خطر تفجير جبهة لبنـان

  • 23 فبراير 2010

يبدو أن هناك من‮ ‬يريد تفجير جبهة الصراع بين لبنان وإسرائيل من خلال الصواريخ مجهولة الهوية التي‮ ‬يتمّ‮ ‬إطلاقها من الأراضي‮ ‬اللبنانية تجاه شمال إسرائيل‮. ‬فقد تكرّر إطلاق هذه الصواريخ أكثر من مرة خلال فترة قصيرة،‮ ‬الأولى كانت في‮ ‬التاسع من شهر‮ ‬يناير الماضي‮ ‬والثانية في‮ ‬الرابع عشر من الشهر ذاته،‮ ‬أما الثالثة فقد جاءت في‮ ‬الحادي‮ ‬والعشرين من شهر فبراير الجاري 2009. ‬‬المثير في‮ ‬الأمر أنه لم تعلن أي‮ ‬جهة مسؤوليتها عن إطلاق هذه الصواريخ التي‮ ‬تسبب هجمات إسرائيلية انتقامية ردّاً‮ ‬عليها،‮ ‬إضافة إلى تحذيرات وتهديدات سافرة للبنان وللبنانيين‮.‬

ويبدو هدف دفع لبنان إلى مواجهة مع إسرائيل واضحاً،‮ ‬سواء من تكرار إطلاق هذه الصواريخ أو توقيتها‮. ‬فحينما لم‮ ‬يتحقّق الهدف في‮ ‬المرة الأولى تمّ‮ ‬اللجوء إلى المرة الثانية والثالثة،‮ ‬والخطر أن تكون هناك مرات مقبلة تؤدّي‮ ‬في‮ ‬النهاية إلى بلوغ‮ ‬الهدف المرجوّ‮. ‬كما أن توقيت إطلاق الصواريخ يجيء في‮ ‬لحظات التوتر والاحتقان التي‮ ‬يكون من السهل فيها انفلات الأمور وامتداد بقعة النار وتوسّعها،‮ ‬حيث أطلق الصاروخان الأول والثاني‮ ‬في‮ ‬أثناء العدوان الإسرائيلي‮ ‬على قطاع‮ ‬غزة، ويأتي‮ ‬الصاروخ الثالث في‮ ‬ظلّ‮ ‬سيطرة ملحوظة لليمين المتطرّف في‮ ‬إسرائيل،‮ ‬سواء على المستوى الشعبي‮ ‬أو مستوى الحكم والبرلمان،‮ ‬والاستعداد لمجيء أحد الصقور المتطرّفين إلى السلطة هو بنيامين نتنياهو‮.‬

على الرغم من أن الحكومة اللبنانية أدانت إطلاق الصواريخ من لبنان على إسرائيل واستنكرتها وأكّدت،‮ ‬مؤخّراً،‮ ‬أن هذه الصواريخ تهدّد الأمن والاستقرار في‮ ‬المنطقة وتخرق تطبيق القرار الدولي‮رقم‮ (1701) ‬الذي‮ ‬يلتزم لبنان تطبيقه،‮ ‬فإن إسرائيل لا تكتفي‮ ‬بالمسارعة بالرد على الصواريخ من خلال الاعتداء العسكري‮ ‬على الأراضي‮ ‬اللبنانية فقط،‮ ‬وإنما تؤكّد أنها تحمّل الحكومة اللبنانية المسؤولية عن إطلاقها،‮ ‬وهذا‮ ‬ينطوي‮ ‬على دلالة خطرة مفادها أن لبنان كله سوف‮ ‬يتعرّض للعقاب إذا ما استمرّت هذه الصواريخ العبثية مجهولة الهوية في‮ ‬الانطلاق،‮ ‬وهذا هو نهج إسرائيل دائماً‮ ‬في التعامل مع لبنان،‮ ‬حيث‮ ‬يتمّ‮ ‬اللجوء إلى سياسة التدمير والعقاب الجماعي‮ ‬في‮ ‬إطار أي‮ ‬مواجهة عسكرية في‮ ‬الجنوب اللبناني،‮ ‬كما حدث في‮ ‬حرب عام 2006،‮ ‬حينما دمّرت لبنان في‮ ‬ظل حربها مع‮ "‬حزب الله".‬

من الواضح أن هناك جهة أو جهات تقامر بأمن لبنان واستقراره،‮ ‬ولا‮ ‬يهمّ‮ ‬ما‮ ‬يمكن أن‮ ‬يتعرّض له من خطر كبير طالما أنه‮ ‬يحقّق أهدافها الخاصة،‮ ‬ولذلك فإن القوى اللبنانية كلها معنيّة بمواجهتها والكشف عنها،‮ ‬وليس الحكومة أو الجيش فقط،‮ ‬لأن لبنان الذي‮ ‬تعرّض للدمار أكثر من مرة وكان خلال السنوات الماضية ضحية الصراعات الإقليمية والدولية على أرضه،‮ ‬يحتاج إلى أن‮ ‬يخرج من هذه الدائرة الدموية حتى‮ ‬يتفرّغ‮ ‬لبناء نفسه وترسيخ نموذجه في‮ ‬الحكم والتعايش،‮ ‬خاصة أنه قد اتّخذ خطوات مهمة على هذا الطريق خلال الفترة الماضية،‮ ‬وأمامه خلال الفترة المقبلة الكثير من الاستحقاقات الداخلية المهمة التي‮ ‬تحتاج إلى الاهتمام بها والتركيز فيها‮.‬

Share