خطوات على طريق التنمية المستدامة

  • 18 أكتوبر 2014

خطوة جديدة قطعتها دولة الإمارات العربية المتحدة مؤخراً تجاه تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، تمثلت في اعتماد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، فكرة إنشاء «شبكة الإمارات لجودة الهواء»، وهي الشبكة التي ستكون معنية بتنفيذ عدد من المهام، أهمها: رصد مؤشرات جودة الهواء في مناطق الدولة المختلفة، وتوفير بيانات دقيقة عنها. ووجه سموه بسرعة استيفاء الدراسات حول هذه الفكرة، وإطلاقها كمشروع وطني خلال الفترة القصيرة المقبلة.

هذه الخطوة ذات أهمية كبرى لدولة الإمارات العربية المتحدة، التي تعدّ من أعلى دول العالم في «مؤشر نصيب الفرد من انبعاثات الملوثة للبيئة»، وعلى رأسها غاز ثاني أكسيد الكربون، إذ تشير بيانات كل من «البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة» و«البنك الدولي» إلى أن نصيب الفرد من تلك الانبعاثات في الإمارات يصل إلى 19.9 طن سنوياً، وهو أعلى منه في دول متقدمة عديدة، كالولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا وكندا واليابان وكوريا الجنوبية، فضلاً عن العديد من الاقتصادات الصاعدة، كالصين والهند وروسيا والبرازيل، وهذه الدول جميعها ترتفع فيها نسب انبعاثات الغازات الملوثة للبيئة من جراء عمليات التصنيع والاستهلاك المرتفع للطاقة والوقود الأحفوري.

وقد وعت دولة الإمارات العربية المتحدة هذه الحقيقة منذ سنوات عديدة، وعمدت إلى تنفيذ عدد من المبادرات التي تهدف إلى ترشيد استهلاك الطاقة ورفع كفاءتها، والحد من مظاهر التلوث البيئي المختلفة، وكان لهذه المبادرات أثر إيجابي كبير على مؤشراتها البيئية، إذ خفّضت نصيب الفرد الإماراتي من انبعاثات الغازات الملوثة للبيئة بشكل ملحوظ. وتأتي خطوة إنشاء «شبكة الإمارات لجودة الهواء» في إطار عزم الدولة على تحقيق المزيد من التحسن في هذا المؤشر، في إطار استراتيجية شاملة تتبعها وهي «استراتيجية الاقتصاد الأخضر»، التي تحرص على تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتضع حماية البيئة ضمن أهم أولوياتها، باعتبار أن ذلك هو أحد متطلبات التنمية الشاملة والمستدامة.

في الإطار ذاته تتبنى «الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021» أهدافاً عدة ذات علاقة مباشرة بالبيئة والتنمية الخضراء، كتحقيق بيئة مستدامة من حيث جودة الهواء والمحافظة على الموارد المائية وزيادة الاعتماد على الطاقة النظيفة، وهي الأهداف التي ستستفيد من إنشاء «شبكة الإمارات لجودة الهواء»، التي ستمثل آلية على درجة عالية من الفاعلية في دعم القرار البيئي الإماراتي، وتمكّن الحكومة من التفاعل بشكل آني وسريع مع أي مشكلة أو تطور منذر فيما يتعلق بجودة الهواء، في أي منطقة من مناطق الدولة، ومن شأن ذلك أن يرفع كفاءة سياساتها البيئية ويزيد عائداتها التنموية، كما أنه يخفف الآثار البيئية السلبية التي ترتبط بمظاهر التطور والازدهار في المجتمعات الحديثة، والتي تمر بها الإمارات في خضم تطورها وازدهارها الاقتصادي الحالي.

في النهاية، تجدر الإشارة إلى أن فكرة إنشاء «شبكة الإمارات لجودة الهواء» هي إحدى مخرجات جلسات العصف الذهني التي نظمتها الحكومة الإماراتية، ممثلة في «وزارة البيئة والمياه» مؤخراً، فيما يبرز ويؤكد قيمة إيجابية كبيرة تتعلق بمنهجية العمل التي تتبناها الحكومة، وهي قيمة الانفتاح على جميع الأفكار التي تحقق المصلحة العامة، ويجسد في الوقت ذاته الاستجابة السريعة من قبل الحكومة، واستعدادها التام لتوفير جميع الإمكانات والموارد اللازمة لتنفيذ أي مشروع أو فكرة تستهدف الارتقاء، ليس فقط بالوضع البيئي، ولكن بالوضع التنموي الشامل على مستوى الدولة كلها.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات