خطـر "الإسـاءة إلى الإسـلام"

  • 4 يونيو 2008

جاء الانفجار الذي استهدف السفارة الدانمركية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، الإثنين الماضي، وأوقع ثمانية قتلى، ويعتقد أنه جرى على خلفية الرسوم المسيئة إلى النبي محمد (ص)، التي نشرتها صحف دانمركية في سبتمبر عام 2005، ثم أعادت نشرها في فبراير الماضي، ليذكر من جديد بخطورة تفشي مشاعر الكراهية المتبادلة على أسس دينية وعرقية في العالم، ومغبة نشر أجواء عدم الثقة وسوء الظن والاتهامات المتبادلة بين المجتمعات البشرية المختلفة بانتماءاتها الدينية والعرقية والثقافية كافة، عوضا عن سيادة أجواء الحوار والتواصل والتفاهم بين أتباع الديانات في أرجاء المعمورة، بما يحقق الوئام والسلام والاحترام المتبادل في عالمنا.

ومكمن القلق الشديد الذي ينتاب أي متابع لهذه الأحداث المتعلقة بالإساءة إلى الأديان والمقدسات، وما ينتج عنها أحيانا من ردود أفعال عنيفة وغير منضبطة، هو أن هذه البيئة التي تغيب فيها الحكمة، ويحتجب خلالها العقل، تترك المجال لفئات متطرفة من الجهتين، المسيئة والمساء إليها، ليصبوا الزيت على النار، ويطلقوا العنان لأفكار هدامة، وممارسات مدمرة، ويبنون الحواجز والجدران بين الشعوب، ويروجون لخطاب الكراهية والعداء والاستعداء بينها.

ولا شك في أن الاستخدام المشوه والاستغلال الإجرامي لمفاهيم تبدو في ظاهرها نزيهة وحضارية، والتستر وراء مصطلحات ذات دلالات قيمية رفيعة، مثل حرية الكلمة والتعبير، وجعلها مطية للإساءة إلى المعتقدات والمقدسات، يقوم من خلالها عنصريون متآمرون ببث أحقادهم والإفصاح عن أمراضهم بطريقة مقنعة ملتوية، يخلطون فيها الحابل بالنابل، ويسعون بواسطتها إلى طمس الحقائق وتشويه الوقائع، معولين في ذلك على أجواء الغضب والصخب وردود الأفعال الحادة المتطرفة، التي يشترك في القيام بها أناس بسطاء استفزتهم الإساءة إلى أغلى ما يملكون، لكنهم تصرفوا تصرفات اتسمت بالسذاجة وجانبتها الحكمة، ومجموعات متطرفة دأبت على انتهاج سياسات متشددة متعصبة حيال مختلف القضايا والموضوعات التي يدعون الدفاع عنها، لكنهم بممارساتهم هذه يسيئون إلى الإسلام ويمنحون المتربصين به ذريعة تبرر إساءاتهم، وتساعدهم في ترويج افتراءاتهم، مستشهدين بالأفعال الدموية لهؤلاء المتطرفين، ومدللين بها على صدق مزاعمهم عن الإسلام، واتهامه زورا وبهتانا بتشجيع العنف وتمجيد السيف والسعي لقتل الآخر وسفك دمه، والإسلام بريء كل البراءة من ذلك.

ولا شك في أن تتابع الإساءات إلى الدين الإسلامي من قبل متطرفين في الغرب، وردود الأفعال غير المكافئة والمتساهلة من قبل بعض الدول الغربية، يسهمان في تأجيج مشاعر الكراهية والغبن والظلم أيضا، ويعطيان إشارات خطأ لكل من يسعى للنيل من الدين الإسلامي والرموز المقدسة للإسلام بالدخول في هذا المسار غير المشرف لكل من يدخل فيه، إذ إن انتهاك مقدسات الآخرين وإيذاءهم من خلال تدنيس مقدساتهم وتسفيه معتقداتهم وتحقير رموزهم لا يمكن اعتبارهما، بأي حال، وضمن أي مقياس ومعيار، إنجازا يحسب لمقترفه، أو فخرا يعتد به مرتكبه، وإنما هو عار يلحق بصاحبه، ودناءة يوصم بها فاعلها إلى الأبد.

إن أبلغ رد وأنجع علاج وأنسب وسيلة للتعاطي مع هذه الفئات من متطرفي الغرب ومتشددي الشرق هي تغليب جانب الحكمة وفتح قنوات الحوار وإعداد برامج توعوية وتنويرية في الدول غير الإسلامية توضح حقيقة الإسلام، وتبرز روعة مبادئه، وتعاليمه النفيسة، ورقي مفاهيمه، وجمال تعاليمه، عوضا عن ترك المجال واسعا للحاقدين والمتآمرين لتشويهه، من خلال ترويج صور نمطية ظالمة ومجحفة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات