خطوات على طريق المصالحة العربيّة

  • 30 مارس 2010

لا شك في أن ما يعانيه العمل العربي المشترك من أزمة تمّ الاعتراف بها بشكل واضح في القمة العربية الأخيرة في "سرت" الليبية، ما هو إلا نتاج للخلافات العربية-العربية التي تصل في بعض الأحيان إلى القطيعة السياسية وما يترتب على ذلك من نتائج سلبية على مستويات مختلفة. ومن هذا المنطلق فإن الخطوة الأولى في إصلاح منظومة العمل العربي المشترك والنظام الإقليمي العربي بشكل عام، تتمثّل في تصفية الخلافات والتوترات البينيّة وتحقيق المصالحة الشاملة والحقيقية وإيجاد الآليات التي يمكن من خلالها التعامل مع أي خلاف في المستقبل ومنعه من أن يكون سبباً في "تسميم" الأجواء العربية وتعريض مصالح العرب للخطر. في هذا السياق فإن إرهاصات المصالحة التي ظهرت على هامش "قمة سرت"، تعكس إدراكاً لخطورة الوضع العربي وضرورة تنقية العلاقات العربية-العربية من مظاهر التوتر التي لحقت بها خلال السنوات الماضية. فقد شهدت العلاقات بين مصر وسوريا بعض الانفراج الذي من المتوقع أن يتطوّر خلال الفترة المقبلة، حيث أكد الرئيس السوري، بشار الأسد، أنه مستعد لزيارة القاهرة، وقابلت مصر هذه الرغبة بالترحيب على لسان وزير الخارجية، أحمد أبوالغيط، فيما قال رئيس الوزراء، أحمد نظيف، الذي ترأس وفد مصر إلى القمة العربية في ليبيا، إنه لمس من الرئيس السوري خلال اللقاء معه رغبة في التقارب مع مصر. ولم يتوقف الأمر عند حدّ العلاقات المصرية-السورية وإنما امتدّ إلى العلاقات المصرية-القطرية، حيث قال رئيس الوزراء، وزير الخارجية القطري، الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، إنه "لا يوجد خلاف مصري-قطري" وإن الخلاف الوحيد هو في وجهات النظر، مشدداً على أن "مصر دولة عربية شقيقة تجمعنا بها أشياء كثيرة، لكن هناك خلافات في وجهات النظر في بعض الأمور، وحكمة القائديْن قادرة على حلّها".

لقد طرحت في "قمة سرت" العربية بعض الأفكار والمشروعات الخاصة بتطوير العمل العربي المشترك وتقويته، ومنها المشروع الخاص بإنشاء اتحاد عربي، ومن المقرر أن تعقد قمة عربية استثنائية قبل نهاية شهر أكتوبر من العام الجاري 2010 للنظر في هذا المشروع وبعض الأفكار الأخرى، ومن ثم فإن الأشهر المقبلة تحتاج إلى تحرك فاعل من أجل تحقيق المصالحة العربية الشاملة بحيث تعقد القمة الاستثنائية في ظروف مواتية تمكّن القادة العرب من اتخاذ قرارات مهمة تعيد الاعتبار إلى التضامن العربي وتضع أسساً راسخة وقوية لتنميته وتطويره خلال الفترة المقبلة، بحيث يكون العالم العربي قادراً على مواجهة التحدّيات التي تعترضه بروح واحدة ورؤية متّسقة. لا يمكن الحديث عن أي تطوير جديّ للعمل العربي المشترك من دون تحقيق المصالحة بين أطرافه وتجاوز مرحلة التوترات والخلافات، والمأمول أن يكون نقد الذات الذي حدث في القمة الأخيرة في سرت مقدمة لمرحلة جديدة من التوافق.

Share