خطوات إيجابية لضمان سعادة مستدامة

  • 1 أغسطس 2018

عندما تبنت دولة الإمارات العربية المتحدة قرارها التاريخي إنشاء وزارة للسعادة في فبراير 2016 واستحدثت لذلك منصب وزير للسعادة، كانت سباقة بتلك الخطوة على مستوى العالم وعبر تاريخه الطويل، لكن أهمية ذلك القرار- الذي جمع بين الإبداع وعمق الدلالة- لم يأتِ من فراغ البتة، وإنما كان انعكاساً لفلسفة وفكرٍ ظلّ يعتمل في ذهن القيادة الرشيدة للدولة منذ سنوات، ليكشف عن نفسه قبل سنتين في هذا القرار.

إلا أن المتتبع لسيرة ومسيرة الوالد المؤسس، المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، يمكنه أن يلمس بوضوح ملامح هذا القرار، وإن بصيغ مختلفة، إذ كان سلوك وطريقة تعامله مع كل ما يحيط به ترجمة واقعية لإيمانه العميق بأهمية إسعاد الآخرين من منطلق إيمانه بالسعادة كهدف إنساني وحق مكتسب.

وبالتالي، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة أولت منذ نشأتها اهتماماً كبيراً لتحسين طريقة معيشة الناس وفق معايير تجعلهم يشعرون بالسعادة والرفاهية، ولأن السعادة ترتبط في أحد جوانبها الأساسية بالإحساس بأعلى درجات الرضا عمدت دولة الإمارات إلى إطلاق مجموعة من البرامج، وتبنت مجموعة من السياسات الحكومية، وشرعت في إطلاق العديد من المبادرات الهادفة إلى بلوغ مرحلة التكامل، وهو ما وصلت إليه خلال السنوات الأخيرة، ولذا باتت اليوم نموذجاً عالمياً في توفير أفضل البيئات لحياة الفرد.

وما تصدُّر الإمارات اليوم لمعظم المؤشرات العالمية في مجال جودة الحياة وتحسين الخدمات وسهولة العيش إلا دليل على سيادة جوّ من الرفاهية والوصول إلى أعلى درجات الرضا عن الحياة. ولا شك في أن الخطط الطموحة التي تسير عليها الدولة اليوم كفيلة بتحقيق المزيد من الإنجازات التي ستجعلها تحافظ على المكانة التي وصلت إليها في ظرف وجيز. لكن المسألة الأهم في هذا السياق تكمن في دور القرار الأفقي، ممثلاً في القيادة الرشيدة في الحرص على بلوغ أهداف السعادة من خلال تطبيق الأجندة الوطنية الرامية إلى أن تكون دولة الإمارات ضمن أفضل 5 دول في العالم الأكثر سعادة في أفق عام 2021 .

فبعد أن اعتمدت الحكومة الخطط والآليات الكفيلة بنشر قيم السعادة من خلال تأسيس مجالس للسعادة والإيجابية لدى الجهات الاتحادية، وعززت نشرها في القطاع الخاص، وعيّنت رؤساء تنفيذيين للسعادة والإيجابية، وخصصت أوقاتاً لأنشطة السعادة، وتبنت نموذجاً قياسياً لها لدى الجهات الحكومية كافة، ها هي اليوم تحصد الثمار نفسها بتحقيقها أفضل النتائج بحسب ما أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عندما أكد وصول نسبة رضا الموظفين في بعض الجهات الحكومية إلى 93 %.، لكن سموه أضاف أن نسبة الرضا في 5 جهات من أصل 40 جهة حكومية اتحادية اطلع عليها سموه تقلّ فيها نسبة الرضا عن 60 %. وهي نسبة وصفها سموه بغير المقبولة، وحث على ضرورة تغييرها في غضون 6 أشهر.

وتحمل ملاحظة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم دلالة كبيرة في هذا السياق، وخاصة أنه صاحب رؤية ثاقبة في مجال نشر قيم السعادة، تجسدها فلسفته التي يضمنها كتابه «تأملات في السعادة والإيجابية » الصادر العام الماضي 2017 . حيث يركز الكتاب على «تعزيز الوعي في الجهات الحكومية حول العوامل الأساسية المؤثرة في بناء ثقافة السعادة وجودة الحياة في بيئة العمل، والآثار الإيجابية لهذه البيئة في الكفاءة والأداء وإنتاجية الموظفين ». ويلخص سموه رؤيته لسعادة الموظفين بعبارته التي يقول فيها: «انظر دائماً لفريق عملك بإيجابية، واعمل على تحقيق السعادة لهم ليحققوا السعادة للمجتمع من حولهم .»

وكانت السياسة العامة لدولة الإمارات قد حققت نتائج إيجابية على صعيد مؤشر السعادة العالمي في العام الجاري، حيث كشفت نتائج تقرير السعادة العالمي في مارس 2018 الصادر عن معهد الأرض في جامعة كولومبيا وشبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة، أن دولة الإمارات سجلت 7.2 نقطة على مؤشر تقييم الحياة بالنسبة للمواطنين؛ ما يوازي المرتبة الحادية عشرة عالمياً، فيما حافظت في التصنيف العام على المرتبة الأولى عربياً للعام الرابع على التوالي، وتقدمت إلى المرتبة العشرين على مستوى العالم.

Share