خطر تفجير العنف الطائفيّ في العراق

  • 3 فبراير 2010

التفجير الانتحاري الذي استهدف زواراً من الشّيعة بمناسبة إحياء "»ذكرى أربعين الإمام الحسين" يوم الإثنين الماضي، وخلّف وراءه عشرات القتلى والجرحى، يدقّ ناقوس الخطر بأن هناك من يحاول مجدداً تفجير أعمال العنف الطائفي في البلاد، والعودة بها إلى الواجهة مرّة أخرى، بعد أن كانت تراجعت بصورة كبيرة خلال الأشهر القليلة الماضية، في محاولة لإعطاء الانطباع بأن الوضع الأمنيّ في البلاد مضطرب، وأن الوضع السياسيّ يشهد مزيداً من الاحتقان، وما يعنيه ذلك كلّه من عدم الجاهزية لإجراء الانتخابات التشريعية في السابع من مارس المقبل.

تجدّد أعمال العنف ذات الطابع الطائفي في العراق هو محاولة يائسة من جانب قوى التطرّف والإرهاب لتفجير الساحة العراقيّة مرة أخرى، كما حدث في الماضي، حيث تشير تجربة السنوات الماضية إلى أن هذه القوى اعتمدت في وجودها، وتفجير الأوضاع الأمنيّة، على إثارة النعرات بين السُّنة والشِّيعة، وتكريس العداء والتوتر بينهما، ودفعهما إلى المواجهة الدمويّة، مستغلّة في ذلك الخلافات السياسية، والعمل على تضخيمها، حتى تصرف الأنظار عن جرائمها في حقّ الشعب العراقي. تحاول هذه القوى توظيف أزمة استبعاد بعض المرشحين من الانتخابات العراقيّة المقبلة وما صاحبها من شدٍّ وجذب، لمصلحة أهدافها الخبيثة، وإشعال نار الفتنة مجدّداً بين السُّنة والشِّيعة، خاصّة أن السُّنة يرون في استبعاد هؤلاء المرشحين استهدافاً لهم ولدورهم السياسي، على الرَّغم من وجود شيعة بين المستبعَدين.

لقد أثبتت خبرة السنوات الماضية أن المنفذ الطائفي هو المنفذ الأخطر، الذي يمكن لأيّ قوة في الداخل أو الخارج النفاذ منه للنّيل من العراق، وتهديد أمنه ووحدته، خاصّة مع وجود العديد من القضايا والملفّات العالقة والمثيرة للخلاف، التي تتشابك مع أجندات قوى خارجيّة، لا تريد الخير أو الاستقرار للعراق وأبنائه، ولها أهدافها ومصالحها التي تتعارض بشكل تامّ مع مصالح الشعب العراقي، وهذا أخطر ما يهدّد العراق في هذه المرحلة؛ لأن الطائفيّة تنال من أساسين لازمين لسيادته، هما التعايش بين الفئات والطّوائف والأعراق المختلفة من ناحية، وتماسك الدولة ووحدة أراضيها من ناحية ثانية.

العراق مقبل على انتخابات تشريعيّة مهمّة، ومن مصلحته أن تجرى في جوّ من التهدئة بعيداً عن التوتر والاضطرابات الأمنيّة، والاحتقانات السياسيّة، حتى تحقق الأهداف المأمولة منها، سواء في إنضاج الحياة السياسيّة ودفعها قدماً إلى الأمام، أو في تمتين أسس النظام السياسي العراقي بالشكل الذي يحقّق التوافق الوطني حول القضايا الكبرى التي تتصل بمستقبل العراق، وطبيعة النظام السياسي فيه، وشكل العلاقة بين طوائفه، أو في تحقيق إنجاز المصالحة الوطنيّة الشاملة، وهذا لا شكّ في أنه يتطلّب من مختلف القوى السياسية والدينية العمل من أجل تغليب المصلحة الوطنية العليا أمام الاعتبارات الطائفيّة الضيّقة، والتعامل بشكل جادّ مع أي مشكلات أو خلافات داخلية قد تنفذ منها قوى التطرّف والإرهاب.

لذلك؛ فإن التضامن والتمسك بالوطنية والوحدة ينبغي أن يكونا شعار مختلف القوى السياسيّة في العراق للردّ على محاولات هذه القوى، وإيصال رسالة إليها بأنه لا عودة إلى التوتر الطائفي، وأن العراق ماضٍ في طريقه نحو استعادة دوره العربي والإقليمي.

Share