خطط «الضم» تقويض لفرص السلام

  • 14 يونيو 2020

لا يختلف اثنان على موقف دولة الإمارات العربية المتحدة الثابت والصريح في نصرة القضية الفلسطينية والوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني باعتباره شعباً يستحق العيش بسلام؛ وذلك من خلال دعم المساعي الرامية إلى الوصول إلى حل دائم وعادل وشامل للقضية الفلسطينية، مستند إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، كما سنّتها قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية ومبادئ مؤتمر مدريد. وانطلاقاً من ذلك كله تؤكد دولة الإمارات أن قيام إسرائيل بإجراءات تخالف القرارات الدولية ذات الصلة، وتمسّ الحقوق التاريخية والراسخة للشعب الفلسطيني، سيؤدي إلى تقويض فرص السلام والتعايش والاستقرار، ويغذي وتيرة النزاعات في المنطقة.
وانسجاماً مع كل تلك القواعد الراسخة؛ جاء تأكيد معالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، أن دولة الإمارات تتحرك بالسبل الدبلوماسية كافة، لمواجهة الخطط الإسرائيلية الساعية إلى ضم أراضٍ فلسطينية، لأثرها البالغ في مسارات الاستقرار والسلام، حيث قال معاليه: «مصداقيتنا وشبكة علاقاتنا وطرحنا المبدئي والمتوازن بشأن القضية الفلسطينية نوظفه في هذه المرحلة الحرجة والصعبة ضد قرار نتنياهو بتوسيع نطاق الاحتلال، خطة تحرك تتسق مع التوجه العربي والدولي وجهت بها القيادة الإماراتية ضد الضم غير الشرعي للأراضي الفلسطينية»، ومضيفاً أن «التجاوب الدولي مع التحرك الإماراتي مشجع، ويتصل بقلق العواصم من القرار الإسرائيلي المتوقع.. الإمارات من خلال تحركها المدروس تفنّد تصريحات نتنياهو بخصوص العلاقات مع العالم العربي، وتحذر من تداعيات وخطر توسعة الاحتلال.. قرار القيادة بتفعيل التحرك السياسي وطني وعربي بامتياز».
ولأن دولة الإمارات لا تتوانى عن إعلان موقفها الرافض لأي خطوة إسرائيلية تمسّ حق الشعب الفلسطيني في العيش في دولة مستقلة ذات سيادة، وتحت مظلة من الحقوق والواجبات، باعتبار أفراد هذا الشعب مواطنين يحق لهم أن ينعموا بحياة طبيعية كغيرهم؛ جاء المقال الذي نشره سفير الدولة في واشنطن، يوسف العتيبة، في صحيفة «يديعوت أحرنوت» الإسرائيلية، الذي حمل عنوان «إما الضم أو التطبيع»، ليخاطب الساسة والرأي العام في إسرائيل بشكل صريح ومن دون مواربة، حيث قال العتيبة في فيديو مصاحب للمقال المنشور على نسخة الصحيفة الإلكترونية: «كل التقدم الذي رأيناه والمواقف التي تشهد تغيراً تجاه إسرائيل، حيث أصبح الناس أكثر تقبلاً وأقل عداء لها، كل ذلك قد ينسفه قرار الضم»، مشيراً إلى أن قرار الضم سيؤثر سلبياً في التطلعات الإسرائيلية التي تسعى إلى تحسين العلاقات مع العالم العربي ودولة الإمارات».
إن مثل هذه الخطابات والمواقف، التي تواصل دولة الإمارات توجيهها إلى الحكومة الإسرائيلية، تأتي في سياق العديد من المبادئ الداعم لحق الشعب الفلسطيني في العيش بسلام؛ انسجاماً مع القرارات الدولية في هذا الشأن، واتساقاً مع الأهداف التي وُقِّعت لأجلها معاهدات السلام العربية مع إسرائيل في السنوات الماضية. ومن هنا، تَعتبر دولة الإمارات أن إصرار إسرائيل على ضم أراضٍ فلسطينية إليها، في هذه المرحلة التي تتطلب من الجميع مدّ المزيد من جسور التعاون، يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي، ويقوض آفاق حل الدولتين، ولاسيما في ظل مواصلة إسرائيل توسيع مستوطناتها التي تتسبب للفلسطينيين بمعاناة إنسانية شديدة، وتؤثر في حياتهم في التنقل والعمل والعيش بأمان، هذا فضلاً عن العنف المتواصل الذي يمارسه المستوطنون بحق الفلسطينيين العزّل بلا رحمة أو احترام لإنسانيتهم.
أما إسرائيل، فإنها إن أرادت تحقيق تطلعاتها في إقامة علاقات أفضل مع دولة الإمارات ودول العالم العربي، في المجالات الأمنية والاقتصادية والثقافية، فلا بدّ لها من التراجع عن خطط وإجراءات ضم أراضٍ فلسطينية في الضفة الغربية إليها، كونها تتعارض مع الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي لأجل الوصول إلى حل سياسي دائم وعادل بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، يتواءم مع المبادئ الدولية المتفق عليها لحل القضية الفلسطينية، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، حتى لا تتم عرقلة مسار عملية السلام التي بُذِلت لأجلها جهود كبيرة لحل الصراع العربي – الإسرائيلي، منذ عقود خلت.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات