خطـر متزايـد للإرهــاب

  • 24 مارس 2015

مازالت التقارير الرسمية والدولية تنقل يومياً العديد من الجرائم البشعة التي ترتكبها المنظمات الإرهابية في العديد من بلدان المنطقة والعالم، وبخاصة بعد استيلائها على مساحات واسعة من الأراضي المأهولة بالسكان المدنيين العزل، والعديد من هذه الجرائم يفوق في دمويته جرائم الحرب ضد الإنسانية، كعمليات الإعدام الجماعية، وقطع الرؤوس، والحرق، وانتهاك الحرمات والأعراض، وفرض الإتاوات، والقيود الدينية المتشددة ضد المدنيين العزل من النساء والشيوخ والأطفال ومن مختلف الأديان والطوائف والقوميـات.

لقد كشفت الأحداث في الآونة الأخيرة أن بعض المنظمات الإرهابية التي كانت تختلف فيما بينها في التوجهات الفكرية والأهداف، شرعت اليوم بصهر خلافاتها البينية، والاندماج فيما بينها، لتشكيل كيانات إرهابية أكبر، وللسيطرة على مساحات أوسع من المنطقة، وبات التنسيق والتعاون وإمداد السلاح والتجهيزات والتعبئة بينها أكثر مرونة من ذي قبـل.

وإزاء هذا الواقع، وبالرغم من أن دولة الإمارات العربية المتحدة كانت سباقة في مجال مكافحة الإرهاب، ومن أولى الدول التي تصدت له من خلال تشريعها قانون مكافحة الجرائم الإرهابية، الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله- في أغسطس من العام الماضي، وبعد ذلك أصدرت الدولة لائحة تضم نحو 83 منظمة إرهابية، نقول بالرغم من كل هذا، إن التصدي لهذه الظاهرة الخطيرة، سواء على مستوى فردي من الدول أو على المستوى الإقليمي والدولي، يتبدى في أفضل مظاهرة، أقل من الطموح والأمل المنشود، وأقل رد فعل مقارنة بحجم العمليات الإرهابية وبرك الدماء التي تسببها ظاهرة الإرهاب كل يوم في العديد من بلدان المنطقة والعـالم.

لقد حذر "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" عبر سلسلة من المؤتمرات والتصريحات من خطر التراخي والتباطؤ في العمل على مواجهة الجماعات الدينية السياسية التي تلتحف بغطاء الدين زوراً وزيفاً وبهتاناً لتغرير الشباب والأطفال للانخراط في صفوف الإرهاب، واليوم، تستثمر المنظمات الإرهابية هذا الفراغ، وتشرع، على سبيل المثال لا الحصر، بتطوير عملها، حيث شرع قراصنة معلوماتية يؤكدون انتماءهم إلى تنظيم داعش بنشر لائحة بأسماء 100 عسكري أمريكي مع صورهم وعناوينهم المفترضة ورتبهم العسكرية؛ بهدف هدر دمهم وقتلهم، وفقاً لبيان مركز أمريكي لمراقبة المواقع الإلكترونية، وهو أمر يفسر مدى الحاجة إلى تعاون وتنسيق إقليمي ودولي لوجستي يضع جميع الخيارات المتاحة والمستقبلية على طاولة البحث بروح من الشفافية والموضوعية، ومن دون استثناء جماعة دينية سياسية أو طائفية أو ميليشيات مسلحة أخرى تحمل السلاح خارج إطار القانون والدولة.

إن المواجهة والحرب ضد الإرهاب يجب أن تنطلق من محاربة الفكر المتطرف، لكونه البيئة الجاهزة والحاضنة الأم لتفريخ الإرهاب، ومن دون الاتفاق على هذه المبادئ، ومن دون مكاشفة حقيقية وشفافة وموضوعية عن الدوافع والسباب الرئيسية، الفكرية والاجتماعية والسياسية والأجندات المخفية والمعلنة لهذه التنظيمات، فإن بلدان المنطقة والعالم ستظل تحت تهديد ظاهرة الإرهاب، بل إن كلفة الدفاع عن النفس ستكون باهظة أكثر من كلفة المواجهة الحقيقية والحرب ضد هذه الظاهرة.. ولاسيما في الأنفس والتجهيزات والتعبئة والمال والزمن ونحو ذلك، وبخاصة بعد أن برهنت التجارب أن الإرهاب لا يفرق بين الأطفال والنساء والشيوخ والشباب، أو بين جنسـية وأخـرى.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات