعلهم المحور الرئيسيّ لعملية التنمية، وذلك من خلال اقتصاد قائم على المعرفة يعتمد على العمالة المواطنة الماهرة، ويقلّل الاستعانة بالعمالة الوافدة غير الماهرة.

في السياق نفسه، فقد كشفت وزارة العمل منذ أيام عن تخصيص 440 مليون درهم لـ “صندوق خليفة لتمكين التوطين”، وأن “هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية” (تنمية) تعدّ قانوناً اتحادياً بشأن التأمين ضد التعطّل عن العمل بالنسبة إلى المواطنين، وأن هناك مراجعة لقانون المعاشات والتأمينات الاجتماعيّة، وتعديل بعض مواده التي تعوق انتقال المواطن بين القطاعات المختلفة، سواء من الحكومي إلى الخاص، أو العكس، أو داخل القطاع الخاص نفسه، وأن هناك تحرّكاً من أجل تقليل الفجوة بين مزايا القطاعين الحكومي والخاص، من أجل تشجيع المواطنين على العمل في القطاع الخاص، من خلال معالجات قصيرة الأجل، وأخرى طويلة الأجل.

يشير ما سبق إلى أمر أساسيّ، وهو أن كل شيء يسير لخدمة المواطن والارتقاء به في المجالات كافّة، وتشجيعه على العمل والمشاركة والإبداع، وأن القيادة الرشيدة حريصة على أن تعمل مؤسسات الدولة كلّها من أجل تمكين المواطنين، وإزالة أيّ معوقات أمامهم، وذلك من خلال رؤى وأفكار وخطط علمية وأطر مؤسسيّة واضحة.

Share