خطـوة مهمّة فـي‮ ‬البحرين

  • 12 مارس 2012

إعـلان نـبيل بـن يعـقـوب الـحمـر، مستـشار عاهـل البحـرين، المـلك حـمد بـن عـيسى آل خليفة، للشؤون الإعلامية، يوم الجمعة الماضي، قرب عقد حوار وطني شامل يضمّ مكوّنات المجتمع البحريني جميعها وأن الجميع لديه الرغبة في إنهاء الأزمة التي مرّت بها البلاد، يمثّل خطوة مهمة على طريق تحقيق التوافق والاستقرار في مملكة البحرين، تندرج ضمن المبادرات والخطوات الإيجابية العديدة التي أقدمت عليها القيادة البحرينية خلال الفترة الماضية من أجل معالجة رواسب الأزمة السياسية وآثارها كلها التي مرّت بالبلاد العام الماضي وسدّ الثغرات التي تحاول قوى خارجية النفاذ منها إلى إحداث الاضطراب والتوتر فيها وتخريب العلاقة بين فئات شعبها.

هذه ليست المرة الأولى التي تطرح فيها القيادة في مملكة البحرين الحوار كطريق لتحقيق التوافق الوطني ومعالجة الخلافات السياسية، وإنما هو طرح أساسيّ لها منذ بداية الأزمة، وهذا يؤكّد حرصها على الاستماع للقوى المختلفة في المجتمع وإيمانها بأن جلوس الجميع على طاولة واحدة، مهما كانت التباينات في وجهات النظر، هو الضمانة الأساسية للحفاظ على وحدة مملكة البحرين واستقرارها وتحصينها في مواجهة أي محاولة لإحداث الفرقة والفوضى فيها، ولذلك فإنه من المهم أن تتجاوب التيارات المختلفة على الساحة السياسية البحرينية مع دعوة الحوار وتنخرط فيه بإخلاص ونية صادقة لتحقيق الأهداف المبتغاة من ورائه، لأن كل شيء يمكن أن تستوعبه طاولة الحوار، حيث المناقشة الهادئة بعيداً عن الإثارة التي تدفع الأمور إلى مزيد من التعقيد والتأزّم، أو محاولات الدفع نحو الصدام والمواجهة في الشارع.

إن الدفع بالحوار الوطني البحريني إلى الأمام وانخراط القوى الوطنية الحريصة على المصالح الوطنية العليا للوطن فيه، من شأنه أن يضع الأسس القوية التي تحول دون تكرار الأزمة التي عاشتها البلاد العام الماضي، ويعزل العناصر التي تتّخذ من التحريض والإثارة والتأجيج أسلوباً ومنهجاً ومن ثم يكشفها أمام الشعب، ولذلك فإن الحوار الشامل الذي تعمل القيادة في البحرين على عقده خلال الفترة المقبلة يمثّل حدثاً مفصلياً في تاريخ البحرين، لأنه سيتوقف عليه الكثير مما يتعلّق بحاضر البلاد ومستقبلها، وهذا من المهم أن يكون حاضراً بوضوح في ذهن القوى السياسية المختلفة وهي تتعامل معه وتحدّد مواقفها وتوجّهاتها منه.

تؤكد المؤشرات كلها أن الحكومة البحرينية حريصة بقوة على إنجاح جولة الحوار المقبلة، وعملت خلال الفترة الماضية على تهيئة الظروف المناسبة لهذا النجاح، وعقدت اجتماعات عدة مع قوى المعارضة، ويبقى الآن أن تدعم هذه القوى مبادرة الحوار وتسهم في تفعيلها وتحقيقها لأهدافها ومن ثم طيّ صفحة الأزمة إلى الأبد والحفاظ على النسيج الوطني البحريني موحّداً ومحصناً ضد أي محاولة للاختراق أو التحريض.

Share