خطر تصاعد الـخلافات في‮ ‬العراق

  • 4 يناير 2011

برزت خلال الفترة الأخيرة على السطح خلافات عديدة بين القوى السياسيّة العراقيّة حول القضايا والملفات التي لم يحسمها اتفاق تقاسم السلطة، الذي أتاح للحكومة الجديدة أن ترى النور بعد شهور من التأزّم السياسي في البلاد. فهناك خلاف وجدل حول المطالب التي طرحها الأكراد بشأن بعض المناصب، خاصة في ما يتعلّق بوزارات الدفاع والداخلية والأمن الوطني، إضافة إلى جهاز المخابرات، وهناك خلافات حول “المجلس الوطنيّ للسياسات الاستراتيجية” المقرر أن يتولى رئاسته زعيم كتلة “القائمة العراقية”، أياد علاوي، خاصة في ما يتعلق بصلاحياته، فضلاً عن الخلافات حول المناصب الوزاريّة التي لم تُحسَم في اتفاق تقاسم السلطة، وتثير المخاوف من أن تؤدّي إلى تصاعد التوتر بين الكتل السياسية المختلفة خلال الفترة المقبلة، خاصة أنها تتعلّق بوزارات مهمة وحساسة مثل الدفاع والأمن الوطني.

لقد كان الاتفاق الذي أخرج الحكومة العراقية إلى النور خطوة مهمّة في المشهد السياسي العراقي، لكنه برغم أهميته يمثل خطوة أولى على طريق طويل من أجل تسوية الخلافات، وتحقيق التوافق الوطنيّ العام حول طبيعة النظام السياسي ومستقبل الدولة العراقية وشكل الحكم فيها، ومن هنا فإن التعامل مع الملفات الخلافيّة العالقة يمثل اختباراً أساسياً لإرادة التوافق التي ظهرت في اتفاق تقاسم السلطة.

لا شكّ في أن هناك قضايا على درجة كبيرة من التعقيد والحساسية على الساحة العراقية، ولذلك تتباعد بشأنها المواقف والتصوّرات بشكل كبير، إلا أن الاتفاق حولها يظل ممكناً على الدوام، كما يظل هو الخيار الوحيد من أجل الحفاظ على وحدة العراق، والتعايش بين أبنائه، واستثمار ثرواته بما يعود بالنّفع على الشعب العراقي كلّه. من المهم أن يكون الحفاظ على ما تحقق من تقدّم في سبيل تجاوز التوتر السياسي في البلاد هو الهدف الذي تعمل من أجله القوى العراقية المختلفة، لأن استمرار الخلافات وتصاعدها وتمسّك كل طرف بمواقفه من شأنها أن تعيد الأمور إلى الوراء، ومن ثم تدخل البلاد مرة أخرى في دوامة التأزّم السياسي الذي عاشته لنحو تسعة أشهر بعد الانتخابات التشريعية التي أجريت في مارس من العام الماضي. ومن المهم كذلك أن تكون المؤسسات الدستورية والقانونية الوطنية هي الإطار الذي يتم من خلاله إدارة الخلافات السياسية والتحاور حولها مهما كانت شدّتها ودرجة التعقيد الذي تنطوي عليه، لأن من شأن ذلك أن يضمن عدم انفلات الأمور أو تصاعدها بما يعرّض أمن العراق واستقراره للخطر.

أكثر ما يحتاج إليه العراق في المرحلة الحالية هو التوافق والبناء على ما تحقق في هذا الطريق بما يسمح بالمضيّ قدماً إلى نهايته، وآخر ما يحتاج إليه هو تصاعد الخلافات والتوترات بين قواه وكتله السياسيّة. 

Share