خطـوة إيجابية في اليمن

  • 19 يوليو 2010

يشكّل توقيع "حزب المؤتمر الشعبي العام" الحاكم في اليمن وأحزاب المعارضة المنضوية في إطار تكتل "اللقاء المشترك" المعارض أول من أمس، محضر تنفيذ اتفاق فبراير 2009 المتعلق بتشكيل لجنة للتهيئة والإعداد للحوار الوطني الشامل، خطوة إيجابية في اليمن ينبغي البناء عليها في الفترة المقبلة، من أجل تجاوز الأزمة السياسية في البلاد، والتفرّغ لمواجهة الأزمات الأخرى التي تهدد الأمن والاستقرار فيه.

إن أهمية هذه الخطوة لا تكمن في أنها تعكس حالة التوافق بشأن أهمية الحوار الوطني الشامل فحسب، وإنما لأنها تأتي بعد سلسلة من الخطوات الإيجابية تم اتخاذها خلال الفترة القليلة الماضية أيضاً، في تحركات تشير إلى وجود رغبة قوية في طيّ صفحة الماضي وبدء مرحلة جديدة من العمل السياسي تقوم على المشاركة الوطنية. ولعل ما يبعث على التفاؤل في هذا الشأن هو ترحيب الحكومة والمعارضة بتوقيع محضر الاتفاق الجديد باعتباره يدشّن مرحلة من الحوار الوطني الشامل، فالرئيس علي عبدالله صالح وصف ذلك التطور بأنه يشكل "خطوة إيجابية نحو الانفراج السياسي"، وجدد العرض السياسي الذي قدّمه في خطاب الثاني والعشرين من شهر مايو الماضي بالشراكة مع القوى السياسية كلها، وأعلن استعداده لتشكيل حكومة وطنية من كل أطياف العمل السياسي للسير قُدماً نحو إجراء الانتخابات النيابية في موعدها المحدد، فيما رحّبت قوى المعارضة بالاتفاق وقالت إنه يبشّر بخير.

تجربة السنوات الماضية تؤكد بوضوح أن الحوار الوطني الشامل هو الخيار الأمثل الذي يمكن الرهان عليه من أجل تجاوز الأزمات المختلفة في اليمن، وذلك لاعتبارات عدة مهمة، أولها: أن الحوار هو الطريق الوحيد لمعالجة أي مشكلات أو تباينات في الرؤى بين أبناء الوطن الواحد، كما أنه لا توجد خلافات غير قابلة للحل طالما توافرت إرادة حلها ضمن الإطار الوطني الجامع. ثانيها أن الحوار يشكّل خطوة مهمة نحو تجاوز الأزمة السياسية في البلاد، التي هي بدورها المدخل لعلاج الأزمات الأخرى في اليمن، التي تحتاج في مواجهتها إلى جبهة وطنية متماسكة وقوية بعيداً عن النزعات الانفصالية الهدّامة التي تفتّت البلاد وتشتّت جهدها وتحرفها عن الاهتمام بقضاياها الأساسية. ثالثها أن البدء في الحوار الوطني الشامل يفوّت الفرصة على القوى المختلفة التي تعمل ضد مصلحة اليمن، وتراهن في مخططاتها على استمرار هذه الانقسامات بل وتعمل على تغذيتها.

التوجّهات الإيجابية الأخيرة التي يشهدها اليمن تنطوي على درجة كبيرة من الحكمة والوعي، ينبغي التعاطي معها بإيجابية من الجميع، خاصة من جانب بقية الأحزاب والقوى والفعاليات الأخرى ومنظمات المجتمع المدني التي لم تنضم بعد إلى الحوار الوطني، والبناء عليها في إيجاد آليات عمل واضحة من أجل تفعيلها لكي تحقق أهدافها المرجوّة في تجاوز الأزمات المختلفة التي تشهدها البلاد، والتدشين لمرحلة جديدة من الاستقرار، تنعكس إيجاباً على الشعب اليمني الذي عانى الكثير جراء استمرار هذه الأزمات.

Share